عاجل عاجل | هشام الذهبي، كافل اليتيم
صحافة

عاجل | نصرٌ إلهي بعد 41 يوماً: جبهة المقاومة تسقط مشروع الهيمنة الصهيوأمريكي

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | نصرٌ إلهي بعد 41 يوماً: جبهة المقاومة تسقط مشروع الهيمنة الصهيوأمريكي

بعد 41 يوماً من حربٍ مركّبةٍ وشاملة، خاضتها الجمهورية الإسلامية في إيران ومعها جبهة المقاومة في لبنان والعراق واليمن، ضدّ أعتى تحالف عسكري وسياسي في العالم، يمكن القول إنّ المشهد الختامي لهذه المواجهة لا يترك مجالاً للشك: لقد تحقّق نصرٌ تاريخي لجبهة وخيار المقاومة، بكل ما للكلمة من معنى. نصرٌ لم فرضه الميدان فقط، وسيُكرّس سياسياً واستراتيجياً، وانعكاساته ستتشكّل على مستوى المنطقة والعالم.

فمنذ اللحظة الأولى لاندلاع العدوان، راهن الطرف الصهيوأمريكي على ضربة خاطفة، تستهدف البنية القيادية والسياسية والعسكرية للجمهورية الإسلامية، وتُحدث صدمة داخلية تؤدي إلى تفكك النظام أو على الأقل إضعافه إلى حدّ فرض شروط الاستسلام عليه، ومن ثم فرض الاستسلام على باقي ساحات جبهة المقاومة. وقد عزّز هذا الرهان اغتيال قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي، الذي اعتُبر في الحسابات المعادية ضربة قاصمة يُفترض أن تُدخل دول وقوى المقاومة في حالة شلل استراتيجي. إلا أنّ ما جرى كان عكس ذلك تماماً.

فبدلاً من الانهيار، شهدت الجمهورية الإسلامية حالة تعبئة وطنية شاملة، حيث توحّدت القيادة السياسية والعسكرية، والتحم الشعب مع الدولة، رافقتها تعبئة شعبية مقاومة في العديد من دول المنطقة، في مشهد وصّفه البعض بولادة جديدة للثورة الإسلامية. هذا التماسك الداخلي والتآزر الجبهوي، الذي أشار إليه بيان المجلس الأعلى للأمن القومي، شكّل الأساس الصلب الذي بُني عليه الرد الإيراني، والذي لم يقتصر على الدفاع، بل اتخذ طابعاً هجومياً إقليمياً.

وخلال ساعات قليلة، انتقلت المبادرة من يد العدوان إلى يد إيران ومحور المقاومة. الضربات الصاروخية الدقيقة، والهجمات المركّبة عبر مختلف الجبهات، أدّت إلى إرباك عميق في منظومات الدفاع والقيادة لدى العدو. لم تعد القواعد الأمريكية في المنطقة آمنة، ولم تعد الجبهة الداخلية في الكيان المؤقت بمنأى عن الاستهداف. بل إنّ ما حدث، وفق توصيفات إعلامية وعسكرية غربية وإسرائيلية، كان بمثابة انهيار تدريجي لمنظومة الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية على المنطقة.

الأهم من ذلك، أنّ هذه الحرب كشفت عن تحوّل نوعي في طبيعة الصراع. لم تعد المواجهة مقتصرة على دولة في مواجهة أخرى، بل أصبحت حرباً متعددة الجبهات، حيث كان دور قوى المقاومة حاسماً في استنزاف العدو وتوسيع نطاق الاشتباك. من لبنان إلى العراق واليمن، تكرّست معادلة "وحدة الساحات" كحقيقة ميدانية لا يمكن تجاوزها، ما جعل أي محاولة لحسم الحرب عسكرياً أمراً مستحيلاً.

وهنا لا بدّ الإشارة، الى أن ما يشهده لبنان حالياً من هجوم عدواني إسرائيلي همجي ضد الأهداف المدنية، ما هو إلا محاولة فاشلة من كيان الاحتلال للتعويض عن الهزيمة الكبرى التي لحقت به، قبل بدء التفاوض بين الجمهورية الإسلامية في إيران وأمريكا نهار الجمعة المقبل في باكستان. وفي هذا السياق، كشف مصدر إيراني رفيع، أن بنود التفاوض في باكستان المتعلّقة بلبنان ستكون:

1)إلغاء القرار الدولي 1701.

2)التوصّل لاتفاق فض اشتباك بين لبنان و"اسرائيل".

3)إعطاء حرية عمل للمقاومة على كامل الأراضي اللبنانية، لا سيّما في منطقة جنوب نهر الليطاني.

قبول ترامب بالشروط الإيرانية

وقائع التصدي البطولي لجبهة المقاومة، وتداعياتها العسكرية والاستراتيجية والاقتصادية، أرغمت معسكر العدوان بقيادة أمريكا، على الرضوخ لشروط إيران لوقف الحرب. وقد عبّر بيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن هذا الأمر ببيانه حيث جاء فيه:

"بسم الله الرحمن الرحيم

يُعلن إلى الشعب الإيراني الشريف، العظيم والبطل:

لقد مُني العدو في حربه غير الشريفة، وغير القانونية، والإجرامية ضد الشعب الإيراني بهزيمة لا يمكن إنكارها، تاريخية وساحقة. وببركة الدماء الطاهرة لزعيم الثورة الإسلامية الشهيد، سماحة آية الله العظمى الإمام خامنئي (سلام الله عليه)، وبفضل تدابير قائد الثورة الإسلامية والقائد العام للقوات المسلحة، سماحة آية الله السيد مجتبى خامنئي (حفظه الله)، وبفضل جهاد وبسالة مقاتلي الإسلام في الجبهات، وخاصة الحضور التاريخي الراسخ والملحمي لكم أيها الشعب العزيز منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب، تمكنت إيران من تحقيق انتصار عظيم، وأجبرت الولايات المتحدة الإجرامية على قبول خطتها ذات النقاط العشر، والتي تتضمن التزامًا مبدئيًا بعدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، والاعتراف بحقها في التخصيب، ورفع جميع العقوبات الأولية والثانوية، وإنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ومجلس المحافظين، ودفع التعويضات لإيران، وانسحاب القوات القتالية الأمريكية من المنطقة، ووقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك ضد المقاومة الإسلامية البطلة في لبنان.

نهنئ الشعب الإيراني بهذا الانتصار، ونؤكد أن تثبيت تفاصيل هذا النصر يتطلب مزيدًا من الصمود، وحسن تدبير المسؤولين، والحفاظ على وحدة وتماسك الشعب الإيراني.

لقد وجهت إيران الإسلامية، إلى جانب مجاهدي المقاومة الشجعان في لبنان والعراق واليمن وفلسطين المحتلة، خلال الأربعين يومًا الماضية، ضربات للعدو لن ينساها التاريخ العالمي أبدًا. فإيران ومحور المقاومة، بوصفهما ممثلين للشرف والإنسانية في مواجهة أكثر أعداء البشرية وحشية، قد لقنوا هؤلاء درسًا تاريخيًا لا يُنسى، ودمروا قواتهم وإمكاناتهم وبناهم التحتية وكل رأسمالهم السياسي والاقتصادي والتكنولوجي والعسكري، إلى درجة أن العدو بات في حالة انهيار وعجز، ولم يعد يرى أمامه خيارًا سوى الاستسلام لإرادة الشعب الإيراني العظيم ومحور المقاومة الشريف.

في اليوم الأول من هذه الحرب الظالمة، اعتقد أعداء إيران أنهم سيتمكنون خلال فترة قصيرة من تحقيق سيطرة عسكرية كاملة على البلاد، وفرض حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي تؤدي إلى استسلامها. وظنوا أن القوة الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية ستخمد سريعًا، ولم يتوقعوا أن تتمكن إيران من الرد بقوة تتجاوز حدودها لتشمل كامل المنطقة. وقد أقنع "الصهيونية العالمية الخبيثة" الرئيس الأمريكي "الجاهل" بأن هذه الحرب ستقضي على إيران، وأنهم سيتمكنون من إزالة "آخر معاقل الإنسانية"، ليواصلوا ارتكاب الجرائم دون رادع. كما كانوا يحلمون بتفكيك إيران ونهب ثرواتها النفطية، وترك شعبها في فوضى طويلة الأمد.

لكن مقاتلي الإسلام الشجعان وحلفاءهم في محور المقاومة، ورغم الجرح العميق الذي أصاب قلوبهم باستشهاد قائدهم، قرروا، متوكلين على الله، أن يلقنوا العدو درسًا تاريخيًا، وينتقموا لكل الجرائم السابقة، ويخلقوا واقعًا يجعل العدو يفقد إلى الأبد فكرة الاعتداء على إيران، ويتذوق الذل الكامل أمام إرادة الشعب الإيراني.

وبهذه الاستراتيجية، وبالاعتماد على وحدة سياسية واجتماعية غير مسبوقة، خاضت إيران ومحور المقاومة واحدة من أعنف الحروب المركبة في التاريخ ضد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وحققوا خلالها جميع أهدافهم. فقد دمرت إيران ومحور المقاومة الآلة العسكرية الأمريكية في المنطقة إلى حد كبير، ووجهوا ضربات قاصمة للبنى التحتية التي أعدها العدو لهذه الحرب، وأوقعوا خسائر واسعة في صفوف الجيش الأمريكي، ووجهوا ضربات مدمرة داخل الأراضي المحتلة، وضيقوا الخناق على العدو في جميع الجبهات، إلى درجة أن العدو أدرك بعد نحو عشرة أيام من بدء الحرب أنه غير قادر على تحقيق النصر، وبدأ يسعى عبر قنوات مختلفة لطلب وقف إطلاق النار.

ويجب أن يعلم الشعب الإيراني أن العدو، منذ أكثر من شهر، يتوسل لوقف الهجمات الإيرانية، لكن القيادة رفضت هذه الطلبات، لأن قرار استمرار الحرب حتى تحقيق الأهداف، ومنها إجبار العدو على الندم وإزالة التهديد طويل الأمد، كان قد اتُخذ منذ البداية. كما رفضت إيران مرارًا الإنذارات الأمريكية، مؤكدة أنها لا تعترف بأي مهلة يفرضها العدو.

واليوم، نزف إلى الشعب الإيراني بشرى تحقيق معظم أهداف الحرب، وأن أبناءه الشجعان أوصلوا العدو إلى عجز تاريخي وهزيمة دائمة. وقد اتُخذ قرار استراتيجي بمواصلة القتال حتى تثبيت هذه الإنجازات وفرض معادلات أمنية وسياسية جديدة قائمة على الاعتراف بقوة إيران ومحور المقاومة.

وفي هذا الإطار، وبناءً على توجيهات قائد الثورة، وبموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، ومع تفوق إيران ميدانيًا، تقرر إجراء مفاوضات في إسلام آباد لاستكمال تثبيت هذا الانتصار خلال مدة أقصاها 15 يومًا.

وقد قدمت إيران، عبر باكستان، خطة من عشر نقاط تضمنت السيطرة المنظمة على مضيق هرمز، ووقف الحرب ضد محور المقاومة، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، وإنشاء نظام عبور آمن تحت إشراف إيران، ودفع التعويضات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، واعتماد هذه البنود في قرار ملزم من مجلس الأمن.

وقد أبلغ رئيس وزراء باكستان إيران أن الجانب الأمريكي وافق مبدئيًا على هذه الأسس، رغم تهديداته العلنية، وخضع لإرادة الشعب الإيراني. وعلى هذا الأساس، تقرر بدء مفاوضات لمدة أسبوعين في إسلام آباد، مع التأكيد أن ذلك لا يعني نهاية الحرب، التي لن تتوقف إلا بعد تثبيت جميع التفاصيل.

ستبدأ المفاوضات يوم الجمعة 21 نيسان في إسلام آباد، وسط انعدام ثقة كامل بالجانب الأمريكي، مع إمكانية تمديدها. وخلال هذه الفترة، يجب الحفاظ على الوحدة الوطنية، ومواصلة الاحتفالات بالنصر، ودعم العملية التفاوضية، وتجنب أي خطاب يثير الانقسام.

إذا تُرجمت الهزيمة العسكرية للعدو إلى مكسب سياسي حاسم، فسيتم الاحتفال بهذا النصر التاريخي العظيم، وإلا فإن المعركة ستستمر حتى تحقيق جميع أهداف الشعب الإيراني.

إن أيدينا على الزناد، وأي خطأ من العدو سيُقابل برد حاسم وقوي".

معسكر العدوان يقرّ بالهزيمة

ومع مرور الوقت، بدأت ملامح الفشل تظهر بوضوح داخل المعسكر المعادي. التصريحات الأمريكية والإسرائيلية، التي انتقلت من نبرة التهديد والحسم إلى حالة من الارتباك والاتهامات المتبادلة، تعكس حجم الصدمة التي تعرّض لها هذا المعسكر. فاعتراف شخصيات سياسية أمريكية بارزة بأنّ الاتفاق مع إيران يُعدّ "انتصاراً تاريخياً" لها، وأنّه "كارثي" لواشنطن، ليس مجرد موقف عابر، بل هو إقرار ضمني بفشل الاستراتيجية الأمريكية في تحقيق أهدافها.

أما في الكيان المؤقت، فقد كانت الصورة أكثر قتامة. وصف قادة المعارضة ما جرى بأنه "كارثة سياسية" و"فشل استراتيجي" يعكس حجم المأزق الذي وجد الكيان نفسه فيه. فبعد 41 يوماً من القتال، لم يتمكن من تحقيق أي من أهدافه المعلنة: لا إسقاط النظام الإيراني، ولا تدمير قدراته العسكرية، ولا حتى تحييد جبهات المقاومة، ولا أنهاء وجود حزب الله. بل على العكس، خرجت إسرائيل من الحرب مثقلةً بالخسائر، ومضطرة للقبول باتفاق يُكرّس واقعاً إقليمياً جديداً لا يصبّ في مصلحتها. وهو ما اضطر الكيان الى ارتكاب جرائمه خلال هذا اليوم.

وعلى كلّ حال، فإن الجمهورية الإسلامية التي لا تثق أصلاً بأمريكا فكيف بالكيان المؤقت، ستكون جاهزة ومستعدة للردّ على أي حماقة إسرائيلية أو أمريكية، بعودة سريعة للقتال. وهذا ما صرّح به المجلس الأعلى للأمن القومي في الجمهورية الإسلامية في بيانه، حينما أوضح بأن القرار الاستراتيجي بمواصلة القتال قد اتخذ حتى تثبيت هذه الإنجازات وفرض معادلات أمنية وسياسية جديدة قائمة على الاعتراف بقوة إيران ومحور المقاومة، في قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي. مع تأكيد أن ذلك لا يعني نهاية الحرب، التي لن تتوقف إلا بعد تثبيت جميع التفاصيل. وأنه إذا تُرجمت الهزيمة العسكرية للمعتدين إلى مكسب سياسي حاسم، فسيتم "الاحتفال بهذا النصر التاريخي العظيم، وإلا فإن المعركة ستستمر حتى تحقيق جميع أهداف الشعب الإيراني". محذّراً من أيدي جبهة المقاومة على الزناد، وأي خطأ من العدو سيُقابل برد حاسم وقوي.

نصرٌ إلهي

إنّ توصيف هذا النصر بأنه "إلهي" ليس مجرد تعبير بلاغي أو غيبي، بل يعكس إدراكاً عميقاً وحقيقياً لطبيعة هذه المعركة. فالفارق الهائل في موازين القوى، والضغوط غير المسبوقة التي تعرّضت لها الجمهورية الإسلامية وساحات جبهة المقاومة، كان يُفترض أن تؤدي إلى نتيجة مختلفة تماماً. لكن ما حدث هو أنّ الإرادة، والعقيدة، والتخطيط الاستراتيجي، والصمود، والاقتدار الكربلائي لكافة المقاومين، استطاعوا التغلب على التفوق التكنولوجي والعسكري للعدوان. وهذا النصر لا يقتصر تأثيره على حدود إيران أو دول جبهة المقاومة، بل سيمتدّ إلى النظام الدولي ككل. فهو يوجّه رسالة واضحة مفادها أنّ الهيمنة الأمريكية لم تعد مطلقة، وأنّ قدرة واشنطن على فرض إرادتها بالقوة باتت محدودة. كما أنّه سيعزّز موقع القوى الصاعدة، ويفتح المجال أمام إعادة تشكيل التوازنات الدولية على أسس جديدة.

إنّه نصر سيبقى محفوراً في الذاكرة والحاضر والمستقيل، ليس فقط كإنجاز عسكري أو سياسي، بل كتحوّل استراتيجي شامل، سيُعيد تشكيل ملامح المنطقة والعالم في المرحلة القادمة.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى