موضوعات وتقارير

لبناننا بين رجال الدّولة وتجّار الهيكل

سركيس الشّيخا الدّويهي

المؤامرة على لبنان مستمرّةٌ، وكذلك المؤامرة على المقاومة.
هذه الأخيرة بلغت ذروتها يوم رَكِبَ أعداءُ المقاومة ثورةَ الفقراء والجياع الّتي اندلعت في 17 تشرين الأوّل 2019 ضدّ الطّبقة السّياسيّة الفاسدة، لتنفيذ أجندات داخليّة وخارجيّة تستهدف حزب الله وحلفاءه.

مسكين لبنان! حكمته منذ التّسعينيّات عصابة لصوص نهبت ثرواته وخيراته، وزمرة مجرمين سيطرت على عقول أبنائه، فأغرقتهم في بحر من الدّماء، ورمتهم في أتون نار أحرق أعمارهم وأحلامهم.

لقد صلبوا لبنان، وكسوا رأسه بالأشواك، وأغمدوا الحِراب في قلبه وصدره، واقتسموا ثيابه واقترعوا عليها، واقتحموا الهيكل وعاثوا به فسادًا، ونهبًا، وتدنيسًا؛ ويوم الحساب، غسلوا أيديهم من دم هذا الصّدّيق.

وزعماؤنا: قلّة منهم في صدرها شموخ صنّين، ورفعة أعمدة بعلبكّ، وعنفوان نهر العاصي، وكبرياء الأرز؛ والبقيّة تربّت على موائد الغرباء، فشبعت ممّا لم تزرع، ولبست ممّا لم تنسج، فأدمنت “اللّقمة البرّانيّة”، والذّلّة، والخنوع، والانبطاح…

يقول تشرشل: “الفرق بين رجل السّياسة ورجل الدّولة هو أنّ الأوّل ينتظر حكم النّاخبين، أمّا الثّاني فينتظر حكم التّاريخ”. ونحن اللّبنانيّين لا نريد إلّا رجال دولة شجعان شرفاء، يبنون لنا دولة قويّة نعيش فيها بعزّة وكرامة، فيكرّمهم التّاريخ وتتحدّث عنهم الأجيال المقبلة.

من هنا، يجب علينا أن نعلن الحرب على رجال السّياسة الفاسدين الفاسقين الّذين كذبوا، وسرقوا، ونهبوا، وقتلوا، وبنوا قصورهم على ركام بيوتنا، وعلى أشلاء أجسادنا، وعلى حطام أحلامنا؛ وأن نبدأ بإنقاذ دولتنا من المتآمرين والمتاجرين الّذين باعوا الوطن والشّعب في سوق المؤامرات والتّسويات مقابل “ثلاثين من الفضّة”، لنبني مع رجال الدّولة الشّرفاء، أصحاب المبادئ والوعود الصّادقة، لبنان الجميل الّذي نحلم به ونتمنّاه.

إنّنا اليوم في أمسّ الحاجة إلى ثورة حقيقيّة على الباعة وتجّار الهيكل والسّماسرة، لئلّا يبقى لبناننا بيت تجارة ومغارة لصوص.

إنّنا اليوم في أمسّ الحاجة إلى ثورة حقيقيّة تهدم الهيكل وتبنيه في ثلاثة أيّام.

إنّنا اليوم في أمسّ الحاجة إلى ثورة حقيقيّة تقلب الطّاولة على الجلّادين الّذين تهافتوا على لبناننا بأسواطهم، وأشواكهم، ومساميرهم، وخشباتهم، ومطارقهم، وصلبوه.

فها نحن اليوم نقف أمام تحدّيات مصيريّة سيّاسيّة، واقتصاديّة، وصحّيّة، واجتماعيّة، وبين فكوك وحوش الفساد الضّارية الّتي لا تفوّت فرصة لتشويه صورة رجال الدّولة، وللانقضاض على أهل الحقّ.

لبنان قضيّة مقدّسة، وأمانة في أعناقنا، وأرض جُبِلَت بعرق الأجداد والآباء، وتعمّدت بدماء الأبطال والشّهداء. لذلك، علينا حمايته من الفاسدين والالتقاء حول مخطّط عمل تقدّميّ، للنّهوض بلبناننا وإعادته إلى دوره الفاعل في المنطقة.

إنّ إصلاحًا جذريًّا وشاملًا يجب أن يتناول كلّ مؤسّسات الدّولة المدنيّة، والعسكريّة، والقضائيّة، والاقتصاديّة، والثّقافيّة، بروح علميّة كاملة وجدّيّة كلّيّة، وأن يجعلها على مستوى تحدّيات الواقع والعصر. ولا بدّ من تغييرات جذريّة في رأس الهرم القانونيّ أي في الدّستور، وفي قوانين الانتخابات، والأحزاب، والتّيّارات، والبلديّات، والتّنظيم الإداريّ…

لبناننا في حاجة إلى التّغيير والإصلاح، وإلى العلم، والشّباب، والعمل، والطّموح، والخيال، والتّقدّم، والمعاصرة…

لبناننا في حاجة إلى المحبّة، والسّلام، والحقّ، والمعرفة، والخير، والتّصميم، والعدل…

لبناننا في حاجة إلى أبنائه الوطنيّين المقاومين الأبطال الّذين يحمونه، ويبنونه، ويخدمونه بأشفار عيونهم؛ وإلى رجال دولة صالحين مصلحين يسعون إلى إنجاح المشروع الوطنيّ وتحقيق تطلّعات الشّعب؛ وإلى رجال دين قدّيسين أتقياء يرعون خرافهم ويحمونها من الذّئاب الخاطفة.

إنّ لبنان “الأفضل” الّذي نصبو إليه ونتوق إلى بنائه، لا يقوم إلّا بسلطة نزيهة مستقيمة، وبثلاثيّة “الشّعب والجيش والمقاومة”.

ولتحقيق الإصلاح الجذريّ والتّغيير الشّامل في مؤسّسات الدّولة ومرافقها، يجب على شرفاء هذا الوطن “شطف الدّرج” من الأعلى إلى الأسفل، ومعاقبة الفاسدين المجرمين باسم جميع اللّبنانيّين، وإرسالهم إلى جهنّم ومزبلة التّاريخ.

وكلّنا ثقة بأنّنا أقوياء بوحدتنا وتعاوننا، وقادرون على النّهوض بلبناننا، وبناء الدّولة الحديثة والنّموذجيّة بمؤسّساتها واقتصادها، والقويّة القادرة على ردع أيّ عدوان وكسر أيّ حصار بجيشها ومقاومتها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى