الحدث

السوريون غاضبون

نبيه البرجي- الديار

 

غاضبون ومحبطون، غاضبون ومذهولون . أين كانت الصواريخ في قاعدة حميميم الجوية ، وفي قاعدة طرطوس البحرية ، حين كانت القاذفات الاسرائيلية تدك مرفأ اللاذقية الذي على مسافة خطوات ؟ استطراداً، أهي منصوبة لحماية سوريا أم لحماية روسيا ؟

لتكن المقارنة اللامنطقية، بل والأكثر من منطقية، بين علاقة أميركا باسرائيل وعلاقة روسيا بسوريا . للأميركيين قواعد عسكرية شتى في الشرق الأوسط، بما في ذلك مقر القيادة الوسطى . اسرائيل واحدة منها …

ولنأخذ بالاعتبار ما طرأ على هذه العلاقة بعدما كان فرنكلين روزفلت قد رفض استقبال وفد انتدبه المؤتمر اليهودي في فندق بلتيمور النيويوركي (أيار 1942) لينقل اليه الشكوى من التنكيل النازي باليهود . أكثر من ذلك أوعز الى سفاراته في أوروبا بعدم منح تأشيرات دخول لهؤلاء اليهود الى الولايات المتحدة .

من أيام بطرس الأكبر ، والقياصرة يتطلعون الى ذلك اليوم الذي تطأ فيه أقدامهم المياه الدافئة . سوريا الدولة الوحيدة في المنطقة التي تستضيف على أرضها العسكريين الروس الذين يخطط قادتهم لتكثيف هذا الوجود ، وان كان معلوماً أن علاقة دمشق بموسكو علاقة تحالف لا علاقة تبعية ، كما هي الحال في دول أخرى تدار بالريموت كونترول من الغرفة الأميركية .

لا مجال للتغاضي عن الدور الروسي الرائع في انقاذ الدولة السورية من براثن رجب طيب اردوغان ، كما من تلك الفصائل البربرية التي طالما قلنا أنها آتية من ليل الأقبية ، ومن ليل القبور ، والتي لو تسنى لها الاستيلاء على السلطة لكانت سوريا غرنيكا القرن .

الأكثر وحشية من أكلة لحوم البشر ، كانوا ليأكلوا لحوم بعضهم البعض بعد تقويض البنية السياسية ، والبنية السوسيولوجية ، للدولة في سوريا . استخبارات البنتاغون هي التي تحدثت عن أكثر من 1200 فصيل ، ولكل منها دولته الخاصة به …

أصوات كثيرة، ومن مقاعدها الوثيرة ، تتهم أهل النظام هناك بالعجز ، وحتى بغض الطرف عن الغارات الاسرائيلية المتلاحقة ، كما لو أن الجيش السوري لم يخض حرباً هي أكثر الحروب تعقيداً ، وغرابة ، في التاريخ .

هذا اذا تجاوزنا الحصار على سوريا الذي يتقاطع مع الاحتلال الأميركي والاحتلال التركي لأجزاء من أراضيها ، ما حرمها من ثرواتها الزراعية والمائية والنفطية ، ليدخل الاقتصاد في حالة من الاحتقان المروّع ، بالتداعيات الكارثية على سائر وجوه الحياة . لا مجال للحد الأدنى من التوازن في معادلات القوة بين سوريا واسرائيل ؟

أين الروس من الاحتلال الأميركي والاحتلال التركي ؟ لكننا نعلم أن الوضع الاقليمي ، كما الوضع الدولي ، أكثر تعقيداً مما نتصور . ناهيك عن أن الامكانات الروسية لا يمكن أن تقارن بالامكانات الأميركية . الأولوية لدى الكرملين الحيلولة دون سقوط الدولة في سوريا .

ربما اللعب على الوقت ريثما يتغير المشهد ، وهو لا بد أن يتغير اذا ما أخذنا بالاعتبار أن الأميركيين يعيدون ترتيب أولوياتهم في الشرق الأوسط، وأن اردوغان لا يمكن أن يحقق حلمه في تهريب الانكشارية العثمانية (الاخوان المسلمون) ، الى داخل المؤسسة السياسية في سوريا .

أكثر من ذلك النزاع الأميركي ـ التركي حول اقامة كيان كردي ، أو حتى دولة كردية ، على حدود تركيا . هذه هي العقدة التركية منذ أن أنكر أتاتورك أي وجود للاتنية الكردية ، واصفاً الأكراد بـ»أتراك الجبال» ، كما أن كلمة «كرد» هي الصوت الذي تحدثه أحذيتهم فوق الثلوج .

بكل معنى الكلمة تنطبق عل «قوات سوريا الديمقراطية» صفة العصابات . غالبية هولاء يتحدرون من الأكراد الأتراك الذي التجأوا الى سوريا ، وها أن الأميركيين يستخدمونهم كخنجر (خنجر سام) في الخاصرة السورية …

سوريا جريحة ، بل ومثخنة بالجراح . ثمة سوريون يشتكون من بعض الرؤوس العفنة ان في المواقع الحزبية، أو في المواقع الوزارية ، ناهيك عن المواقع الدينية .

الشاكون يراهنون على «حركة تصحــيحية» يقوم بها الرئيس الأسد يمعاناته الهائلة . ولكن ألم تدق ساعة تلك الرؤوس ، وبعضها أزيح من الصورة بعدما شارك في تدمير اليوميات السورية . أيضاً … الحياة السورية ؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى