أخبار عاجلة
الرئيسية / تحقيقات - ملفات / #روسيا ، هل تعود حليمة الى عادتها القديمة ؟ .

#روسيا ، هل تعود حليمة الى عادتها القديمة ؟ .

خاص: بانوراما الشرق الأوسط

أحمد الحباسى
قد لا يكون تحليل الصديق أحمد الشرقاوى حول بعض الشبهات نحو الدور المقبل لروسيا الاتحادية فى تقرير النهاية الممكنة للصراع فى سوريا دون الرجوع أو التقيد بالمطالب السورية التى تتعارض فى بعض النقاط المهمة و الاساسية مع الرؤية الروسية لكيفية ادارة و انهاء الصراع الدموى و السياسى فى الشام مصيبا أو مقبولا او مطلوبا بهذا الوضوح فى الوقت الحاضر لكن من الواضح أن ” صرخات ” هذا المحلل التى عبر من خلالها أن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين قد يختار فى نهاية الامر و من باب الانتهازية السياسية الزائدة عن حدها ربح المعركة على كل الجبهات و محاولة ارضاء كل الاطراف على حساب المصالح السورية العليا التى جاءت المؤامرة الامريكية من البداية لإجهاضها و القضاء عليها من الاساس، و لعل فى كلام الصديق الشرقاوى كثير من الصدق و الحقيقة لان الواقع اليوم يقول ان محاولة روسيا احتواء الجميع فى هذه المنطقة الساخنة من العالم قد يضمن لها اللعب على كل الاوتار لتحقيق مصالحها و فق عدة مسالك و أطر و استراتيجيات أهمها ضمان السيطرة على سوريا كقاعدة دائمة فى المنطقة و ضمان فرض نفسها كلاعب أول و غير متنازع حوله سواء بالنسبة “لإسرائيل” أو الدول الخليجية أو تركيا و ايران فيما يمثل عملية تغيير فى المواقع وبينها و بين الولايات المتحدة كقوة منهارة و خاسرة لرهانها بإسقاط الرئيس السوري .

هناك اشارات عديدة تؤكد أن روسيا قد غيرت كل قواعد اللعبة و التعامل فى الملف السورى مع كل الاطراف بدون استثناء ، فى هذا السياق تحولت روسيا الى الطرف الوحيد تقريبا الذى يصوغ المبادرة تلو المبادرة فى حين تغيرت لغة خطاب القيادة الروسية لتقول بالمختزل المفيد و لكل الاطراف أيضا أنها من تفرض المبادرات و من تشرف عليها و من تنفذها ، اليوم يجمع المتابعون أن روسيا قد بدأت فعليا معركة استعادة مجدها و نفوذها الضائع فى المنطقة بعد أن قلب تدخلها العسكرى المعادلة و أفشل خطة الاطاحة بالرئيس السورى بشار الاسد بحيث أن مآل الصراع على سوريا هو الذى سيرسم ملامح و طبيعة العلاقات القادمة بين روسيا الاتحادية و الولايات المتحدة الامريكية ، لذلك و بقدر ما فشلت التوقعات و الخطط الامريكية بإسقاط الاسد و أثبتت أن الغزو الامريكى للعراق قد خلف اثارا منهكة للاقتصاد الامريكى جعلته غير قادر على تنفيذ طموحات المؤسسة العسكرية فى ضرب سوريا و التخلص من اخر نظام عربى ممانع فان روسيا تجد نفسها و بعد سنوات الانحدار المريع التى تلت تفكك الاتحاد السوفييتى السابق على قاب قوسين أو أدنى من تحقيق حلمها باستعادة مجدها الضائع و سنوات وقوفها الصامد فى وجه القوة الامريكية ، ليفرض السؤال نفسه هل أن الانتصار الروسى فى سوريا سيؤسس واقعا جديدا و يهيئ أرضية لحقائق استراتيجية جديدة تجعل سوريا مجرد بلد تدار سياسته العليا فى الكرملين بدل دمشق .

لعل التموضع الجيوسياسى الروسى فى سوريا قد قلب كل الحسابات و المعطيات لكل دول المنطقة بحيث شكل التدخل العسكرى الروسى المباشر فى سوريا بداية سنة 2015 اعلانا عن بداية منعطف جديد فى السياسة الروسية الخارجية لكن الملاحظين لا يتجاهلون أن ضغط روسيا على سوريا للتخلص من اسلحتها الكيماوية مقابل تجنب الضربات العسكرية الامريكية قد كان خدعة روسية للقيادة السورية تمت بالتنسيق المسبق مع الادارة الامريكية السابقة و بعض الجهات الصهيونية فى “اسرائيل” و من هنا عملت روسيا على استمالة تركيا رغم حادثة ضرب الطائرة الروسية و قتل قائدها من طرف الجيش التركى و استمالة السعودية من خلال الوعد ببيع كميات كبيرة من الاسلحة المتطورة و استمالة ايران بوعدها بصفقات الصواريخ المطلوبة من الجيش الايرانى و فى نهاية الامر نجد اليوم أن روسيا تنفذ سياسة ضرب المحاور بعضها بعضا و سياسة العصا و الجزرة تجاه المعارضة السورية بل أنها لم تعد تسمح للنظام السورى بالتقدم العسكرى فى عدة محاور و تفرض عليه الانقياد الى محادثات سلام يدرك الجميع أنها لن تخدم فى نهاية الامر إلا مصالح روسيا و تضعف النظام السورى بشكل غير مسبوق فى حين تخرج الادارة الامريكية من هذا الوحل السورى بأخف الاضرار السياسية و بعلاقات مستقبلية ممتازة بين الرئيس فلاديمير بوتين و الرئيس الجديد دونالد ترامب .

لعلها المرة الاولى التى دخلت فيها حسابات كل دول المنطقة فى حالة من الفوضى بسبب سرعة الانعطافة الروسية و اكتشاف الجميع بما فيهم النظام السورى و حلفاؤه أن روسيا قد أرادت من مساندتها للنظام العودة بقوة و اقتلاع مكان لها فى خريطة و معادلة الصراع فى المنطقة ، أيضا تحول وجود القوات الروسية فى سوريا من قوة دعم للقضاء على الارهاب الى قوة احتلال لان انتشار القوات الروسية قد كان كبيرا بحيث انه كان فى حاجة الى التواجد فى أكثر من قاعدة عسكرية كما تؤكده صور الاقمار الاصطناعية و القوة الهجومية الروسية اليوم تشكل لغزا محيرا للقيادة السورية خاصة و أن هذه القوة نفسها قد امتنعت بوضوح عن مساعدة القوات السورية لحسم معركة حلب بالكامل و حسم معركة مدينة الباب فى الوقت المناسب و قبل احتلالها من القوات التركية و ما تبع ذلك من تصريحات مضادة بين القيادة السورية و التركية ، لذلك يقول المتابعون و المحللون أن تحقيق الرئيس الروسى لعدة نقاط ايجابية فى لعبة السياسة القذرة التى اتبعها لا يخفى الاسئلة المتواترة حول لعبة روسيا النهائية و مدى حدود طموحاتها و اهدافها ، و لعل الجميع يتذكرون اليوم ما جاء فى صحيفة نييورك تايمز الامريكية حين لمحت منذ فترة بان روسيا قد استطاعت تحقيق هدفها الرئيسى و هو حماية الرئيس الاسد لكن اهدافها الكبرى لم تزل غامضة و ليس من بينها الخروج المشرف من سوريا بل التخطيط “لاستعمار ” المنطقة على الطريقة الروسية ، هنا يتذكر الجميع كيف خذل الاتحاد السوفييتى مصر عبد الناصر و مصر انور السادات و هناك من يقول عادت “حليمة ” الى عادتها القديمة ؟ .

عن wakalanews

شاهد أيضاً

والي أنقرة على أدلب

        لم يكن الاتفاق الروسي ـ التركي في سوتشي حول ادلب وضرورة …

%d مدونون معجبون بهذه: