الرئيس قبل الحكومة.. باسيل: “الظروف جايي لصالحي”

 

ملاك عقيل – أساس ميديا

على وَقع “وَهج” الترسيم البحري يضيّق حزب الله شيئاً فشيئاً رقعة المواصفات المحدّدة من الضاحية لانتخاب رئيس الجمهورية المقبل. آخر الشروط كما وردت على لسان النائب محمد رعد بعد معادلة الرئيس التوافقي: “نريد رئيساً لديه “رِكب”، لا يأمره الأميركي فيُطيع. نريد رئيس جمهورية يقرّ ويحترم ويعترف بدور المقاومة”.

يتزامن إعلان الشروط مع تلويح النائب جبران باسيل بورقة ترشيحه الرئاسية على قاعدة “لو ما كنّا عم نفكّر بمصلحة البلد كنّا منقول لعمرها ما تتألّف حكومة وما ينتخب رئيس لأن الظروف جايي لصالحنا، ولذلك قدّمنا التنازل الأكبر وما ترشّحنا بعد، حتى ما نحشر حدا”، محذّراً: “ما حَدن يستخفّ أو يستهتر. انتبهوا، أحسن ما نغيّر رأينا”.

هي ليست المرّة الأولى التي يمنّن فيها باسيل حليفه، قبل خصومه، بأنّه الأحقّ في موقع رئاسة الجمهورية من منطلق تمثيله النيابي والمسيحي، لكنّ رفع السقوف المشترك والمنسّق لا يترافق مع أيّ تحرّك ملحوظ على شاشة “رادار الرئاسة”.

 

انقسام داخل معسكر “التغييريين

آخر تطوّرات الملف الرئاسي جاءت على المقلب الآخر مع تزعزع جبهة “التغييريّين” وعدم اتّفاقهم على اسم مرشّح واحد إلى حدّ تهديد النائب ميشال الدويهي بأنّه “في حال لم نتّفق على اسم لجلسة الخميس فسأعلن مرشّحي لرئاسة الجمهورية”، مؤكّداً: “أنا أمثّل مزاج سياسيّ معيّن”.

وصل الانقسام داخل معسكر “التغييريين” إلى حدّ التضارب في شأن مشروعيّة ترشيح ميشال معوّض الذي “له خلفيّته السياسية تماماً كما لزياد بارود وناصيف حتّي وصلاح حنين تموضعاتهم السياسية السابقة وإن أقلّ التزاماً بكثير”، إضافة إلى الموقف من احتمال طرح اسم قائد الجيش العماد جوزف عون في مرحلة الفراغ الرئاسي.

أمّا مداولات الأيّام الماضية بين فريق نوّاب التغيير وباقي الكتل، خصوصاً نواب تكتّل الاعتدال والمستقلّين، فلم تَرفع من رصيد أصوات النائب معوّض بما يكفي لمنافسته أيّ مرشّح قد يطرحه محور حزب الله-باسيل-حركة أمل.

 

اعتراضات عند 8 آذار والتيار

في المقابل، وعلى الرغم من التحرّك المتأخّر لنواب “تكتل لبنان القوي” في التسويق للمبادرة الرئاسية “الباسيلية” لدى المرجعيات السياسية صَدرت أصوات من داخل فريق 8 آذار والتيار الوطني الحر تحشرهما في زاوية سوء إدارة المرحلة الفاصلة عن نهاية الولاية الرئاسية، إذ اعتبرت أن “لا حجّة مقنعة لدى هذا المعسكر في عدم التوافق على اسم حتى لو أسقطه توازن الردع السائد حاليّاً في مجلس النواب حيث لا يوجد مجموعات نيابية قادرة على إيصال مرشّح، وحتى لو انقسم المجلس بين كتلتين أساسيّتين فقدرة الحسم غير متوافرة”.

مصدر أساسي في هذا الفريق المعترض قال : “ما نراه اليوم هي كتل نيابية حاسمة في قرارها حتى الآن في ترشيح معوّض وتسعى إلى تشكيل “لوبيينغ” لإيصاله، فيما الفريق المقابل يبدو كمن ينتظر تعليمة خارجية أو تحسّن الظروف السياسية متجاهلاً أدنى واجباته وصلاحيّاته في خوض اللعبة الديمقراطية حتى الآخر ولو بمرشّح على سبيل “التجربة” إلى حين نضوج التوافق. والدليل أنّ الورقة البيضاء ستُستخدم مجدّداً في حال اكتمال نصاب  الجلسة بغض النظر عن “بَرمة” نواب باسيل على الكتل السياسية”.

هذه الضبابية الرئاسية المُكرِّسة لفراغ آتٍ حتماً تقابلها مساعي اللحظة الأخيرة لتأليف حكومة لا يزال هناك من يرى إمكانية لولادتها قبل أن “يَفقد” التوقيع الرئاسي على مراسيمها صلاحيّته بعد 31 تشرين الأول. والدليل في المفاوضات التي لا يزال يخوضها اللواء عباس ابراهيم والتي قادته أمس إلى الاجتماع مع الرئيس نجيب ميقاتي ثم النائب السابق طلال ارسلان، مع العلم أنّ ابراهيم على تواصل دائم مع ميقاتي وعون وباقي الأفرقاء السياسيين.

 

صعوبات أمام ولادة حكومة

معطيات “أساس” المستقاة من محيط رئاستَيْ الجمهورية والحكومة تتقاطع عند صعوبة ولادة الحكومة في المهلة الفاصلة عن نهاية الولاية الرئاسية. وثمّة واقع قانوني هنا يفرض نفسه يجعل من ولادة الحكومة أمراً غير متاح إذ أنّ مجلس النواب يصبح في حالة انعقاد دائم لانتخاب رئيس في العشرين من الشهر حتى 31 تشرين الاول، وبالتالي يفقد المجلس إمكانية التصويت على الثقة للحكومة.

كذلك يبرز اختلاف جذري في مقاربة أسباب ومسؤولية الإخفاق في إصدار مراسيم حكومة أصيلة يُفترض أن تتولّى صلاحيات رئيس الجمهورية في مرحلة الفراغ الرئاسي.

في مقلب رئاسة الحكومة، وبدعم من الرئاسة الثانية، هناك رفضٌ مطلقٌ لشروط جبران باسيل “الذي يتصرّف وكأنّها أولى حكومات العهد لا آخر أيّامه”. وبات ميقاتي يردّد في مجالسه بأنّه حين فاتح أخيراً رئيس الجمهورية بأسباب إصراره على تكبير رقعة تغيير الوزراء المحسوبين عليه في الحكومة، ردّ قائلاً: “مش شايفهم بضلهم نعسانين”. وكانت الترجمة الفورية لدى ميقاتي لهذا الكلام سعي باسيل إلى إجراء تعديل وزاري يستبدل الحمائم بالصقور لإدارة مرحلة فاصلة عن انتخابه رئيساً أو “تعيين” شخصية يديرها من اللقلوق إلى حين توافر ظروف انتخابه رئيساً.

الحزب وعون وباسيل: الرئيس يأتي بالحكومة وليس العكس

أمّا لجهة الرئاسة الأولى فإنّ آخر الكلام تُرجم في خطاب باسيل يوم السبت حين جزم أنّه يرفض “حكومة بتنعمل خارج الدستور وخارج الشراكة، ولن نسمح بتجاوز صلاحيات رئيس الجمهورية”.

ما قصده باسيل هو تدخّل ميقاتي المباشر في عدد الوزراء الذين يشملهم التعديل ووضع فيتو على بعض الأسماء، حاملاً في خطاب 13 تشرين على “الوزراء العياري. كل واحد مبندق يروح يتبندق ببيته مش ببعبدا. كل واحد يضبّ إيدو وما يمدّها لبرّا حدود صلاحياته”. وهي الجملة التي حذفت لاحقاً من النصّ الموزّع رسمياً من التيار الوطني الحر.

لكن على الرغم من تكرار باسيل لازمة عدم إمكانية تسلّم حكومة تصريف الأعمال صلاحيات رئيس الجمهورية “يلّلي هيّي مش رزق ميّت صاحبو”، فإنّ معطيات الأيام الماضية تشير إلى تقدّم واضح لدى عون وباسيل وحزب الله في معادلة: “الرئيس يأتي بالحكومة وليس العكس”.

يقول مصدر متابع في هذا السياق لـ “أساس”: “غالب الظن أنّ الجميع سلّموا باستحالة ولادة الحكومة. لكنّ الأمر المستجدّ هو استخدام فريق حزب الله-التيار الفراغ الرئاسي في ظلّ حكومة تصريف أعمال كورقة ضغط لمنع الأخيرة من التصرّف كأنّها حكومة أصيلة وارثة لصلاحيات الرئيس ولافتعال واقع صدامي ضاغط للتسريع بانتخاب رئيس للجمهورية يراعي شروط باسيل مدعوماً من حزب الله”.

لكن حتى الآن لا مؤشّرات على أنّ حزب الله قد يذهب بعيداً في استخدام ورقة الأرض أو افتعال إشكال أمنيّ يتصدّى لاحتمال تسلّم حكومة ميقاتي المصرِّفة للأعمال صلاحيات رئيس الجمهورية، بحيث يقتصر الأمر على تحذيرات تصدر حصراً من مقرّ الرئاسة الأولى وميرنا الشالوحي من دون أن تتحوّل إلى مواجهة يخوضها الحزب مباشرة ضدّ أخصامه المفترضين”.

Exit mobile version