ٍَالرئيسية

بريطانيا و ألمانيا.. وقطرة الحياء التي سقطت في غزة

العالم مقالات وتحليلات

يوم امس الاحد كتب وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون ونظيرته الألمانية أنالينا بربوك، مقالا مشتركا في صحيفة “التايمز” قالا فيه: “قلبنا ينفطر عندما نرى الأطفال تحت أنقاض منازلهم المدمرة، لا يعرفون أين يجدون الطعام أو الماء، ولا يعرفون مكان والديهم”، ودعا الى “وقف إطلاق نار مستدام بغزة”، فلا “أحد يريد أن يرى هذا الصراع يدوم للحظة أطول من اللازم”، وعبّرا عن قناعتهما بأنهما قادرين حتى في أحلك اللحظات، “على تغيير هذا الوضع اليائس نحو الأفضل، ونحن نتقاسم التوق إلى السلام في الشرق الأوسط، كما في أي مكان آخر في مختلف أنحاء العالم”.

هذا هو العسل الذي وضعه الوزيران في برميل من سم، معتقدين ان الفلسطينيين والراي العالم العالمي، سينخدعان ويتناولانه، لمجرد تضمنه بعض الكلمات المعسولة، التي عجزت عن التغطية على حجم الحقد المرضي والدفين للغرب لكل ما هو فلسطيني وعربي مسلم، فالمقال من الفه الى يائه هو تبن للموقف “الاسرائيلي” ازاء ما يجري في غزة، ان موقف هذا الثنائي تجاوز حتى الموقف “الاسرائيلي” نفسه، ازاء الابادة الجماعية التي تشهدها غزة، امام مرآى ومسمع الغرب “المتحضر”!.

على سبيل المثال، يوضح المقال أن الهدف من تحرك الوزيرين لا يمكن أن يكون مجرد إنهاء القتال اليوم، بل يجب أن يكون السلام دائما لأيام وسنوات وأجيال، ولذلك، “فإننا نؤيد وقف إطلاق النار، ولكن إذا كان مستداما فقط”، اي ان المقال يتبنى وجهة نظر الحكومة الاسرائيلية الارهابية، برفض الهدن ووقف اطلاق النار لاسباب انسانية، لانها لا تؤدي الى القضاء على حماس، التي يرى فيها الغرب، السبب الرئيس فيما يجري في غزة.

لا يرى كاميرون وبربوك، ان الدعوة الآن إلى وقف عام وفوري لإطلاق النار هي الطريق إلى الأمام، لأنها –حسب رأيهما- “تتجاهل السبب الذي يجعل إسرائيل مضطرة إلى الدفاع عن نفسها، وهو هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عليها”، داعيين حماس الى أن تلقي سلاحها.

ومن اجل ايجاد مبررات لفظائع الكيان الاسرائيلي، ومبررات لتزويدهما هذا الكيان بآلة القتل، وفي محاولة غبية لاقناع الراي العام العالمي وخاصة الغربي بقتل “اسرائيل” لاطفال غزة، كتب كاميرون وبربوك ما يلي:” ولما كان وقف إسرائيل جميع العمليات العسكرية على الفور لن يؤدي إلى وقف حماس إطلاق الصواريخ، ولن يؤدي إلى إطلاقها سراح الأسرى ولا تغيير أيديولوجيتها”، فقد استنتجا “أن وقف إطلاق النار غير المستدام الذي ينهار بسرعة ويتحول إلى المزيد من العنف، لن يؤدي إلا إلى زيادة صعوبة بناء الثقة اللازمة للسلام”!!.

وفي كلام لا يمكن وصفه الا بالضوء الاخضر الكبير، الذي منحته بريطانيا والمانيا للكيان الاسرائيلي، لمواصلة المجازر الوحشية في غزة، يقول كاميرون وبربوك:”ان من الصعب، حتى قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تصور حماس شريكا حقيقيا للسلام، وأن تركها في السلطة في غزة سيكون عقبة دائمة على طريق حل الدولتين، لان الإسرائيليين لن يعيشوا جنب من فعلوا بهم الفظائع، كما أن الفلسطينيين لن يعيشوا بين من يعرضونهم للخطر من خلال التربص بهم تحت منازلهم ومدارسهم ومستشفياتهم”، ويعنيان في الحالتين حماس، حيثت تبنى الوزيران الرواية الاسرائيلية، حول تواجد مقاتلي حماس في المستشفيات والمدارس، رغم ان جميع المنظمات الدولية، فندت هذه الرواية وبشكل قاطع.

ومن اجل الا يلعنهم القراء على حقدهم وكذبهم المكشوف، حاول كاميرون وبربوك، ان يظهرا شيئا من الموضوعية، الا انهما فضحا نفسيهما اكثر وكشفا عن صهيونية تنخر وجودهما نخرا، حيث كتبا يقولان، انهما يعترفان “بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ولكن عليها ان تلتزم بالقانون الإنساني الدولي، وأنها لن تنتصر بهذه الحرب إذا دمرت احتمالات التعايش السلمي مع الفلسطينيين، وان لها الحق في القضاء على التهديد الذي تشكله حماس، ولكن عليها أن تفعل المزيد للتمييز بشكل كاف بين الإرهابيين والمدنيين”، ولا ندري متى تعمل “اسرائيل” بنصيحتهما ونصيحة بايدن من قبلهما، من عدم تعريض المدنيين للخطر، هل ستعمل به عندما يبلغ عدد الاطفال الشهداء 100 الف او اكثر!!.

رغم علمنا ان كاميرون وبربوك لا يستحقان الرد على مقالتهما، لسبب بسيط، وهو ان بلديهما متورطان، كامريكا وفرنسا، وبشكل كامل ومباشر، في جرائم الابادة التي يرتكبها الكيان الاسرائيلي في غزة، فبريطانيا، كانت قد امتنعت عن التصويت في مجلس الامن والجمعية العامة ضد قرارين طالبا بوقف اطلاق النار في غزة، ومنذ بداية العدوان على غزة، اعلنت دعمها الكامل للكيان الاسرائيلي، وقد ترجم هذا الدعم في صورة مساعدات عسكرية شملت سفنا ملكية ومروحيات وطائرات تجسس، اما المانيا، فكانت قد اعتبرت أمن “إسرائيل” مسألة دولة بالنسبة لها، ناهيك عن الاسلحة والسفن والغواصات والاموال الطائلة التي ارسلتها الى الكيان الاسرائيلي، الا اننا اردنا من خلال هذا الرد ان نبين جانبا من الحرب التي يشنها الغرب، ورأس حربته الناتو، الى جانب قوات الاحتلال الاسرائيلي، على غزة العزة، واهلها الصابرين، ومقاومتها الشجاعة.

المصدر
الكاتب:
الموقع : www.alalam.ir
نشر الخبر اول مرة بتاريخ : 2023-12-18 09:12:57
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى