العلاقات السعودية الإيرانية.. العناصر المؤثرة والسيناريوهات المستقبلية

 

شفقنا-تعد كل من إيران والسعودية من الدول المهمة والمؤثرة استراتيجيا في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وعلى المستوى الدولي قد مرتا بعلاقات مليئة بالمنعرجات، ان العلاقات بينهما مؤسسة على السمات الجيوسياسية والإستراتيجية والأيديولوجية وان كل من تلك السمات والمكونات يترك تأثيرا كبيرا على علاقاتهما.

ان التطورات الإقليمية والدولية التي شهدتها السنوات الأخيرة ومنها دور إيران المؤثر في أحداث العراق وسوريا واليمن والاتفاق النووي بين إيران والدول الغربية، قد زاد من قوة إيران في المنطقة، وأدى إلى إثارة قلق منافس إيران في المنطقة أي السعودية.

ان منطقة الشرق الأوسط والخليج كونها قسم من النظام الدولي ولأسباب جيوسياسية وجيواستراتيجية خاصة، كانت وطيلة التاريخ تحظى بأهمية قصوى، وقد زادتها القضايا الاقتصادية والطاقة أهميتها، ونتيجة لهذه التطورات هناك عدة أسئلة تطرح وهي:

ما العناصر المؤثرة في علاقة إيران والسعودية الشاملة، وما سمات هذه العلاقة الحيوية؟

ان الجغرافيا السياسية لمنطقة الخليج متأثرة بالتنافس بين ثلاث قوى إقليمية وهي إيران والسعودية والعراق، وهناك ستة مجالات مثارة للتوتر في هذه المنطقة بمحورية هذه الدول الثلاثة وهي: الحدودية والأقليات الدينية والعرقية والنفط وسباق الأسلحة والصراع في مجال السياسة الخارجية والتدخل في شؤون بعضهما البعض. ان التنافس بين إيران والسعودية بغية توسيع نطاق النفوذ في منطقة الخليج بعد خروج العراق من التنافس الأخير، قد زاد زيادة وترك التنافس بين البلدين تأثيره على علاقات دول المنطقة.

ان قضية النظام الإقليمي تعد من القضايا المهمة والأساسية في مجال العلاقات الدولية؛ هناك دولتان أو عدة دول تعيش صراعا مع القوة الكبرى أو تتحالف معها، وهذا ما يشكل نموذجا جديدا من النظام الإقليمي ذات الصلة بالنظام العالمي.

ان نموذج العلاقات بين إيران والسعودية في يومنا هذا يعد نموذج تنافس بعناصر رادعة متقابلة وغير مباشرة للتنافس الجيوسياسي والاقتصاد السياسي والتنافس في مجال الهوية والأيديولوجية والتنافس على قيادة الشرق الأوسط والنظرة المختلفة للدور الأمريكي في المنطقة.

أساليب إقامة النظام الإقليمي

هناك عدة أنظمة على المستوى العالمي وهي نظام السلطة ونظام التوازن والنظام الأمني متعدد الأطراف والنظام الأمني الجماعي والنظام الثنائي القطب، ومن خلال دراسة هذه الأساليب يمكن القول بان منطقة الشرق الأوسط تحمل سمات أمنية وان أساليب توزيع السلطة تتجلى في شكل تعدد الأقطاب وكيفية إحلال النظام في إطار توازن القوى. تلعب إيران والسعودية وتركيا والكيان الصهيوني دورا أساسيا في المنطقة كونها القوى الإقليمية وان علاقات كل منها ببعضها البعض لها تأثير كبير في طبيعة النظام الإقليمي.

على هذا فان إيران والسعودية ونظرا إلى الإمكانيات المتوفرة لديهما يعدان البلدين المؤثرين والمهمين في الشرق الأوسط والخليج وهناك أسباب مختلفة قد أدت إلى خلق التوتر المستمر في علاقاتهما. ان أرضيات التنافس بين إيران والسعودية هي مجموعة من العوامل الأيديولوجية والجيوسياسية وان التنافس في العراق ولبنان ومنطقة الخليج وتطورات البحرين واليمن والمواجهة غير المباشرة بينهما في سوريا تدل على سياسة التعارض. ومن جهة أخرى فان سياسة رفض دور إيران في استقرار المنطقة وتأجيج مشروع إيران فوبيا في قضية البرنامج النووي الإيراني وإبراز دور العناصر الشيعية في السياسات الإقليمية في ظل تطورات العراق ومن ثم لبنان، كلها أدت إلى إثارة الحساسيات تجاه إيران.

مستقبل العلاقات الإيرانية السعودية في إطار السيناريوهات السائدة ومنها:

  1. سيناريو العلاقات المؤسسة على التعارض وتكوين نظام ثنائي القطب غير المرن؛ في هذا الأسلوب ان النظام المؤسس على توازن القوى يستمر في المنقطة، يريد البلدان توجيه النظام الإقليمي نحو ثنائي القطب المرن، وإدخال قوى أخرى مثل تركيا ومصر والدول العربية في لعبة تحالفاتهما، في ظل هذا السيناريو تتسع مقاربة ثنائية القطب والى جانب استتاب الأمن تؤدي إلى خلق حالات من انعدام الأمن في المنطقة.

في هذا النوع من النظام الإقليمي يريد البلدان تلقي المساعدات من القوى العظمى لزيادة نسبة قوتهما في المنطقة، وفي هذا الإطار فان بريطانيا ومن خلال التواجد في الشرق الأوسط تبحث عن تقييد قوة نفوذ إيران، وان إيران وبغية خلق التوازن وخلافا لإستراتيجية لا شرقية ولا غربية فتحت المجال لدخول روسيا إلى منطقة نفوذها.

ان التيار الأيديولوجي في إيران وفي إطار معارضته لسياسات السعودية يعارض مفاوضات السلام بين العرب والكيان الصهيوني ويؤكد على النهج الثوري في السياسة الخارجية وهذا الأمر يسبب وفي نظرة الدول العربية في الشرق الأوسط إلى سياسة إيران الخارجية بعيون الريبة والشك. كما ان الدول العربية وبسبب تواجد أمريكا وبريطانيا في المنطقة لا ترغب في تحسين علاقاتهما مع إيران.

  1. مقاربة العداء المسيطر عليه وإنشاء نظام ثنائي القطب المرن، ففي حال تكوين هذه المقاربة في علاقات البلدين، فان النظام المؤسس على نموذج الثنائي القطب المرن سيرى النور، ان إيران والسعودية تحددان نطاق جيواستراتيجي وجيوسياسي لهما. وفي هذا الإطار يتكون المجال الجيواستراتيجي لإيران بقيادة إيران وروسيا وموافقة الصين وأما الجانب الجيواستراتيجي للسعودية يتكون بقيادة أمريكا وموافقة بريطانيا.
  2.  نظام توازن القوى في الشرق الأوسط وفقا للتنافس البحت بين إيران والسعودية، في حال تأسيس علاقات البلدين على أسس مقاربة التنافس البحت، فقد يكون نوعا من النظام الإقليمي على المستوى الشامل في منطقة الشرق الأوسط والمناطق الفرعية الأخرى.

بعد الحرب الكونية الثانية فان المجموعات الأمنية الفرعية في الشرق الأوسط أي إيران والسعودية والكيان الصهيوني وتركيا ومصر لعبت دورها كونها أسس نظام توازن القوى في النظام العالمي. تحاول هذه الدول الخمسة وبالحفاظ على توازن القوة ان تحصد أكبر قدر من الأرباح لصالحها.

  1. التنافس المؤسس على التعاون؛ في حال سيادة التنافس المؤسس على التعاون على العلاقات الإيرانية السعودية، فإننا سنشاهد التعاون بين إيران والسعودية وتركيا لحل القضايا الإقليمية في سوريا واليمن و.. على هذا فان إيران ستعترف بتفوق السعودية في محيطها الحيوي أي اليمن؛ وفي سوريا سيتم الاعتراف بحق إيران في تنظيم الدستور إلى جانب روسيا وتركيا.
  2. التعاون المؤسس على التنافس وخلق النظام الأمني المتعدد الجوانب
  3. بناء العلاقات الودية الشاملة وفقا للنظام الأمني المندمج؛ أي تكوين العلاقات بين إيران والسعودية على أسس الصداقة الشاملة إذ سيؤدي إلى خلق النظام الأمني الجماعي في منطقة الشرق الأوسط، هذه القضية تؤدي إلى التعاون ووحدة الصفوف بين دول المنطقة في مواجهة التهديدات الأمنية وفي ظل هذه القضايا ستقل مجالات التنافس والعداء إلى أدنى مستوياتها.

وفقا لما فات ذكره فان العلاقات بين إيران والسعودية كانت مؤسسة على أسس التعارض وفي إطار النظام الثنائي القطب غير المرن، وهذا الأمر ناتج عن اربعة عقود من الأفعال وردود الأفعال بين البلدين، ان خلق العلاقات الودية الشاملة بحاجة إلى التنظيم وتستغرق المزيد من الوقت للحصول على الثقة الثنائية، ولا يمكن بالأعمال الآنية توجيه العلاقات بين البلدين نحو التعاون الاستراتيجي، ان العلاقات المباشرة بين إيران والسعودية لحلحلة القضايا الإقليمية هي الحل الأفضل في هذا المجال.

المصدر: صحيفة اعتماد

————————

المقالات والتقارير المنقولة تعبر عن وجهة نظر مصادرها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

النهاية

المصدر
الكاتب:Shafaqna1
الموقع : ar.shafaqna.com
نشر الخبر اول مرة بتاريخ : 2023-03-19 03:59:32
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

Exit mobile version