ٍَالرئيسية

استراتيجيات إسرائيلية بهدف تفكيك السلطة الفلسطينية

شفقنا – رغم أن الاحتلال الإسرائيلي لا يتوقف عن الإعلان عن رغبته بالذهاب نحو خيار تفكيك السلطة الفلسطينية، ونشر تصوراته وخططه لاستبدالها، إلا أن طرفين لا يعلّقان على هذا الأمر، القيادة الفلسطينية التي فعّلت وضعية “الانتظار” وعدم الاهتمام منذ سنوات طويلة، والمواطن الفلسطيني الذي يعلم أن الاحتلال صنع العديد من العناوين البديلة عن السلطة في مختلف أنحاء الضفة الغربية وبمستويات مختلفة. ما نشره الإعلام الإسرائيلي أخيراً حول أن الاحتلال يناقش تفكيك السلطة الفلسطينية وتحويل الضفة إلى “مناطق إدارية” تكون كل مدينة فيها عبارة عن إدارة ذاتية تتعامل مباشرة مع جيش الاحتلال، ينظر إليه العديد من المحللين والخبراء في الشأن الإسرائيلي باعتباره ليس بالأمر الجديد ولا المفاجئ، فصناعة إسرائيل لعناوين بديلة للسلطة بدأت بشكل جدي وملحوظ منذ عام 2000.

يقول الكاتب والمحلل السياسي بلال الشوبكي، لـ”العربي الجديد”: “قد يكون من الصادم أن نقول إن هذا الأمر بدأ فعلاً وبشكل تدريجي، لكن من دون أن يُعطى هذه المسميات، بمعنى أننا لا نتحدث اليوم عن رد فعل إسرائيلي على السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بل إن هذا الأمر تقوم به إسرائيل منذ سنوات طويلة، وليس هناك تاريخ بدء لمثل هذه السياسات، لكن هناك العديد من المؤشرات إلى أن إسرائيل كانت تعد العدة في أكثر من موقع للبدء في صناعة عناوين بديلة عن السلطة”.

ويرى الشوبكي أنه “تم الانتقال من كون السلطة جسماً وسيطاً بين المواطن الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي إذا ما احتاج المواطن لتصريح إسرائيلي للعلاج أو العمل أو التنقل، إلى مرحلة الانتقال مباشرة من دون هذا الوسيط، من خلال بعض الشخصيات، فهناك تجار يستطيعون الحصول على تصاريح لآخرين وكذلك سماسرة، ولاحقاً بات هناك اتصال مباشر بين العديد من مراكز القوى وحتى المواطنين أنفسهم مع الاحتلال من دون الحاجة إلى السلطة لتكون وسيطاً”.

ومنذ فبراير/ شباط 2019 يستطيع أي فلسطيني يحمل هاتفاً ذكياً أن يحمّل تطبيق “المنسق” الذي يقدّم خدماته للفلسطينيين، وتحديداً الراغبين بالحصول على تصاريح للعمل، أو الذين يريدون السؤال عن وضعهم الأمني إن كانوا ممنوعين أمنياً من الحصول على تصريح أو من السفر، إضافة إلى خدمات تواصل وأسئلة أخرى يحتاج الفلسطيني موافقة إسرائيلية عليها.

حقق هذا التطبيق جملة من الأهداف الإسرائيلية، ليس أولها كسر الحاجز النفسي بين الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي وصولاً إلى الابتزاز بلقمة العيش، والأهم أن التواصل بات من مسافة صفر مع الضابط العسكري الإسرائيلي المسؤول في الإدارة المدنية عن إدارة الشؤون المدنية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ويُدعى “المنسق”، وبهذا تم تقليص دور هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية التي تعمل كساعي بريد وتعرّف نفسها بأنها حلقة الوصل بين السلطة الوطنية الفلسطينية وكافة مؤسسات السلطة المدنية مع الطرف الآخر.

وحاولت “العربي الجديد” الحصول على تعليق من عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والحكومة الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة فتح حول التهديدات الإسرائيلية بتفكيك السلطة، لكنهم إما رفضوا الحديث أو لم يردوا على الاتصالات.

تفكيك السلطة الفلسطينية… التحركات على الأرض

يقول الشوبكي: “أخيراً كانت هناك تحركات للجيش الإسرائيلي في مناطق مصنفة (أ) حسب أوسلو، أي أنها تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة، حيث توجّه جنود الاحتلال للناس بشكل مباشر وأخبروهم بأنه في مرحلة لاحقة سيكون بمقدورهم تقديم شكاوى ضد فلسطينيين، مثل ما حدث في مدينة دورا، قرب الخليل، قبل نحو شهرين”. وفي حالة أخرى في البلدة نفسها قبل أشهر قليلة، أغلقت مركبة لسلطة مرور الاحتلال مقر شرطة المرور الفلسطينية وبدأت بتحرير المخالفات للفلسطينيين المارين من المكان.

هذه الممارسات أعلاه تبدو طفيفة حتى الآن، ولا تعكس عمق وقوة جذور العناوين الضارة الكثيرة التي نمت في تربة السلطة المواتية لكل ما يخدم المصالح الشخصية للقيادات السياسية ورجال الأعمال وبعض وجهاء العشائر، في حال تلقفت الخطط الإسرائيلية بهدف تفكيك السلطة التي لم تسجل على نفسها أي ملاحقة أو وضع خطوط حمراء لهؤلاء، بل إن وضع السلطة والمتنفذين زاد هذه العناوين انتعاشاً، على قاعدة “ما حدا أحسن من حدا” و”لا أفعل شيئاً لا يفعله مسؤول سياسي تحت مظلة أوسلو”.

وهناك قنوات اتصال وعلاقات متشابكة ومتغلغلة بين قطاعات فلسطينية في مثلث “السياسة والمال والعشائر” ليس مع الإدارة المدنية الإسرائيلية فقط، وإنما مع المستوطنين أيضاً من مؤتمرات مشتركة إلى موائد طعام، اختارت السلطة أن تغضّ النظر عنها طيلة الوقت. وهناك بروتوكولات فرضتها الشؤون المدنية الفلسطينية على سبيل المثال تقضي بذهاب وفد من رجال الأعمال للترحيب بضابط الإدارة المدنية الإسرائيلي عندما يتسلم عمله، ووفد آخر لوداعه عندما تنتهي فترة عمله، حسبما يؤكد رجل أعمال فضّل عدم ذكر اسمه لـ”العربي الجديد”.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، هناك أيضاً قيادات عشائر ورجال أعمال فلسطينيون على علاقة مباشرة بالبيت الأبيض، وتلقوا دعوات شخصية ومباشرة من وزير الخزانة الأميركية لحضور مؤتمر البحرين للسلام الاقتصادي عام 2019 الذي هدف إلى حل اقتصادي للفلسطينيين وليس سياسياً عبر إنهاء الاحتلال، وقاطعته السلطة الفلسطينية رسمياً، إلى جانب علاقاتهم مع السفراء الأميركيين في إسرائيل حتى المستوطنين منهم. وقبل أيام قليلة فقط تصدّر رجل الأعمال الفلسطيني بشار المصري المشهد بعلاقته مع الإدارة الأميركية وخططها لليوم التالي لقطاع غزة، من دون أن يعرف الشارع ما هو دور المصري القادم وأي مصالح سياسية سيخدم.

من جنين إلى الخليل… تجارب اختبار

وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت قد نشرت الأسبوع الماضي أن المستويات الأمنية تخطط لتنفيذ تجربة نموذجية لتفكيك السلطة في مدينة الخليل، حيث سيتم تشكيل قيادة محلية فلسطينية تتولى المسؤولية بدلاً من السلطة الفلسطينية. وحول لماذا يطرح الاحتلال الخليل أولاً، يقول الشوبكي: “إن ذلك يعود لسببين: أولاً: البؤر النضالية العسكرية التي ظهرت في عدة مدن فلسطينية مثل جنين وطولكرم ونابلس لم تظهر في الخليل، وبالتالي أي إعاقة لهذا المشروع ستكون مرتبطة بشمال الضفة الغربية وليس الخليل. ثانياً: العقلية الإسرائيلية تفكر بالفلسطينيين باعتبارهم مجموعة من العشائر وليس مجتمعاً متحضّراً، لذلك هناك تصوّر أن الخليل إضافة إلى قطاع غزة هي أكثر محافظات الضفة الغربية لديها حضور للعشائر، وبالتالي ربما هناك اعتقاد إسرائيلي بأن هذا الطرح سيكون مرفوضاً من أي فصائل فلسطينية وستقبل به العشائر”.

لكن هناك من المراقبين والمحللين السياسيين من يرى أن إسرائيل بدأت أكثر من نموذج بهدف تفكيك السلطة والأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت لمعرفة ما هو النموذج الأنجح، فخلف أصوات الهدم التي تحدثها الآليات العسكرية في مخيمات وأحياء جنين وطولكرم، يتشكل بهدوء نموذج هجين لا أحد يعلم كيف سينتهي. ولا يشوّش تدافع آلاف اللاجئين الذين أصبحوا مهجرين على قنوات التواصل بين ضباط الإدارة المدنية الإسرائيلية وبعض التجار والمسؤولين في البلديات والمحافظات والمؤسسات الرسمية تحت عنوان “إدارة الحياة اليومية للفلسطينيين في ظل العملية العسكرية الإسرائيلية”.

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن إسرائيل ستبدأ بمحافظة جنين ثم الخليل، فالمشروع الإسرائيلي اقترب تنفيذه والإدارة الأميركية ستدعمه، ويقوم على الدور الوظيفي الأمني الخدماتي نفسه الذي تقدمه السلطة اليوم، لكن بطريقة لامركزية عبر توزيع هذا الدور على سلطات المحافظات مثل الخليل، رام الله، بيت لحم، وهكذا، وإلغاء الدور المركزي لرام الله، بمعنى تفكيك هذا الجسم الخدماتي الذي نجح الاحتلال إلى حد كبير في تفريغه من دوره السياسي والوطني، وبالتالي ترى إسرائيل والإدارة الأميركية أن الفرصة مواتية لذلك في هذه المرحلة.

ويضيف شديد: “الشعب الفلسطيني ليس متحمساً للدفاع عن مشروع السلطة بسبب غضبه منها، وبالتالي من الممكن أن يمر المخطط الإسرائيلي من دون رد فعل، وهذا سيُعتبر محطة سلبية أخرى يمر بها المشروع الوطني الفلسطيني وفي ظل الانقسام والضعف الفلسطينيين، إذ إن إسرائيل تقرأ ذلك باعتباره مقدمة لموضوع الضم، الذي سيتبع تفكيك السلطة”.

وترى قيادات محلية فلسطينية أن الشارع الفلسطيني لن يدافع عن السلطة، وأن سلطة محمود عباس (أبو مازن) خسرت جنين وطولكرم كما خسرت غزة عام 2007، بعد عمليات الاعتقال والقتل خارج القانون والتعذيب التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الفلسطينية ضد المقاومين في ظل العملية العسكرية الإسرائيلية، ما يجعل الأمر يبدو أنه عملية مشتركة، وذلك إلى جانب واقع صعب للسلطة التي لم تنجح بتحسين أي ناحية من حياة الفلسطيني على أي صعيد منذ تأسيسها، وسط اتهامات متواصلة لها بالفساد داخلياً وخارجياً.

ويقول الناشط ضد الاستيطان ومؤسس “شباب ضد الاستيطان” عيسى عمرو لـ”العربي الجديد”، إنه “للأسف الشديد المواطن الفلسطيني العادي سيلتزم الحياد في حال قررت حكومة الاحتلال إنهاء خدمات السلطة، لاعتبارات عديدة، منها عدم شعوره بالأمن، ما خلق فجوة بين المواطن والسلطة الفلسطينية”. ويرى عمرو “أن عدم مشاركة المواطن الفلسطيني، وخصوصاً جيل الشباب في صناعة القرار وعدم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وحل المجلس التشريعي، والدكتاتورية التي وضعت جميع القرارات المهمة في يد شخص واحد وهو الرئيس أبو مازن، ووجود حاشية من المنتفعين حوله، راكم سنوات من اليأس التي أنهت ولاء المواطن الفلسطيني للسلطة وأفقدته الثقة بأن هناك أي مشروع وطني للتحرر أو لبناء المؤسسات”.

لكن عضو المجلس المركزي الفلسطيني عمر الغول يرى في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “الأمر لا يتعلق بتهديد الكيانية الفلسطينية، وإنما بكل الوجود الفلسطيني، لأن المطلوب إسرائيلياً إبادة الشعب ونفي من لم يبَدْ، ومن يتبقّى عليه أن يقبل بالرواية الإسرائيلية لإنهاء القضية الفلسطينية وملف اللاجئين وكل القضايا المتعلقة بها، وهذه مقدمات للمخطط الإسرائيلي المتعلق بشعار إسرائيل التاريخي والحركة الصهيونية أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، لذلك إسرائيل تنكل بكل مكوّنات الشعب الفلسطيني وليس بالسلطة فقط”.

ويعتبر الغول أن “السلطة قامت بما تمليه عليها مسؤوليتها وفق الاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل، ووفق قرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات، وحاولت منذ تأسيسها على المستوى السياسي والقانوني والاقتصادي والاجتماعي تعميق الكيانية الفلسطينية وتجهيز مؤسسات الدولة الفلسطينية، فضلاً عن انتزاع العديد من قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد أن فلسطين دولة، ولها الحق، وحصلت على قرار عام 2012 اعترف بدولة فلسطين، وانتزعنا قراراً من محكمة العدل الدولية العام الماضي بأن ما حصل من احتلال إسرائيلي منذ عام 1967 هو غير شرعي، وأن على إسرائيل أن تعوّض الفلسطينيين وأن عليها أن تنسحب من أراضي الدولة الفلسطينية خلال ستة شهور، وهذا ما دعمه قرار الجمعية العامة”.

ويتابع: “إسرائيل في ضوء الواقع القائم والدعم اللامحدود من الولايات المتحدة لم تلتزم بأي قرار، وبالتالي الجواب نعم عملت السلطة طيلة الوقت الماضي على بناء مؤسسات الدولة، لكن ما أفسد الأمر هو حركة حماس التي ألغت السلطة التشريعية، وليس أحداً آخر”. وبحسب الغول، “السلطة قامت وما زالت تقوم بمهماتها على المستوى الوطني والعربي والدولي، وهذا يشهد له الجميع، لكن استمرار تشبث حركة حماس بحكم قطاع غزة ورفض ولاية السلطة يتقاطع مع ما تريده وتفعله إسرائيل من إبادة ونفي للشعب الفلسطيني”.

الاستغناء عن الدور الأمني

أول ما يخطر ببال الفلسطيني عند سماعه خطط تفكيك السلطة هو أين ستذهب الأجهزة الأمنية الفلسطينية، خصوصاً تلك التي دربتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وتحمل ميراثاً كبيراً من ملاحقة المقاومين وتعذيبهم، وكبت الحريات. ويرى مسؤول أمني فلسطيني متقاعد أن إسرائيل لن تستغني عن الدور الوظيفي الذي تقدّمه السلطة بشقيه الأمني والخدماتي، أي أن إدارة حياة الناس لن يطرأ عليها أي تغيير. ويضيف المسؤول المتقاعد الذي اشترط عدم ذكر اسمه، لـ”العربي الجديد”: “أعتقد أن أكثر سيناريو تريده إسرائيل هو ألا يتم حل الأجهزة الأمنية، وأن يعمل كل جهاز في محافظته، صحيح اليوم أن الاحتلال الإسرائيلي ينسق عملياً مع عناوين كثيرة في الأجهزة الأمنية لا تقتصر على رأس الجهاز، لكن ما زلنا نظرياً نستطيع أن نقول إن هناك عنواناً واحداً لكل جهاز، لكن ما يسعى إليه الاحتلال هو ألا تبقى الأجهزة الأمنية مركزية وسيتم ربط الدور الأمني بالخدماتي ومصالح الناس، وهنا نتحدث عن مرحلة سيحتاج فيها الفلسطيني إلى تصريح إسرائيلي للتنقّل بين مدن الضفة مستقبلاً”.

ويتابع: “هناك من يعتقد أن سلطة غير مركزية لأجهزة الأمن الفلسطينية ستضعفها، وبالتالي ستفتح المجال أمام عمليات ثأر من مسؤولين في الأجهزة الأمنية عذبوا معتقلين، هذا غير ممكن، عنصر الأمن كان محمياً بسلطة مركزية وفي الخطة التي تتحدث عنها إسرائيل سيبقى محمياً بسلطة لامركزية لكن بشكل أكثر قسوة وفجاجة حفاظاً على الأمن الإسرائيلي”.

ويقول المسؤول المتقاعد إن “الفلسطيني الذي سيتعامل مع المخطط الإسرائيلي لتفكيك السلطة سيكون خليطاً ما بين قيادات سلطة وعشائر وروابط قرى سابقين ورجال أعمال، وربما نصل إلى مرحلة تنافس بين القيادات الفلسطينية لتبرير أن ذلك من أجل صمود الفلسطيني”.

خلال ذلك كله يحاول المواطن الفلسطيني الذي نجا حتى اللحظة من القتل أو الأسر على يد الاحتلال، أو من انعدام الأمل الذي فرضته السلطة بممارساتها، الصمود وهو ينتظر ساعات على أكثر من 900 حاجز إسرائيلي تقطع مدن الضفة الغربية، محدقاً في عبارة كتبها الاحتلال أخيراً على معظم الحواجز باللغة العربية “فلسطين بلا مستقبل”.

المصدر
الكاتب:Alireza Moradi
الموقع : ar.shafaqna.com
نشر الخبر اول مرة بتاريخ : 2025-03-25 10:05:42
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى