تصعيد روسيّ أميركيّ حول أوكرانيا… ومسعى أوروبيّ لحل وسط حول الغاز / المقداد وخطوط سورية الحمراء: على الاحتلال الأميركيّ الرحيل… لا للمناطق العازلة والتتريك / لبيد يطلب التوصّل لاتفاق سريع مع لبنان… وتصعيد كنسيّ بوجه القضاء العسكريّ /

كتب المحرّر السياسيّ-البناء

هل هي بداية الافتراق الأميركي الأوروبي في المواجهة المشتركة مع روسيا، أم إشارات متبادلة بين الشريكين للتنبيه إلى خطورة تجاوز كل منهما حسابات الآخر؟ هذا السؤال فرضته مؤشرات تصعيد واضح في التخاطب الأميركي الروسي، من جهة، ومساعٍ لحلول وسط أوروبية حول الغاز مع روسيا لا يمكن تحقيقها دون تبعات في السياسة، وكما النقاش الساخن بين موسكو وواشنطن عبر اتهامات لافروف للتسليح الأميركي النوعي لأوكرانيا بفرض تغييرات على الخطة العسكرية الروسية نحو استهداف أشدّ قسوة للعمق الأوكراني وتجاوز الأهداف المرسومة بحصر العملية العسكرية في إقليم دونباس، والرد الأميركي باتهام روسيا بنية ضم الأراضي الأوكرانية، يعبر عن رسم متبادل لقواعد الاشتباك الدائر بين الطرفين على الأرض الأوكرانية، كان النقاش الأوروبي الروسي غير المباشر عبر الرسائل المعلنة حول احتمال وقف امدادات الغاز الروسي الى أوروبا، كما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والسعي الألماني لتأمين التوربينات المطلوبة من كندا، بموافقة أميركيّة على مضض، والعودة لتسريبات روسية عن احتمالات كبيرة لعودة ضخ الغاز ولكن بكميات محدودة، تعبيراً عن بدء الإدراك الأوروبي لحجم المخاطرة التي مثلها الانخراط في سياسة عدائية لروسيا مبنية على فرضيات متسرّعة بفرصة مؤكدة لدفع الاقتصاد الروسي نحو الانهيار كانت واشنطن وراء تعميمها، وقد بدأت أوروبا تدفع ثمنها غالياً، وبالتوازي إدراك روسيا ان أميركا البعيدة قادرة على الحاق الأذى بالقوات الروسية عبر الأسلحة النوعية، بينما روسيا لا تستطيع تدفيع الثمن إلا لأوروبا، وأن الاستثمار في تصعيد الأزمة الأوروبية سيضيق هامش الخيارات الأميركية كلما بدت احتمالات خروج أوروبا من جبهة الحرب وشيكاً.

في هذه المواجهة، تبدو سورية بالنسبة لروسيا فرصة لتوحيد الجهود مع إيران والدولة السورية لفرض الانسحاب الأميركي، كما بدا واضحاً من بيان قمة طهران والتصريحات الواضحة للرئيس الروسي، حيث تفكيك الكانتون الكردي الذي ترعاه واشنطن سيكون مكسباً كاملاً لتركيا أيضاً دون أن تتحمل تبعاته، وتدفع ثمنه في علاقاتها بواشنطن، وهذا ما يعتقد متابعون في طهران لنتائج القمة، أنه يفسر إصرار الرئيس التركي رجب أردوغان على الإيحاء بعدم حسم أمر صرف النظر عن العملية العسكرية في سورية، وربط مصيرها بمستقبل مصير الميليشيات الكردية، وهذا ما يمكن فهمه بالمقابل من كلام وزير الخارجية السورية فيصل المقداد الذي تحدث من طهران بوضوح وقوة أن على الاحتلال الأميركي الرحيل وإلا سيواجه مقاومة شعبية تجبره على ذلك، وتأكيده بالتوازي على رفض مساعي التتريك والدعوات التركيّة لإقامة مناطق عازلة، مضيفاً أن أية عملية عسكرية تركية في سورية ستؤدي لتصادم غير مرغوب بين الدولتين السورية والتركية.

لبنانياً، يبقى ملف ترسيم الحدود البحرية العنوان الأبرز الذي يفرض الإيقاع السياسي الداخلي، والذي ترى مصادر متابعة للملف الحكومي أن تقدمه يمكن أن يشكل السبب الوحيد لفرض تجاوز الخلافات التي تمنع تشكيل حكومة جديدة، وفي هذا الملف اضطر رئيس الحكومة الانتقالية في كيان الاحتلال يائير لابيد إلى الخروج من لغة التهديد، في اعتراف ضمني بأن القلق من صدقية وجدية تهديدات المقاومة التي أعاد تأكيدها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وصولا للاستعداد بتحمل نتائج المخاطرة بخوض حرب، لمنع استخراج الغاز والنفط من حقول ساحل فلسطين ما لم يحصل لبنان على حقوقه الموازية بالتنقيب واستخراج والترسيم، وكان لافتاً ما قاله ليبيد في مخاطبته الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين، «أريد اتفاقاً مع لبنان على الحدود البحرية بأسرع وقت ممكن».

في الشؤون الداخلية اللبنانية تصدُّر الواجهة السجال الدائر إثر استدعاء القضاء العسكريّ للمطران موسى الحاج على خلفية زياراته للأراضي الفلسطينية المحتلة وعودته حاملاً للأموال، حيث كان البارز البيان الصادر عن مجلس المطارنة الموارنة الذي دعا الى إقالة القاضي فادي عقيقي، واصفاً الاستدعاء بالتطاول على الكنيسة.

لم تظهر أية مؤشرات إيجابية على ساحة التأليف الحكومي في ظل شبه قطيعة على خط بعبدا – السراي الحكومي، حيث لم يُسجل أي لقاء أو اتصال منذ سفر رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي الى السعودية حتى الساعة، ما يعكس حالة الانسداد في مسار تأليف الحكومة الجديدة، إذ أن الرئيس ميقاتي ينتظر اتصالاً من رئاسة الجمهورية لتحديد موعد لزيارة القصر، في المقابل ينتظر رئيس الجمهورية ميشال عون اتصالاً من ميقاتي يعلمه فيه موافقته على التعديلات التي طلبها عون على التشكيلة الحكوميّة الأخيرة التي أودعها الرئيس المكلف في عهدة بعبدا لكي يصار الى تحديد موعدٍ له.

وعند هذه النقطة تجمّد الملف ودخل في دوامة طويلة ولا يبدو أن الحكومة ستولد قبل نهاية العهد الحالي في ظل انطلاق قطار استحقاق رئاسة الجمهورية في الكواليس السياسية وفي الإعلام، مع المعلومات التي تحدّثت عن زيارة سيقوم بها رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الى الديمان للقاء البطريرك الماروني مار بشارة الراعي ولقاء تعمل جهات وسيطة بين الطرفين على ترتيبه بين فرنجية ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، لتحضير الأرضية والمسرح السياسي لانتخابات رئاسة الجمهورية التي ستبدأ أولى جلساتها في 1 أيلول المقبل، حيث سيدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسات متلاحقة بدءاً من هذا التاريخ وفق ما تشير مصادر نيابية لـ«البناء».

وتشير مصادر مقرّبة من ميقاتي لـ«البناء» الى أن «عدم تحديد موقف لرئيس الحكومة المكلف يثير الاستغراب وأمر خطير في الدستور لكون من يطلب الموعد يمثل موقعاً دستورياً أساسياً، ما يستوجب التعامل بجدية مع هذا الطلب ومع ملف تأليف الحكومة بشكل عام، لا سيما أن ميقاتي أودع تشكيلته رئاسة الجمهورية وبدأ البحث بتفاصيلها، وهي ليست منزلة وخاضعة للنقاش والتفاوض للتوصل الى حل، والرئيس المكلف منفتح على كافة المقترحات والتعديلات وحتى اسم وزير الطاقة»، موضحة أن «ميقاتي يعتبر أن الحكومة الحالية تشكل فريقاً منسجماً ومتعاوناً ولا ضرّ ولا ضرر بالمصلحة العامة في حال الإبقاء على أغلب وزرائها باستثناء وزيرين يعارضان توجه وسياسات رئيس الحكومة التي تعتبر من صلب صلاحياته الدستورية، لا سيما وزير الطاقة الذي رفض عروضاً لتمويل معامل كهرباء تؤمن 1600 ميغاواط من شركات أجنبيّة، وعلى الرغم من ذلك فإن الرئيس المكلف ليس متمسكاً باسم معين للطاقة بل كل الأسماء خاضعة للنقاش».

وكان ميقاتي رعى احتفال «أهلا بهالطلة» الذي نظمته وزارة السياحة، وتوجه إلى وزير السياحة، قائلاً «اخترتم للحملة شعارات من أغنيات لبنانية، أول حملة كان عنوانها «بحبك يا لبنان، كيف ما كنت بحبك» لفيروز واليوم «اهلا بهالطلة اهلا» لصباحونتمنى منكم جميعاً أن تدعوا معي إذا استمرينا في اختيار الاغاني كشعارات، ألا نصل الى أغنية عالعصفورية».

وباستثناء ملف ترسيم الحدود البحرية الذي فرض نفسه من خارج جدول الاستحقاقات السياسية والدستورية والاقتصادية، فإن البلاد مقبلة على حالة مراوحة سياسية وحكومية ونيابية وقضائية ووظيفية في ظل الخلاف السياسي والحكومي والعطل القضائية والإضرابات التي تطال مختلف مفاصل الدولة حتى الدخول في المهلة الانتخابية لانتخابات رئاسة الجمهورية في الأول من أيلول المقبل، على أن تملأ الملفات الحياتية والاجتماعية والمالية هذا الفراغ إضافة الى قضايا قضائيّة يجري استغلالها كالعادة من قبل جهات عدة وصرفها في السوق السياسي والانتخابيعلماً أن المجلس النيابي سيتحول الى هيئة ناخبة متفرغة لانتخاب رئيس للجمهورية في مطلع أيلول المقبل ما يعطل العمل التشريعي للمجلس.

 وتفاعلت قضيّة توقيف راعي أبرشية حيفا والأراضي المقدّسة النائب البطريركي على القدس والأراضي الفلسطينية والمملكة الهاشميّة المطران موسى الحاج على معبر الناقورة الاثنين الماضي، على المستويين السياسي والكنسي.

وإذ أثارت القضيّة توتراً سياسياً واستنكار البطريركيّة المارونية وعدد من القوى السياسية والحزبية، إلا أن غير المفهوم وفق مصادر سياسية في فريق 8 آذار هو الحملة الإعلامية – السياسية المغرضة ضد حزب الله والجمهورية الإسلامية في إيران وزجهما في قضية قانونية قضائية بحتة لا علاقة لها بالحزب والا بإيران لا من قريب ولا من بعيد إلا بأوهام ومخيلات البعض الذي دأب على استحضار هذه الترّهاتوالمُثير للاستغراب أكثر وفق ما تشير المصادر لـ«البناء» هو الصاق تهمة توقيف المطران الحاج بحزب الله من خلال الضغط على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي، بهدف النيل من البطريركية المارونية، علماً أن الجهات نفسها تتهم العهد ورئيس الجمهورية في الوقت نفسه بتدبير هذا التوقيف لأسباب تتصل بتوتر العلاقة بين الرئيس عون وباسيل من جهة والبطريرك الراعي من جهة ثانية، على خلفية تحديد الأخير مواصفات رئيس الجمهورية المقبل لا تنطبق على باسيل، ويعتبرون القاضي عقيقي أحد قضاة العهد.. فكيف يكون قاضٍ يسير وفق توجهات حزب الله وايران؟ تسأل المصادرما يحمل جملة تناقضات في هذه المواقف.

وإذ تضع المصادر هذه الهجمة الإعلامية السياسية في إطار قرار أميركي بالاستمرار في الهجوم على حزب الله لإبقائه تحت الضغط السياسي والشعبي وتشويه صورته وسمعته للنيل من الثقة الوطنية به، تتوقف المصادر عند ازدواجية المعايير عند حزبي القوات والكتائب اللبنانية ومن يدور في فلكهما، إذ يدافعون عن القضاء عندما يسير وفق توجهاتهم السياسية كما يحصل في ملف انفجار مرفأ بيروت ويؤيدون استمرار المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، ويعارضون القضاء عندما يخالف سياساتهم كما حصل في قضية جريمة الطيونة ويحصل في قضية ملاحقة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشقيقه رجا وقضية توقيف المطران الحاجعلماً ان هذه القضية بعهدة القضاء ولم يتدخل حزب الله ولا غيره من القوى السياسية المنضوية ضمن فريق المقاومة، لا سيما أن القانون واضح لجهة تجريم التعامل مع العدو الإسرائيلي وكذلك زيارة الأراضي المحتلة ونقل أموال من العملاء اللبنانيين في فلسطين المحتلة الى عائلاتهم في لبنان.

ودعت المصادر جميع الأطراف لترك القضاء يقوم بواجبه ويستكمل تحقيقاته وعدم التشويش عليه وإيقاف حملة الضغط والتهويل والتهديد الذي يتعرّض له القضاء وبعض القضاة الذين يقومون بواجبهموتتساءلكيف يدينون التدخل السياسي بالقضاء في مكان ويقومون بذلك في مكان آخر ويطالبون بإقالة القاضي عقيقي لسبب وحيد أنه طبق القانون؟ فلماذا إذاً أدانوا مطالبة ثنائي حركة أمل وحزب الله وتيار المردة بإقالة المحقق العدلي في قضية المرفأ القاضي طارق بيطار؟ وشدّدت على أن القضاء وحده يستطيع البت بهذه القضية ودفع شبهة التعامل مع العدو أو تأكيدها بالأدلة والاثباتات.

وإذ أشارت المعلومات إلى أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم اتصل بالراعي وقال له إن توقيف المطران ونزع جواز سفره ومنعه من السفر كان تنفيذاً لقرار قضائيّ من القاضي عقيقي.

واعتبر ​المطارنة الموارنة بعد اجتماعه استثنائياً برئاسة البطريرك الراعي، ​أن «ما تعرض ​المطران موسى الحاج​ أعادنا إلى أزمنة الاحتلال والولاة في القرون السابقة حين كان الغزاة والمحتلون يحاولون ​النيل​ من دور ​الكنيسة​ المارونية في لبنان والشرق، والمطران الحاج، كسائر المطارنة الذين سبقوه على رأس الأبرشية، يلتزم توجيهات ​البطريركية المارونية​ ورسالة ​الفاتيكان، ويحرص دائمًا على القيام بدوره بشجاعة وحكمة وروح إنسانية في خدمة الحق والمعوز والمريض وخصوصًا في أزمنة الضيق والبلايا كالتي نعاني منها اليوم في لبنان».

واستنكر المجمع «ما اقترف عن سابق تصور وتصميم، وفي توقيت لافت ومشبوه، ولغايات كيدية معروفة، بحق المطران الحاج، مطالبًا بوقف هذه المسرحية الأمنية القضائية السياسية، وإعادة كل المساعدات التي احتجزت إلى المطران لتصل الأمانات إلى أصحابها الذين ينتظرونها، وإغلاق هذه القضية فورًا».

واستغرب في بيان «صمت الدولة تجاه ما تعرّض له المطران وطالب وزير العدل اتخاذ الإجراءات المسلكية اللازمة بحق كل من تثبت مسؤوليته في فعل الإساءة المتعمد، وهي ليست المرة الأولى التي يقترف فيها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية أعمالًا خارج الأعراف والمألوفوطالب المجمع أيضًا مدعي عام التمييز إحالة القاضي عقيقي إلى التفتيش القضائي وتنحيته، مجددًا المطالبة باستقلالية القضاء عن السلطة السياسية».

وأفيد أن رئيس الجمهورية اتّصل بالراعي وأبدى استنكاره لما حصل، كذلك اتصل به الرئيس ميقاتي وشيخ عقل الموحدين الدروز، قال النائب باسيل: «صحيح أن ​القانون اللبناني​ يحرّم نقل الأموال من الأراضي المحتلة ويعتبره جرماً، ولكن هل في ذهن أحد ان يعتبر مطراناً عميلاً لأنه يحاول مساعدة عائلات تمّ افقارها على يدّ منظومة سلبت أموال كل اللبنانيين؟». وتساءل، عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي: «بأي خانة يوضع ​تهريب​ الزعماء – العملاء أموالهم الى الخارج وسرقة أموال ​المودعين​ وتعب عمرهم؟ وبأي خانة توضع حماية ومكافأة العقل المدبّر والحاكم لأكبر عملية سطو جماعي بتاريخ لبنان والبشرية؟».

وعلى صعيد قضائي آخر، بقيت أصداء المداهمة التي نفذتها المدعية العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون لمصرف لبنان المركزي في الحمرا برفقة قوة من أمن الدولة، حاضرة في المشهد الداخلي، ما يعكس حالة التأزم في العلاقات السياسية بين أركان الدولة ورئاساته على مسافة شهر ونيف من انطلاق الاستحقاق الرئاسي، ما سيعقد عملية انتخاب رئيس جديد إذا لم تتوافر الظروف الإقليمية والدولية الموضوعية المساعدة لإنتاج تسوية تلاقي الجهود الداخلية التي تبذل على أكثر من خط بعيداً عن الاعلام.

وأشارت القاضية عون في حديث تلفزيوني رداً على ما يقال إن مداهمة المصرف هي «فولوكلور»، أنه «إذا كان الأمر كذلك فليكن، لأنني أقوم بهذا العمل من اجل استرجاع أموال الناس، وهذا التوصيف هو تافه».

ونقل إعلام التيار الوطني الحر عن مصادر قضائية استغرابها أن يخالف قاضي القانون بهذه الوقاحة ويمنع التحقيق في ملف قديم يهم الشعب اللبناني ويعيق سير العدالة، مضيفةً: «هنا نسأل كيف يسكت مجلس القضاء عن ذلك؟».

ولفتت المصادر الى أن «هذه هي استراتيجية المنظومة الفاسدة التي تقوم على ملاحقة القاضي الذي يحاسب باتهامات باطلة لصرف النظر عن سرقة العصر التي قام بها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة»، موضحةً أنه «غير صحيح أن القاضية غادة عون دخلت مصرف لبنان من دون اذن، فهي اتصلت 5 مرات بكل من المدعي العام التمييزي غسان عويدات والمدعي العام الاستئنافي زياد أبو حيدر لكن اتصالاتها لم تلق أي جواب». وأضافت: «سلامة ملاحق بدعاوى قضائية، وجناية تزوير ميزانيات المصرف المركزي، والتدخل بجرائم تبييض الأموال عن طريق غض النظر عن تحويلات ضخمة بمليارات الدولارات لصالح بعض النافذين».

على صعيد ملف ترسيم الحدود البحرية، تشير أجواء سياسية لـ«البناء» الى أن الملف سيشهد حراكاً وتقدماً ملحوظاً خلال الأسبوعين المقبلين وسيتظهر ذلك مع زيارة الموفد الأميركي عاموس هوكشتاين المرتقبة الى لبنان خلال الأسبوع المقبل، ومن المتوقع وفق هذه الأجواء أن يكون أكثر جدية من المرات السابقة لسببينالأول اقتراب الموعد المقرر لبدء استخراج الغاز من حقل كاريش، والثاني التهديدات التي أطلقها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بالتحرك العسكري في حال استمر الأميركي والإسرائيلي بالمماطلة والبدء باستخراج الغاز قبل ترسيم الحدود والسماح للبنان باستخراج ثروته واستثمارها.

وسجل تصريح لافت يؤكد هذه الأجواء الإيجابية لرئيس ​حكومة العدو ​يائير لابيد، خلال حديثه مع المبعوث الأميركي بشأن ترسيم ​الحدود البحرية​ مع ​لبنان، بقوله: «أريد اتفاقاً مع لبنان على الحدود البحرية بأسرع وقت ممكن».

وأكدت جهات متابعة لملف ​الترسيم لقناة «أو تي في» أن «السفيرة الأميركية​ في لبنان، ​دوروثي شيا، أبلغت المسؤولين اللبنانيين في اليومين الماضيين بوجود تقدم بملف الترسيم من دون أن تعطي أي تفسير»، لافتةً الى أن «هذا التقدم سوف يترجم قريباً، والأمل لم يفقد بإمكانية التوصل الى اتفاق عبر المفاوضات»، معتبرةً أن «المواقف التي صدرت عن المسؤولين اللبنانيين هي عامل مشجع لمواصلة المساعي». وأوضحت المصادر، أن «هناك جدية قد تنكشف بملف الترسيم عقب زيارة الرئيس الأميركي الى ​الشرق الأوسط​».

على صعيد الأزمات الحياتيّة والاجتماعيّة والمالية، تتجه الى مزيد من التأزم في ظل تعطل عمل المؤسسات والإضرابات بالجملة التي يشهدها القطاع العام، ولفتت أوساط مالية واقتصادية في فريق عمل الرئيس ميقاتي لـ«البناء» الى أن «الكرة في ملعب السلطة التشريعية بعدما أنجزت السلطة التنفيذية ما عليها من قوانين إصلاحية باستثناء قانون إصلاح القطاع المصرفي، لكي تستكمل الشروط المسبقة التي طلبها الصندوق». وكشفت أن «المجلس النيابي سيطرح الأسبوع المقبل قانون السرية المصرفية على الهيئة العامة بعد إنجازه في اللجان وسيستكمل البحث بمشروع الموازنة في لجنة المال والموازنة، ويبقى مشرّعين أساسيين قيد الإنجاز هما: «الكابيتال كونترول» الذي سيطرح خلال الأسبوع المقبل وإعادة هيكلة المصارف، والحكومة تعمل على إقرار كل هذه المشاريع قبل آخر آب، أي قبل انتهاء فترة التشريع فور الدخول بالمهلة الانتخابية لانتخاب رئيس للجمهورية».

وعن موضوع الرواتب تشير الجهات الى أن «الحكومة بين مطرقة حجم القطاع العام الفائض، وبين مطلب صندوق النقد بتصفير العجز في المالية العامة والموازنة، وهذا يتطلب توافقاً سياسياً». لافتة الى أهمية الدولار الجمركي الذي تعمل على إنجازه الحكومة لتأمين مورد مالي أساسي لرفد ميزانية الدولة».

وكشف وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال ​يوسف الخليل، أنه «يعقد اجتماعات عديدة من أجل تحرير المساعدة الاجتماعية، التي أقرت لموظفي ​القطاع العام​«، معربًا عن «تفاؤله بتجاوب موظفي المالية.. فلا يجب أن يكون الموظف ضحية الإضراب». وشدد في حديث تلفزيوني على أنه «لا يجب أن تحرموا الزملاء من المساعدة».

وعن توحيد الرواتب على سعر منصة «صيرفة»، سأل: «من أين نأتي بالمال؟ وطبع العملة يزيد من ​التضخم​ ويزيد سعر الصرف».

وأسف الخليل، «للانهيار من حوله في الإدارة العامة، ويُعول على خطة واضحة للمعالجة وعلى استعادة الثقة المفقودة بكل شيء»، مؤكدًا أن «موازنة 2022، هي موازنة طوارئ تصحيحية وليست إصلاحية بمعالجة الاقتصاد الكلي».

وكشف أنه «خلال الـ48 ساعة المقبلة سننتهي من تحديد سعر الصرف بالموازنة، ومن المرجح اعتماد سعر صيرفة». ولفت إلى أن «​الدولار الجمركي، قرار يتفق عليه بين المجلس والحكومة، وسيقر قريبًا، أما رفع تعرفة ​الكهرباء​ فيتعود الى ​وزارة الطاقة​«.

 

مقالات ذات صلة

Exit mobile version