أزمة المرشحين الديموقراطيين: بايدن في البيت الابيض!

ربما من غير ان يدري، لخّص الرئيس الأميركي، جو بايدن، الرؤية التي يدير بها الأمور. أو بالحد الأدنى هكذا بات الديموقراطيون وكثير من الناخبين يُقيّمون عهد الرئيس. حيث صرّح في مقابلة له على CNN في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، بأنه “لا مشاكل… سوى الفشل في تقدير كم أنا رائع!”. وأضاف “سمّي لي رئيساً، في التاريخ الحديث، أنجز الكثير كما فعلت، في العامين الأولين… ليست مزحة. قد لا يعجبك ما قمت به. لكن الغالبية العظمى من الشعب الأميركي تحب ما قمت به”. على الرغم من ان الاستفتاءات الأخيرة تظهر إحجام المرشحين الديمقراطيين عن الظهور معه علناً.

عام 2020، وعشية المؤتمرات الحزبية لولاية أيوا -التي تقع في الغرب الأوسط للبلاد-، ألقى موقع بوليتيكو قنبلة يدوية في اتجاه بايدن. حيث نشر حقيقة الإعلان الدعائي لحملته الانتخابية. وكانت القصة تشير إلى أن نائب الرئيس السابق -بايدن- كان يحاول اللعب بورقة باراك أوباما (أي ان يقدم نفسه على انه من المقربين إليه)، على الرغم من أن الأخير، لم يؤيد الرجل الذي خدمه “بإخلاص” لمدة 8 سنوات. الاقتباس من حديث أوباما كان مجتزءاً: “لا تقلل من قدرة جو على التلاعب بالامور”.

على بُعد 20 يوماً من الانتخابات النصفية للكونغرس، في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر، لا شك في أن العديد من المرشحين الديمقراطيين المتخبّطين يفكرون في الشيء نفسه -اللعب بورقة الرئيس للفوز-، إلا ان “بايدن لم ينجح في ان يكون أوباما”. ووفق ما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، أن “الامر لا يقتصر على أن سياسات بايدن لا تنجح، بل إنه يستمر في الإصرار على أنه قادر على التغيير”.

تتزايد التحديات التي تواجه المرشحين الديموقراطيين. اذ انهم يستندون على رئيس هش في توقيت شديد الحساسية. فبايدن، الذي يخوض معركة أسعار مزدوجة بين التضخم الداخلي الذي وصل لأعلى مستوياته منذ 40 عاماً، وأزمة الطاقة العالمية، يصارع أيضاً لحفظ الاستقرار في ممرات الملاحة الدولية وساحات الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وافريقيا، دون ان يلقى نتيجة مضمونة خاصة فيما يتعلق باليمن والسعودية.

لا تقف الأمور عند هذا الحد. بل ان جل ما قام به بايدن على صعيد السياسات الداخلية تعرّض لعطب ما. فقد صرفت الإدارة الأميركية ما يقارب 740 مليار دولار على “الانفاق الأخضر”، الامر الذي علّق عليه رئيس تحرير صحيفة وول ستريت جورنال في نيويورك، وليام ماكجورن William McGurn، متوجهاً إلى بايدن بالقول “تفاخر بأن لديك إنجازات أكثر من أي رئيس آخر بعد عامين… لن ينسى الناخبون بطريقة ما أن إنجازك الأول، هو تراجع في مستويات معيشة الشعب الأميركي”.

ويقول ماكجورن ان تحدٍّ كبير يواجه المرشحين الديمقراطيين. دائما تعتبر الانتخابات النصفية هي استفتاءات على الرئيس. لكن الديمقراطيين معرضون للخطر بشكل خاص هذا العام لأن بايدن البيت الأبيض، وفيما يتعلق بالقضايا التي يهتم بها الناخبون، لا يمنحهم بايدن أي شيء يمكن تصديقه ليقولوه”.

دق بعض الشيوخ الديمقراطيين ناقوس الخطر. قال أوباما يوم الجمعة الفائت، إن “الكثير من الديمقراطيين ما زالوا يتفاعلون مع دونالد ترامب وأن النهج المستيقظ في السياسة يجعل الديمقراطيين يظهرون على أنهم “قاتل مأجور”.

هامش الخيارات يضيق كلما اقترب الاستحقاق. يعكس هذا الامر القرار الأخير الذي أصدره بايدن، بما يتعلق بقانون وطني من شأنه أن يسمح بالإجهاض حتى آخر يوم من الحمل في جميع الولايات الخمسين. على رغم من أنه كان قد أعلن سابقاً، امام اللجنة الوطنية للحزب أنه إذا استمر الديمقراطيون في السيطرة على الكونغرس، فإن “أول مشروع قانون سأرسله سوف يقنن حق الإجهاض على الصعيد الوطني”.

فيما علّق مستشار كلينتون السابق، جيمس كارفيل لوكالة Associated Press أن “الإجهاض “مشكلة جيدة” لكنه حذر من أنه “إذا جلست هناك فقط وهم يهاجمونك بالجريمة ويضربونك بتكلفة المعيشة، يجب أن تكون أكثر عدوانية من مجرد الصراخ بكل كلمة أخرى”. بينما كان آخرون أكثر حدّة: “لن يكون الإنجاز الأول لبايدن خفض سعر الغاز أو التدفئة المنزلية، وليس إعادة بناء الدفاعات الأمريكية، وعدم تخفيف هجومه التنظيمي وسط ما يقول الاقتصاديون الآن إنه ركود محتمل في عام 2023. لا، ستكون الوظيفة الأولى في العام الثالث من رئاسة بايدن، فرض قيم الإجهاض في نيويورك وكاليفورنيا على لويزيانا وبنسلفانيا”.


الكاتب: مريم السبلاني-الخنادق

 

Exit mobile version