الملفات المالية والاقتصادية والحياتية الى الواجهة.. وتراجع الملف الحكومي


توحي المؤشرات والمعطيات التي تجمّعت مطلع الأسبوع بلجم الزخم الرئاسيّ لتأليف الحكومة وبالتالي تراجع الملف الحكومي الى آخر سلم الأولويات وتقدّم الملفات المالية والاقتصادية والحياتية الى الواجهة، بالتوازي مع تصاعد وتيرة الحديث عن استحقاق رئاسة الجمهورية كأولوية تسبق تأليف الحكومة، فيما لا يزال ملف ترسيم الحدود البحريّة يفرض نفسه على جدول الأولويات.

 

وأولى المؤشرات على تراجع فرص تأليف الحكومة هو غياب الاتصال على خط بعبدا – السراي الحكومي.

ووفق معلومات جريدة “البناء” فإن ميقاتي لن يزور القصر الجمهوري قبل إبلاغه من رئاسة الجمهورية بموعد للاجتماع لكونه يعتبر أن الكرة باتت في ملعب رئيس الجمهورية بعدما أودعه تشكيلته الحكومية قبل سفره. أما رئيس الجمهورية بحسب المعلومات، فلن يحدد موعداً لميقاتي قبل معرفته المسبقة أن الرئيس المكلف يحمل جديداً في جعبته إزاء الملاحظات والتعديلات التي طلبها عون على الصيغة الحكومية في اللقاء الأخير.

ووفق ما تقول أوساط سياسية لـ”البناء” فإن ظروف تأليف الحكومة الداخلية والخارجية غير متوافرة في المدى المنظور مع اقتراب استحقاق رئاسة الجمهورية الذي تتركز الأنظار اليه كمدخل أساسي للتسوية السياسية الجديدة وأحد أبواب الانفراج الاقتصادي بانتظار تداعيات ملف ترسيم الحدود على مسألة التأليف واستحقاق رئاسة الجمهورية وعلى الوضع في لبنان والمنطقة التي ستنحو نحو الحرب العسكرية في حال لم يتم حل النزاع الحدودي بالطرق السلمية والديبلوماسية.
أما المؤشر الثاني فهو مبادرة الرئيس المكلف الى تعويم حكومة تصريف الأعمال من خلال دعوتها لاجتماع عقد أمس، في السراي الحكومي خصص لبحث موضوع إضراب الموظفين في القطاع العام.
والمؤشر الثالث ترؤس ميقاتي اجتماع “اللجنة الوزارية المكلفة معالجة تداعيات الأزمة المالية على سير المرفق العام”، التي حضرها نصف وزراء الحكومة المستقيلة، واتخاذ جملة مقرّرات لتحسين أوضاع الموظفين في القطاع العام.
وكتبت “اللواء”: من غير الواضح متى يعقد الاجتماع الثالث في قصر بعبدا بين الرئيس ميشال عون والرئيس ميقاتي، في ظل معلومات ان اي اتصال بين الرئيسين، لا مباشرة ولا بالواسطة، حصل لفتح الباب بينهما، في ظل عدم وجود حسي لأي وساطة على هذا الصعيد، الأمر الذي يهدد وحدة السلطة الاجرائية، إذا ما استمر الانقطاع الذي يؤدي بدوره إلى انحباس حكومي قاتل.
وكتبت” النهار”: مع ان القضايا والأزمات الاجتماعية تقدمت المشهد الداخلي في مطلع الأسبوع الجديد بما يعكس اشتداد السباق الحار بين الأولويات الاجتماعية الضاغطة والاستحقاقات السياسية والدستورية المتعاقبة، لم تمرّ معالم القطيعة التي تطبع العلاقة بين رئاستي الجمهورية وحكومة تصريف الاعمال مرورا عاديا، نظراً الى التداعيات السلبية التي ترخيها على مجمل واقع الدولة في هذه المرحلة الحرجة. فمع عودة رئيس حكومة تصريف الاعمال الى مزاولة نشاطه في السرايا، وعدم حصول أي تطور في شأن معاودة المشاورات المباشرة بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون حول ملف تاليف حكومة جديدة اكتسبت التقديرات التي ترجح تعذر تشكيلها خلال الفترة المتبقية من العهد العوني صدقية اكبر، ولو ان المواقف الرسمية لا تزال تردد شكلا وعلنا لازمة التشديد على تشكيل حكومة جديدة خلافا لما يجري في كواليس عرقلة عملية التاليف. ولفتت أوساط معنية برصد مؤشرات ازمة التاليف تعمق ظاهرة القطيعة بين بعبدا والسرايا في حين لا يمكن الاعتداد بخطوط انفتاح بين بعبدا وعين التينة ولو ان هدنة تسود بينهما راهنا. هذا الواقع دفع الاوساط المذكورة الى توقع حالة سلطوية شديدة السلبية عند مشارف العد العكسي لبدء المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي، بما يعني في اقل الاحتمالات ان مناخات المعركة الرئاسية بدأت تطغى على كل الأولويات الداخلية وان تداعيات هذه المناخات لن توفر كل اركان السلطة الراهنة من الاهتزازات المبكرة. ولم يكن الانكباب امس على معالجة الحكومة المستقيلة لمجموعة ملفات مختلفة سوى دليل على الاتجاه الى تفعيل وضع تصريف الاعمال .
وكتبت “الديار”: رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي لم يبادر الى زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون، في تعبير واضح عن استمرار القطيعة بينهما.
ووفقا للمعلومات يصر ميقاتي على عدم التراجع عن قراره عدم اسناد وزارة الطاقة للتيار الوطني الحر، وكذلك ليس في صدد الخضوع لاي شرط يتعلق بتركيبة الحكومة. وفي هذا السياق، تشير اوساط مطلعة الى ان الملف الحكومي بات وراء الجميع، والآن بدأ التحضير جديا للاستحقاق الرئاسي، وكل كلام مغاير تضييع للوقت والجهد. حكومة تصريف الاعمال ستبقى لتدير مرحلة ما بعد رئاسة عون اذا حصل “الفراغ”.

Exit mobile version