ٍَالرئيسية

الخلافات داخل طالبان؛ لماذا يختلف هبة الله مع حقاني؟

شفقنا – طفت الخلافات القائمة بين كبار قيادات ومسؤولي طالبان إلى العلن وباتت محط اهتمام وسائل الاعلام وهي الخلافات التي تلقي بظلالها على الواقع الأفغاني والعلاقات مع العالم وبالتالي الأمن والاستقرار.

ونُشرت خلال الأيام الأخيرة تقارير عديدة عن تصاعد حدة الخلافات الداخلية بين قادة طالبان، وهي تتركز بشكل رئيسي على الخلاف بين زعيم جماعة طالبان هبة الله أخوند زادة، ووزير الداخلية بالإنابة زعيم شبكة حقاني سراج الدين حقاني.

بالتزامن تتحدث تقارير عن خلافات جادة قائمة بين كل من المساعد الاقتصادي لرئيس وزراء طالبان عبد الغني برادر ووزير الدفاع بالإنابة محمد يعقوب مجاهد من جهة، وزعيم طالبان هبة الله أخوند زادة من جهة أخرى.

وأفادت هذه التقارير أن هذه الخلافات تسببت باندلاع اشتباك بين أفراد حماية عبد الغني برادر والملا محمد حسن أخوند رئيس وزراء طالبان أدت إلى إصابة الملا برادر بجروح.

وفضلا عن ذلك، ذكرت تقارير أن أفراد طالبان من غير عرقية البشتون، غير راضين عن أسلوب الحكم الذي تتبعه هذه الجماعة، ويمر زمن لم يحضر رئيس أركان جيش طالبان فصيح الدين فطرت إلى مقر عمله وبات ملازما للبيت.

لكن الأسئلة التي تطرح نفسها بقوة في هذا الخصوص هي: ما حقيقة الخلافات؟ وما القضايا الخلافية الدائرة بين قيادات طالبان وما هي مشكلة هبة الله مع سراج الدين حقاني؟

وبشأن التقارير العديدة التي انتشرت خلال الأيام الأخيرة حول وجود خلافات بين قادة طالبان، شارك المتحدث باسم الجماعة ذبيح الله مجاهد بشكل حي في “سبيس إكس” ليعقب على هذه التقارير.

وأكد مجاهد أن ثمة اختلافا في الرأي بين كبار قيادات الجماعة، معتبرا ان هذا الاختلاف ينتقل أحيانا إلى الإعلام ويصبح علنيا.

لكنه حاول جاهدا لتبرير الخلافات الدائرة بين قادة طالبان وقال أن ذلك يشكل “حالة طبيعية” وليس بمنزلة “الاقتتال”.

ولتأييد كلامه، استند إلى الخلافات في وجهات النظر بين رجال الدين والفقهاء ليظهر أن الخلاف في الرأي بين قادة طالبان، ليس له تبعات تنفيذية وأثر على مسار العملية التنفيذية.

وأضاف ذبيح الله مجاهد أن قيادات طالبان يكنون “احتراما خاصا” لاحدهم الاخر وهم “متحدون” ولا توجد أي “فرقة” بينهم.

ووصف التقارير التي تحدثت عن اندلاع اشتباكات عسكرية بين قادة طالبان بانها “مؤامرة” و “دعاية” و “أكاذيب” و”تقولات” ونفاها.

بيد أن الحقيقة هي أن الخلافات بين القادة الذين يحكمون بلدا ما، لا يمكن أن تكون مجرد خلافات في الرأي، بل أنها تؤثر تأثيرا لافتا على مجريات الأمور والشؤون التنفيذية للبلاد.

 

ما مدلولات الخلافات بين قادة طالبان؟

ورغم تأكيده وجود خلافات في الرأي بين قادة طالبان، لكن الناطق باسم الجماعة ذبيح الله مجاهد لم يحدد القضايا التي يختلف بشأنها هؤلاء القادة، وما سبب أو مصدر هذه الخلافات.

ولم يتطرق كذلك الى المستويات القيادية التي تنشب الخلافات فيما بينها ولم يأت على ذكر شخص أو تيار بعينهما.

لكن وعلى مدى أكثر من السنوات الثلاث الأخيرة حيث أعادت طالبان سيطرتها على أفغانستان، وجه وزير داخلية طالبان سراج الدين حقاني بالإنابة والمقربين منه، مرارا وتكرارا انتقادات لهبة الله أخوند زادة على خلفبية استئثاره بالسلطة.

وقد انتقد المساعد السياسي لوزارة خارجية طالبان عباس استانكزي المعروف بالمطالب بتغير طالبان، مرارا وبصورة علنية، قرارات هبة الله أخوند زاده واعتبرها “غير شرعية”.

وأهم القضايا التي أُشير إليها علنا، هي الخلافات حول تعليم الفتيات والتعاطي مع دول العالم.

وابتدع سراج الدين حقاني وعباس استانكزي وعدد آخر من مستويات القيادة في طالبان هذه الرواية بانهم يطالبون بالتعامل مع العالم ومن أنصار تعليم الفتيات، ويرون أن العقبة الوحيدة في هذا المجال هو هبة الله أخوند زاده والتيار المهيمن لطالبان في قندهار.

وقد سافر سراج الدين حقاني إلى الإمارات العربية المتحدة لأكثر من عشرة أيام، ولم يعد إلى أفغانستان، كما يُقال أن عباس استانكزي قد فرّ إلى الإمارات بعد صدور قرار باعتقاله من قبل هبة الله أخوند زادة وهو موجود الان في أبو ظبي.

غير أنه يبدو أن الخلافات في وجهات النظر بين قادة طالبان، لا تقتصر على هذه الأمور بل تضرب بجذورها في “الاستئثار بالسلطة” من قبل هبة الله أخوند زادة.

وقد انتزع هبة الله أخوند زادة صلاحيات اتخاذ القرار من الوزارات وسلطات طالبان. وحتى أنه لم يمنح أجهزة أمن واستخبارات طالبان صلاحيات لتوزيع الأسلحة على قواتها، وفوّض مكتبه بتولي هذه المهمة.

ويبدو أن استئثار هبة الله أخوند زاده وتيار قندهار بالسلطة، جعل سائر تيارات وأجنحة طالبان تشعر بانها قد هُمشت، لذلك فهي تسعى اليوم لإظهار تذمرها واستيائها بأنحاء مختلفة.

انتهى

المصدر
الكاتب:Sabokrohh
الموقع : ar.shafaqna.com
نشر الخبر اول مرة بتاريخ : 2025-02-07 07:49:21
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى