لا تمديد يلوح في الأفق: هل يُحبط اليمن آمال بايدن؟

بايدن

يدرك الرئيس الأميركي جو بايدن ان استمرار الهدنة في اليمن و”تجميد” العمليات العسكرية تخدم مصالحه الانتخابية. فمن جهة ترمم الثقة المفقودة بين إدارته والبلاط السعودي، وتؤمن نسبة لا بأس بها من النفط اليمني من جهة أخرى. في حين ان هدنة لا تقدّم أي حلحلة في الوضع الإنساني والاقتصادي لا تغري حكومة الإنقاذ الوطني في صنعاء لتستمر بها. وعلى بُعد 10 أيام على انتهاء المدة المحددة، لا بوادر تمديد تلوح في الأفق. وبالتالي، فهناك ورقة رابحة على وشك ان يخسرها بايدن قبل انتخابات الكونغرس النصفية المقررة في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر القادم.

خلال زيارته الأخيرة إلى السعودية، أكد بايدن في بيان مشترك مع الأخيرة على “دعمه القوي للهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في اليمن” وشددا “على أهمية تمديدها”. وعن رغبته في الحفاظ على استقرار الممرات المائية في المنطقة، رحب الجانبان “بفرقة العمل المشتركة 153 التي تم إنشاؤها مؤخراً”. وهي فرقة تركز على ممر باب المندب في البحر الأحمر وتعزز القدرة على “ردع التهريب غير المشروع” إلى اليمن.  فيما ورحبا أيضا “بتولي المملكة قيادة فرقة العمل المشتركة 150″، والتي تعزز أهداف الأمن البحري المشتركة في خليج عمان وشمال بحر العرب.

 يأمل بايدن إذاً ان تبقى الممرات المائية بعيدة عن أي تصعيد عسكري. دون ان يتكلّف عناء إيجاد طريقة يُنزل بها الرياض عن الشجرة ويوقف من خلالها الحرب التي أعد قرار شنها بدعم مباشر من البيت الأبيض. وهو ما قُرئَ من تهميش رئيس ما يسمى بالـ “مجلس القيادة الرئاسي”، رشاد العليمي، الذي كان متواجداً في جدة، ولم يكن اللقاء به “على جدول أعمال” بايدن، وفق المبررات التي قُدمت للعليمي بعدما استُبعد من القمة ومن لقاء الأول. وهو ما ينبئ بأن لا جديد ليُقدّم، والمطلوب هو تمديد الواضع الراهن لا أكثر. لكن، مَن يضمن ذلك، ليست الرياض بالتأكيد!.

لا تمديد للهدنة بثغراتها الحالية

رئيس الوفد اليمني المفاوض، محمد عبد السلام، أشار من جهته إلى ان “تحالف العدوان حرص طوال الفترات الماضية على أخذ وقت مستقطع وجني مكاسب دون الوفاء بالتزامات، وهو ما يهدد أي تمديد قادم”. مضيفاً “إن هناك التزاماً لا بأس به فيما يتعلق بالعمليات الواسعة، لكن الطيران التجسسي لم يتوقف والطيران الحربي نفّذ عدداً من الغارات أدّت لسقوط شهداء”.

وعن الخروقات التي تضر بالهدنة والتي طالت مختلف البنود التي كان قد تم الاتفاق عليها سابقاً، قال عبد السلام “كان يفترض تنفيذ 32 رحلة جوية لكن ما نفذ منهم 18 رحلة فقط ولن تتجاوز الـ 20 رحلة خلال المتبقي من الهدنة…رفضوا إدخال الوقود الخاص بالطائرات إلى صنعاء ويرفضون جدولة الرحلات وذلك أمر عير مبرر. وبشأن ميناء الحديدة اتفقنا على دخول 36 سفينة إلى ميناء الحديدة ولم تدخل إلا 24 سفينة، ومنها 3 سفن في الحجز، ويتم تأخير بعض السفن لـ 21 يوماً”. في حين أكدت شركة النفط من جهتها، ان “جميع السفن الواصلة الى ميناء الحديدة تتعرض للقرصنة والاحتجاز لفترات متفاوتة…وغرامات التأخير خلال فترتي الهدنة بلغت أكثر من 4.5 مليون دولار”.

أما عما جرى بملف فتح الطرقات أشار “رفضنا من اليوم الأول تسمية أي طريق، لأن هذا له علاقة بالوضع العسكري، وفتح الطرق له علاقة بوقف إطلاق النار… ويجب ان يتم بناء على نقاش بين الأطراف ونحن شكلنا لجنة عسكرية ولجنة للطرقات بينما الطرف الآخر شكل لجنة لتعز فقط… وقدمنا مبادرات لفتح 3 طرق في تعز مقابل تعنت الطرف الآخر”.

ووسط كل هذه الخروقات التي تعمّق حجم الهوّة وتفقد الاتفاقات المبرمة جدواها مع انعدام الثقة بين الأطراف، يصبح تمديد الهدنة أمراً صعباً. وبالتالي، فإن عودة التصعيد الذي ستستخدم فيه القوات المسلحة اليمنية أكثر الأوراق إيلاماً لكل من الرياض وواشنطن، تبدأ من المنشآت النفطية ولا تنتهي عند مضيق باب المندب، قد يكون اقرب من أي وقت مضى.


الكاتب: مريم السبلاني-الخنادق

 

Exit mobile version