تحقيقات - ملفات

إقتصاد لبنان إلى أين ؟

الكاتب : محمد فياض

كثيرون ممّا يتكلمون عن نظريات المؤامرة عند كل حدث يحصل في لبنان ، من الحرب الأهلية لعمليات الاغتيال وحتّى تفجير المرفأ.فكثيرون عند حصول أي حدث يربطونه بنظرية ما،لكن ما حصل ويحصل في لبنان كان مخططاً له منذ عشرات السنين.

قبل الغوص بتفاصيل الأحداث وسردها يجدر الإشارة أننا نقوم بتحليل إقتصادي لما حصل ، كثيرون يربطون ما يحصل بالسياسة أو الدّين ، لكن هذه الأسباب ما هي إلا وسائل للانهيار الاقتصادي .

في علم الاقتصاد وخاصّة لدى الدول الكبرى ، ما يسمّى “بالمخرب الاقتصادي” ، وظيفته الأساسية هي تخريب اقتصادات دول ، وبالأخص دول العالم الثالث و الدول النامية ، تحت عناوين مختلفة ، من ثورة إلى انقلابات ، وكل ذلك بغية وضعها تحت تصرّف البنك الدولي .

 

كيف ولماذا ؟

أين تحصل أغلبية الحروب والانقلابات ؟ إنها مع الأسف تحصل في دولنا ( دول العالم الثالث ) أو حتى الدول الأفريقية ، وتجدر الإشارة أن الثروات الطبيعية الموجودة في هذه الدول ، توازي ثروات العالم ، ومع ذلك الفقر موجود منذ مئات السنين .

فإن عدم الاستقرار السياسي والأمني هو دائماً ما يطغى على هذه الدول وهذا دائماً ما تسعى إليه الدول الكبرى ، فنلحظ كثرة الانقلابات وتفشي الأمراض.

بالعودة إلى لبنان ، إن هذا البلد غنّي بالنفط والمياه ( التي تعتبر من الموارد الأساسية ) ويجدر الملاحظة أن هذه الموارد مكتشفة منذ الخمسينيات ولكن السؤال – لماذا لم يتّم استخراجها ؟

لأنه بكل بساطة إستخراج نفط لبنان يعني ضرب مصالح دول كثيرة ، فالسؤال هو كيف نحصل على ثروات لبنان بأقل التكاليف ؟ ( هذا ما تفكر به الدول الكبرى )

الحرب وعدم الاستقرار السياسي ، يولدون الفوضى وعند استغلال هذه الفوضى ، تؤدي إلى خلل في الاقتصاد .

وهنا يأتي دور المخرّب الاقتصادي ، وهذا ما حصل في لبنان ، فالحرب بدأت بالتسعينات ، من دون الغوص بتفاصيلها ، ولكن كل ما حققته هو تدمير البنى التحتيه و نشر الفساد وهذا ما يضرب الاقتصاد ، فالحرب يكن في جهة رابحة ولم تحقق أي شيئ في مصلحة الوطن ، بعيداً عن الشعارات السياسية الكاذبة .

 

إذن كيف استفادت الدول الكبرى ؟

بعد الحرب والدمار ، يأتي الإعمار ، لكن السؤال الأهم من يأتي التمويل ؟

من الديون ، وهنا بدأ مشوار لبنان نحو القاع ، حتى تكلفة إعادة الإعمار كانت أكبر بكثير من التكلفة الحقيقية وذلك بسبب الفساد وعند إقرار دفع ديون لبنان بالعملة الصعبة ( فترة التسعينات )

أحد أهداف المخرب الاقتصادي خصخصة كل قطاعات الدولة بغية السيطرة التدريجية عليها .

فلنضرب مثلًا قطاع الكهرباء ، القرار لم يكن أبداً علاج هذا القطاع ، بل العكس ، كان القرار بتدميره على مراحل واستنزاف ميزانية الدولة بغية خصخصته بأبخس الأثمان .

حتى الحلول التي كانت تنفذ من صفقة البواخر إلى الفيول المغشوش ، والتي كانت تكلفتهم تغطي بأضعاف تكلفة إنشاء معامل جديدة .

التخريب الاقتصادي كان بتنفيذ سياسي ، من دون الدخول بالأسماء ، لكن كل الجهات السياسية كان لها دور .

بدأت منذ سنوات ” الأزمة الاقتصادية ” أو هكذا سمّيت لكن في الحقيقة هي بدء مرحلة جديدة هو بيع أصول الدولة ، فتسوب حينها عن شروط البنك الدولي وأنه لا يوجد خلاص للبنان إلا عبر البنك الدولي وبعض من تلك الشروط كانت ، رفع الدعم عم السلع الأساسية وتحرير سعر الصرف .

وقتها جوبهت هذه الشروط برفض تان إستنكار واسع لكن الان أليس هذا ما يحصل ؟ أين الاعتراض ؟ لا بل العكس بل أن الناس تقبلوا هذا الأمر ، وهذا أيضاً ليس محض صدفة ، فالرفع التدريجي للدعم هو تكتيك معتمد ، فبات الناس همها الأساسي قوتها اليومي .

ولا ننسى أبداً أن المصارف اللبنانية مشاركة أيضاً في تدمير الإقتصاد ، بكل بساطة قامت بإغراء زبائنها لجذب رؤوس الأموال ( عبر إعطاء الفوائد )

وعند حصول الأزمة ، قامت بشراء هذه الحسابات ، وطبعاً بعلم مصرف لبنان وبأبخس الأثمان حتى أصبح حساب المئة ألف دولار يساوي ثلاثة عشر ألف دولار .

ضرب المرفأ ، كان بالطبع مقصوداً ، لمعرفة السر وراءه وبعيداً عن التكهنات ، لننتظر ونرى أي دولة ستعيد إعماره وما هو الإتفاق مقابل إعادة الإعمار ( أو ما بات يسمى بتشغيل المرفأ ).

والسؤال الأهم ، إلى متى الإنتظار ؟ فهل هناك تسوية دولية منتظرك لبدء إعادة الإعمار .

لبنان قبل الحرب ، كان من أهم الدول إقتصادياً وسياحياً ، لكن لماذا لم تقوم الدولة حينها بالتنقيب عن النفط والغاز ؟ لأن مصالح الدول الكبرى كان عكس ذلك ، فالوسيلة الوحيدة لشراء هذا النفط والغاز بأبخس الأثمان هو الحرب وتدمير البنى التحتية التي بالتالي توصل البلد إلى الإفلاس الإقتصادي التدريجي .

أما الحديث عن ترسيم الحدود البحرية وما يتبعه من مفاوضات ، هو مجرد وسيلة إلهاء ، فالموضوع لا يتعلق أبداً بلبنان ، بل بالعدو الإسرائيلي .

لا ننسى ان أوروبا تعاني من مشكلة نقص الغاز بسبب الحرب بين روسيا واوكرانيا .

واكي لا ننسى أيضاً أن دخول روسيا الحرب في سوريا ليست بسبب دعمها للنظام ، بل مي تحفظ خط إمدادها للغاز لأوروبا .

كان هاجس اوروبا هو كيفية التخلص من تحكم روسيا لكل اوروبا وذلك عبر الغاز الذي يمر عبر اوكرانيا .

كانت احدى الخطط هو استخراج وانشاء محطات لإستخراج النفط من حوض البحر المتوسط ونقله الى تركيا ومن ثم الى اوروبا . هذا ما تم التخطيط له والعمل عليه. واذ عدنا بالزمن قليلا فسنرى ان الدول التي كانت تتدخل مباشرة بالحرب في سوريا او ما سميت وقتها بالثورة هي : تركيا – قطر – ( تمويل ) ودعم إسرائيلي ، فلكل من هذه الدول مصالح ، مثلا تركيا هي المستفيد الأول والأخير ، لان الغاز سيمر عبر اراضيها لاوروبا ، وكانت تسعى دائما للدخول في الاتحاد الاوروبي .

انا بالنسبة لقطر فهي تمتلك اكبر إحتياطي الغاز ، فلماذا لا تسيطر ايضا على هذا الخط عبر تمويلها لعملية الاستخراج أما اسرائيل ، فعدا انها مستفيدة من الغاز في بحرها فعند ضرب سوريا ، تقطع خط امداد ايران لحزب الله وهو ما عجزت عنه في حرب تموز .

من دون الغوص بالتفاصيل ، ارتأت روسيا أنه عند تطبيق هذه الخطه ، تستطيع بلا ورقة ضغط على الاتحاد الأوروبي فدخلت الحرب وأنشأت قواعد بحرية على طول الساحل السوري ، وهذا ما افشل او اخر ( حتى الآن ) هذا المخطط .

بالعودة الى لبنان ، المحادثات التي تحصل حول ترسيم الحدود البحرية ، هو للإسراع في استخراج الغاز وتوريده الى اوروبا وبالأخص انها اصبحت على ابواب فصل الشتاء .

لكن هل ستسمح روسيا لإسرائيل بتصدير الغاز عبر ناقلات الغاز القطرية الى اوروبا ؟

ان مفاوضات استخراج الغاز ( ترسيم الحدود ) ، ليست لأجل لبنان ، بل هو لتأمين عملية استخراج الغاز الاسرائيلي من دون التعرض لأي تهديد ( من قبل حزب الله ) استخراج غاز لبنان يحتاج الى سنين ، فلا داعي للتفاؤل كثيراً .

ان اعتماد اوروبا على الغاز الاسرائيلي يحتاح الى تأمين خط استخراج ونقل آمن .

السؤال الذي يطرح نفسه ، ما الثمن لعدم تهديد منصات استخراج النفط الإسرائيلي .

ماذا ستفعل روسيا حيال هذا الأمر ؟

حتى هذه اللحظة لا يوجد في لبنان خطة تعافي اقتصادية ، مما يعني ان القرار الدولي حتى هذه اللحظة لم تعطى ما هي الاسباب ؟ وما قمن اعطاء هذا القرار ؟ عند الجواب على هذه الأسئلة ، يمكن معرفة ما سيحصل في لبنان ، وتوقع مرحلة التعافي الاقتصادي .

هذا هو دور المخرب الاقتصادي ، هل حقق اهدافه ؟

نعم – لقد حقق كل الاهداف المرجوة – فأصبحت ديون الدولة بالدولار ، الفساد اصبح مستشري – تم تدمير البنى التحتية وتدمير الثقة بالقطاع المصرفي والسياحي .

حتى إسرائيل إن أرادت شن هجوم على لبنان ، ماذا ستضرب ؟ الكهرباء ام المياه ؟ فمن دون حرب تم تدمير هذه القطاعات ، والأهم تهجير الشعب اللبناني ، وكل ذلك من دون حرب .

نحن شعب يحدد مصالحه كأفراد .

إذا كنت بخير ، فالجميع بخير ، اذا كنت استفيد فالجميع مستفيد .

لا احد يضع اللوم على الطبقة السياسية ، لانه اذا تم وضع اي فرد في موقع المسؤولية ، سيتصرف بنفس الطريقة . فنحن شعب اناني .

ولو ذلك ليس صحيحاً لما بقيت هذه الطبقة الحاكمة طوال هذه السنين .

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى