تحقيقات - ملفات

«wanted» مع مكافآت…

قد لا تطول حال الهدوء السياسي السائد في البلد، مع ازدحام الملفات الساخنة الوافدة من جهات دولية واقليمية، وآخرها اشتعال وتيرة التهديدات الاميركية ـ السعودية المتمثلة باتساع دائرة حصار «حزب الله» ورفع منسوب التصعيد السعودي المتحمس لاجراءات «اكثر ايلاما» لـ«الحزب الارهابي»! في لبنان، وفق ما وصف وزير سعودي  بدا كضيف دائم لـ«بيت الوسط»، وكمكلف في ملف «حزب الله»، والمفارقة، انها تأتي بالتزامن مع تصاعد الخروقات الاسرائيلية شبه اليومية… والمصحوبة بتهديدات تستهدف لبنان.
وقد يكون الاعلان الاميركي بشأن قياديين في «حزب الله»، على طريقة «الكاوبوي»… وان بحصان اعرج، يتكىء على آبار نفط وممالك، تراه اوساط متابعة خطوة متدرجة لتصعيد السلوك الاميركي المبارَك سعوديا والمشجَّع اسرائيليا ضد «حزب الله»، لكن ما يُطرح على نطاق ضيق، حول ما اذا كان الاميركيون سيمارسون ضغطا جديدا على لبنان بشأن اللبنانيَين طلال حمية وفؤاد شكر، اتهمتهما وزارة الخارجية الاميركية بـ«الارهاب»، وهي مهدت لوجود مثل هذه الضغوط، من خلال دعوة دول العالم الى الانضمام اليها «لمعاقبة ومنع نشاطات «حزب الله»»، فتعرض مكافآت مالية ضخمة على لافتة «مطلوب»!، تحت زعم انه جرى رصد نشاط متواصل لصالح حزب الله اللبناني في الولايات المتحدة الأميركية.
واذا كان بعض القوى السياسية من فريق «حزب الله» وحلفائه، اعطى اشارات واضحة عن ايجابية رئيس الحكومة سعد الحريري في التعاطي مع الملفات الداخلية راهنا، تضيف الاوساط، فان ما هو متوقع في المقبل من الايام، ارتفاع احتدام الحملة العالي النبرة للسعودية على «حزب الله»، مع تبلور التحرك الاميركي ـ السعودي، واتضاح صورة التهديدات الاسرائيلية وربطها بعدوان جديد على لبنان، مع تكرار المعزوفة الاسرائيلية التي تقول: «ان الجيش اللبناني بات ضمن منظومة «حزب الله»، وان تطورات مقبلة على هذا الخط، لن تبقي على هذا الهدوء… فالراعي الاقليمي والدولي يصعد، فيما «ينأى» «المعتَمَدون في لبنان عن المشهد التصعيدي و«يهادنون» المستهدف!؟، قد يكون الامر غير مرغوب فيه!، وفيه شيء من الغرابة.
وتشير الاوساط الى جملة من العوامل قد تدفع بالواقع الحكومي الى التأزم وتدفع باتجاه تهديد مصيرها، ويأتي في مقدمة هذه العوامل، تصعيد الراعي السعودي ضد طرف لبناني يمثله «حزب الله»، كترجمة لحجم الاشتباك الاقليمي مع ايران، ولوضعية «حزب الله» ودوره الذي بات من المؤثرات الحقيقية على مسار الواقع الاقليمي، اقله في الساحتين السورية واللبنانية

انتصارات «حزب الله» في سوريا… وخيبات اخصامه في لبنان

السؤال الذي طرحه اخصام «حزب الله» قبل ست سنوات، وحسموا في الاجابة عليه، كما فعل اعداؤه من الاسرائيليين وجهات اقليمية ودولية… «ماذا لو انهزم «حزب الله» في سوريا؟، لتُسقط الانجازات العسكرية التي حققها الحزب… رهانهم بـالخلاص الذي انتظروه من «المستنقع السوري»، بعد نجاح «الحملة العسكرية» التي قادها «حزب الله» في سوريا، انطلاقا من حدود لبنان الشرقية في القلمون، والانجازات والانتصارات التي حققها على امتداد الجغرافيا السورية، وصولا الى استئصال التنظيمات الارهابية التي رفض بعض الداخل تسميتها بالارهابية، بالرغم من التسليم الاميركي والاوروبي والدولي بارهابية «جبهة النصرة»، في حين ان «حزب الله» لم يغرق في حسابات الربح والخسارة… الهزيمة او الانتصار، جراء المشاركة العسكرية لمقاتليه في سوريا، وان كانت كل المؤشرات التي طرحها امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله توحي، وكأن كل هذه الانتصارات التي تحققت كانت متوقعة، بالاستناد الى القدرات القتالية والتسليحية لمقاتلي الحزب، فيما تتقدم على القدرات، الدوافع والمنطلقات التي اعطت حوافز تعبوية في صفوف جمهور «حزب الله»، وليس غريبا، تقول الاوساط، ان يُفاجَأ البعض من الخيبة التي اصابتهم، بفعل كسر كل المراهنات التي وضعوها، في ما خص اسقاط سوريا الدور والوظيفة الموقع، وبالتالي اضعاف «حزب الله» ومحاصرة النفوذ الايراني في والهبة العسكرية والسياسية الروسية في المنطقة، مقابل انكفاء اميركي وهيجان اسرائيلي وهلوسات اقليمية بنكهة سعودية.
مشكلة الفريق اللبناني الخصم… او المعادي لـ«حزب الله»، تقول الاوساط نفسها، انه يشعر بمرارة الهزيمة من على بُعد مئات الكيلومترات، مع كل انتصار او انجاز عسكري يحققه الحزب ضمن مشاركته الى جانب الجيش السوري، في ظل خيمة اقليمية تؤمنها ايران واخرى روسية، فيجد نفسه مضطرا للالتحاق باجندات ما تزال حاضرة في المنطقة، وتعمل على محاصرة «حزب الله» والمقاومة، و«تبريك» البعض لوصف وزير في بلد آخـر، المقاومة اللبنانية بـ «الارهاب»، فيما الحكومة التي يتشارك «حزب الله» فيها مع كل القوى السياسية تجد نفسها من جديد انها غـير معنية. تلفت الاوساط، هؤلاء يدركون جيدا، ان للحزب مكانته على مختلف المستويات، وان جهات اوروبية عديدة لم تقطع قنوات الاتصال، والصورة الاوروبية حول «حزب الله» في معارك الجرود، ازالت العديد من الغموض لديهم لجهة الوجهة الاستراتيجية للحزب وقدرته على مواجهة التنظيمات الارهابية وهم تابعوا معركتي جرود السلسلة الشرقية، «وان عدتم عدنا» التي قام بها «حزب الله، و«فجر الجرود» التي قام بها جيش اللبناني،
و«المأساة»! التي يشعر بها اعداء «حزب الله» واخصامه، انه، وبالرغم من حجم الاستهدافات، خرج (وهو لم يخرج بعد) من ست سنوات قتالية قدم خلالها خيرة من كوادره ومقاتليه، وهو مثقل بانتصارات ذات ابعاد وارتدادات استراتيجية واستثنائية لديه، ترتبط بمستقبل المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي، وتطوير القدرة على المبادرة والتأثير على مسار اي حرب مقـبلة مع الاسرائيليين، وهو معافى ايضا من الاستهدافات الجارية في المحافل الدولية، لـ «شيطنة» صورته على المستوى الدولي، وكانت آخر حلقات الاستهداف داخل اروقة مجلس الامن الذي شـهد ضـغوطا اسرائيلـية لزجـه في ملفات امنية كبرى لادانته بالاسم، فخـرج منـها بفعل رفض «الشريك» الروسي» في سوريا، لاي قرار يخرج من الامم المتحدة… يربط «حزب الله» بالارهاب.
المشكلة ان بعض هؤلاء، تتابع الاوساط نفسها، سمع همسا خجولا من سفراء اوروبيين»… «ان «حزب الله» يشكل ضمانة لعدم سقوط لبنان بيد التنظيمات الارهابية»، لعلمهم ان عوائق كثيرة اعترضت استكمال جهوزية الجيش اللبناني العسكرية، ليكون قادرا لوحده على محاربة الارهاب، اضافة الى الاهتزازات الحكومية المستدامة لجهة الموقف من الحرب في سوريا… فهل من سمع… ان طريق بيروت ـ دمشق باتت على وشك  ان تكون «سالكة… وآمنة».

 

 

محمود زيات- الديار

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: