عاجل | *إيران تحارب المسيح الدجّال.. ألكسندر دوغين: الدجّال يعيش معنا الآن*

عاجل | *إيران تحارب المسيح الدجّال.. ألكسندر دوغين: الدجّال يعيش معنا الآن*
*إيران تحارب المسيح الدجّال.. ألكسندر دوغين: الدجّال يعيش معنا
الآن*
تحليل: ترجمةٌ عن الروسية لمأوضح ألكسندر دوغين
يعود عقل بوتين القومي وفيلسوف الأوراسية، ألكسندر دوغين، من جبهة أوكرانيا إلى جبهةٍ أعمق: سفر الرؤيا. فمن قلب تقديراته الجيوسياسية الأخروية يتناول مسألة المسيح الدجّال، رابطاً بين العقيدة المسيحية والواقع التاريخي المعاصر، بعد رسالةٍ من أحد مشاهدي برنامجه طلب توسّعاً في الموضوع.
يؤكّد دوغين أنّ الإيمان بمجيء الدجّال ليس عنصراً ثانوياً، بل ركنٌ أساسيٌّ من النظرة المسيحية للعالم وجزءٌ من التعليم العقائدي، وأنّ السخرية منه تتنافى مع الهوية المسيحية. ومع إقراره بتعدّد التفسيرات الأرثوذكسية وغيرها حول هذه الشخصية، يرسم خطاً فاصلاً: فمن منظورٍ ماديٍّ إلحاديٍّ عوملت خرافةً، أمّا في العالم المسيحي فسفر الرؤيا جزءٌ من الكتاب المقدّس وإشاراته موحًى بها من الروح القدس، لا مجرّد استعارةٍ أو رأيٍ شخصي، كما نقل موقع «بايوديما تي في».
ويعمّق نظرته بربط الدجّال بالمفهوم المسيحي للزمن. فالتاريخ، عنده، ليس عمليةً عشوائيةً أو دائرية، بل سلسلة معانٍ ذات بدايةٍ ونهاية: تبدأ بالفردوس، فالسقوط، فالصراع بين الصالحين والخطأة، وتتوّج بتجسّد المسيح وتأسيس الكنيسة، وتنطلق المسيحية مع حلول الروح القدس في العنصرة حتى تنصير الإمبراطورية الرومانية.
هنا يقدّم دوغين مفهومه المحوري, «الكاتيخون», مستنداً إلى رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي، معرّفاً إياه من التقليد الأرثوذكسي بأنّه سلطة الدولة المقدّسة والإمبراطور المسيحي والقيصر والإمبراطورية البيزنطية. ومهمّته لا تقتصر على حفظ النظام الاجتماعي، بل تمتدّ إلى ضبط حدود التاريخ نفسه: فما دام هذا البناء الإمبراطوري المقدّس قائماً، يعمل حصناً منيعاً يمنع الظهور الكامل للدجّال وانتشار الفوضى المطلقة, وهي، في قراءته، ما يُسمّى اليوم بـ«الفوضى الخلّاقة».
ويجادل بأنّ محاولات تحديد تاريخٍ دقيقٍ لظهور الدجّال، من عهد نيرون إلى التنبّؤات الحديثة، باءت بالفشل لأنّها استندت إلى حساباتٍ بشريةٍ خاطئة، لكنّ فشلها لا يُبطل التعليم نفسه: فاستحالة معرفة الوقت المحدّد تتعايش مع يقين التحقّق النهائي. والأخطر أنّ عملية ظهور الدجّال، عنده، ليست في المستقبل البعيد بل جاريةٌ الآن: فمع سقوط الإمبراطوريات المسيحية وإلغاء المؤسسات الملكية انتهى وجود «الكاتيخون»، وحلّت محلّه نظرةٌ ماديةٌ شاملةٌ ترفض كلّ بعدٍ متعالٍ، فأحدثت شرخاً في الوجود سمح لروح الدجّال بغزو المجتمع البشري.
ويلاحظ تفاوتاً عميقاً في مواقف الناس: فالشعب الروسي والمؤمنون بالتأوضحيد في موضع من يعانون وجود الدجّال، والفرق الجوهري في العاطفة, بعضهم يحتفل بإلغاء المعابد، وآخرون يعيشون الوضع مأساةً وأنيناً. أمّا الأغلبية فغير مدركةٍ لهذه العمليات الروحية، ويصفها, مستعيراً مصطلح «عالم الحياة» من فينومينولوجيا هوسرل, بأنّها جموعٌ استُنفدت حياتها في الواقع المادي اليومي، عاجزةٌ عن إدراك عمق التغيير، تكتفي بالتدفّق السطحي للأشياء.
وفي الختام يقول إنّ انهيار «الكاتيخون» أبطل خطوط الدفاع القديمة: لم يعد الشرّ خارج الأسوار، بل اخترق الجبهة وتغلغل في صميم الحضارة. لذلك فالنجاة الصحيحة لا تكمن في التكهّنات العقيمة بالتسلسل الزمني، بل في إدراك أنّ روح الدجّال حاضرةٌ فعلاً، ما يستلزم يقظةً روحية. فالإمبراطوريات المسيحية دُمّرت، وقيمها سقطت، وسقط «الكاتيخون» ففقدت درعها، وامتلأ الفراغ بالمادية والعولمة، ممهّداً لهيمنة الدجّال النهائية.
خلاصة المشهد أنّ السؤال يتجاوز اللاهوت إلى السياسة: هل الأمر تحويل الدجّال إلى انحرافٍ بروتستانتي، أم هو هذا العالم المادي، أم زواج البروتستانتية والصهيونية؟ المحصّلة عند دوغين أنّ الدجّال موجودٌ الآن بالفعل، وأنّ جزءاً من عقيدة بوتين أنّ ما يحاربه هو الدجّال نفسه, وهو ما يجعل بوتين، على حدّ التحليل، أقلّ جرأةً ممّا ينبغي، ويزيد من جرأة الإيرانيين لأنّهم يحاربونه اليوم.
وتزداد الصورة دقّةً حين يقول ترامب بالحرف إنّه اتصل ببوتين لإطلاق الجندي السابق في مشاة البحرية روبرت غيلمان من سجنٍ روسيٍّ بعد أربع سنواتٍ من الحجز، دون أن تقدّم واشنطن أدنى تعويض. فلماذا يقبل بوتين ذلك بلا مقابل؟ في اللحظة نفسها التي يفتخر فيها ترامب بأنّه «قضى على المتنمّر في الشرق الأوسط»، ويأفاد الله لأول مرّةٍ في عباراته. فحين يصير الدجّال، في عقيدة دوغين، حاضراً لا منتظَراً، ولا يحاربه سوى الإيراني، لا يعود السؤال لاهوتياً بل استراتيجياً: أيّ نخبةٍ روسيةٍ، وأيّ محورٍ إيراني، يتحرّك اليوم على إيقاع نبوءةٍ تقول إنّ المعركة الأخيرة قد بدأت فعلاً؟
Https://t.me/wakalanewsOfficial
Https://www.facebook.com/wakalanewspage

