مُوفد سعودي رفيع الى دمشق قريباً والراعي يدعو لمؤتمر دولي وقبلان يرفض وزير الاقتصاد: إذا لم نتفق مع صندوق النقد فنحن قادمون على المجاعة والفوضى الانفراجات العربـيّة والايرانـيّة ـ الدولـيّة ستنعكس على لبنان إيجابـيّاً

رضوان الذيب-الديار

 

سنة قاسية على اللبنانيين، قبل نضوج الصفقة ألاقليمية الكبرى بنيران الحرب الروسية ألاميركية، وتصاعد الخلاف الاميركي الصيني، وبروز محاور دولية كبرى عبر تنسيق روسي صيني هندي ايراني فنزويلي في مواجهة حلف اميركي اوروبي، قد يستدعي انسحابا أميركيا من ملفات المنطقة والتفرغ الى الملفات الكبرى، وظهر ذلك من خلال التصاريح الاميركية الداعية الى الاسراع في توقيع الاتفاق النووي وغض النظر عن تصدير النفط الايراني الذي تجاوز 80 مليار دولار الشهر الماضي، وصولا الى الاعلان عن امكان رفع الحرس الثوري عن لوائح الارهاب، وتزامنت هذه التطورات التي لم تشهدها البشرية منذ الحرب العالمية الثانية بمقاربات ايجاببة وهادئة للملفات المتفجرة في المنطقة التي توحي بطبخة كبيرة تحضر على نار هادئة بوهج الاتفاق النووي وتداعياته، وقوة ايران والمباحثات بين الاطراف اليمنية في ٢٩ نيسان في مسقط والتي قد يسبقها اعلان لوقف اطلاق النار، والمتزامنة ايضا مع عودة الاتصالات الايرانية السعودية التي علقتها طهران احتجاجا على اعدام الرياض ٨١ مواطنا سعوديا.

ولهذه الغاية وصل وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان الى سوريا أمس، ووضع الرئيس الأسد والمسؤولين في تطورات المنطقة والاتصالات الجارية، حيث رحب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بالتقارب الايراني العربي، فيما يصل عبد اللهيان الى بيروت اليوم لوضع المسؤولين في نتائج ما يجري، كما ان زيارة الرئيس بشار الأسد الى الامارات والاعلان عن بدء العمل في مشروع الطاقة الكهربائية البديلة الممول من الامارات في مدينة دمشق وتوقيع العقود، «وقد رست بعض اشغال البنى التحتية على لبنانيين» يؤشر الى مرحلة جديدة، ولم تكترث الامارات للانتقادات الاميركية وردت بزيارة وزير الدفاع الاماراتي للجناح السوري في معرض دبي الدولي والاشادة بالأسد ودوره وضرورة عودة دمشق الى الحضن العربي، كما ان الحرارة عادت وبقوة الى خطوط التواصل السورية السعودية التي قد تتوج بزيارة وزير الخارجية السعودي الى دمشق قريبا وتوجيه دعوة الى الأسد لزيارة الرياض مع رفع مستويات التنسيق الامني والحديث عن عودة قيادات معارضة لم تنخرط في لعبة الدم الى دمشق. كل هذه التطورات الايجابية العربية العربية، والخليجية مع ايران تؤكد على بدء مرحلة اقليمية جديدة ستصيب لبنان، ومن هنا تدعو االمصادر المتابعة والعليمة الى تحصين الداخل اللبناني لملاقاة التطورات الايجابية، بدلا من اثارة التوترات ونبش الخلافات، خصوصا ان الاحداث الكبرى حولت الملف الانتخابي الى حدث عادي، ربما يفرض تعاطيا أميركيا وفرنسيا وخليجيا جديدا مع الاستحقاق بعد فشل الرهان على فرض توازنات جديدة، وتكشف المصادر عن اتصالات سعودية فرنسية بشأن لبنان تولاها مؤخرا المسؤول السعودي خالد العويلا ومسؤول ملف لبنان في الخارجية الفرنسية، وتركز البحث على الملف الانتخابي واحتمال تأجيله ودعم حكومة ميقاتي التي ترجمته الرياض فورا ببيان الخارجية الايجابي تجاه لبنان لأول مرة منذ سنوات، جراء الحرص الاوروبي على اولوية الاستقرار قبل اي ملف اخر، نتيجة عدم القدرة على استقبال أي نازح جديد بعد دخول اكثر من مليوني اوكراني الى الدول الاوروبية. وتخشى المصادر المتابعة والعليمة ان يضيع لبنان الفرصة الجديدة الناتجة من التطورات الايجابية في ملفات المنطقة نتيجة الخلافات واستمرار تفكك الدولة المطوقة بأستحقاقات رئاسية ونيابية تخوضها القوى السياسية بشعارات «يا قاتل يا مقتول» «ومن بعدي ما ينبت حشيش» مصحوبة بأزمات مالية ومعيشية وصحية هي الأخطر منذ الاستقلال، دفعت بوزير الاقتصاد امين سلام الى التحذير من «المجاعة القادمة» اذا تأخر التفاوض مع صندوق النقد الدولي واطلاق خطة التعافي والخوف من فقدان المواد الاساسية الغذائية في شهر رمضان الفضيل معطوفا عليها عدم القدرة في لجم الاسعار مما يزيد من النقمة الشعبية، وهذا الواقع المأسوي ابلغه الرئيس ميقاتي الى عدد من الوزراء في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، محذرا من خطورة الازمة المالية والاقتصادية التي لم يواجه لبنان مثيلا لها في تاريخه، وتستدعي تعاون الجميع والتفاهم على الحد الادنى من اجل تمرير المرحلة بأقل قدر من الخسائر، «لكن حسابات حقل ميقاتي لا تتطابق مع بيدر عون» المستمر في معركته المفتوحة ضد رياض سلامة الى النهاية، ولن يتراجع ولن يستكين حتى «قبعه» من مصرف لبنان ومحاسبته، وهذا يفرض تقديم كل الدعم للقاضية غادة عون في تحقيقاتها، من اجل تحويل المأزق الذي يتحدث عنه البعض الى فرصة لاطلاق الحلول والمعالجات كما يتصور الرئيس عون.

وفي هذا الاطار، من المفترض ان يبت القاضي نقولا منصور امر رجا سلامه اليوم وسط خلافات كبرى وضغوط بين الافراج عنه او ابقائه موقوفا، وتكشف المصادر، ان عون لم يتجاوب مع الدعوات للتهدئة في هذا الملف وبعضها من الاصدقاء حرصا على الاشهر الاخيرة من عهده حتى ٢٢ تشرين الثاني، وتخشى المصادر ان تشهد البلاد مزيدا من الازمات والخضات التي رافقت السنة السادسة الاخيرة من كل العهود منذ بشارة الخوري ونهاية عهده باحداث ١٩٥٢ التي جاءت بالرئيس كميل شمعون وتتويج السنة الاخيرة من عهده بثورة ١٩٥٨، وصولا الى ما شهدته السنة الاخيرة من عهد «رئيس الانجازات فؤاد شهاب الى عهد شارل الحلو ونهايته باتفاق القاهرة، فيما السنة السادسة من عهد سليمان فرنجية أنتهت بانفجار الحرب الاهلية ودخول قوات الردع العربية مع عهد الياس سركيس وخروجها في السنة الاخيرة من عهده مع الغزو الاسرائيلي ومجيء بشير الجميل، فيما شهدت نهاية عهد امين الجميل حرب الالغاء وعودة القوات السورية وتوقيع الطائف وانتخاب الياس الهراوي والتمديد له الخ… والسؤال الان: كيف سينتهي عهد عون؟ هل بتسوية عربية ايرانية روسية فرنسية اميركية ام بتوترات للوصول الى دوحة جديدة وهذا هو المرجح ام بانتقال هادئ تفرضه نتائج الانتخابات؟ كلها اسئلة مشروعة لن تتبلور قبل معرفة مصير الانتخابات النيابية في ١٥ ايار.

الانتخابات النيابية
وبالنسبة للانتخابات النيابية، فان المصادر تؤكد ان التركيز محصور حاليا في وضع اللمسات الاخيرة على تشكيل اللوائح قبل ٥ أيام من اقفال باب الانسحاب امام المرشحين، في حين تنتهي مهلة تقديم اللوائح في ٤ نيسان.

واللافت، ان الانتخابات قد تفتقد الميثاقية مع غياب الممثل الأبرز للسنة في لبنان تيار المستقبل، والخشية من تجاوز المقاطعة السنية السنية الـ ٧٥ ٪، حتى ان المرشحين السنة منعوا من القيام بجولات انتخابية من قبل شباب المستقبل في الطريق الجديدة وصيدا واقليم الخروب والبقاع، حتى ان تحركات السنيورة ما زالت تفتقد القبول الشعبي في كل المناطق، فيما دعوات بعض المرشحين التحريضية ضد حزب الله والحض على حمل السلاح ومواجهته والطلب من سفارة عربية في بيروت مده بالسلاح لمواجهة حزب الله، لم تلاق الصدى عند شباب المستقبل، وتؤكد المصادر، ان سعد الحريري يقود عملية المقاطعة من مركز اقامته في الامارات، ويعمل على تطويق السنيورة ويتصل برموز العائلات التي تتجاوب معه، وقد كشفت التطورات على الارض ان الحريري ما زال الاقوى سنيا، وهذا ما دفع المرشح السني على لائحة 14 ا ذار في البقاع الى وضع فيتو على دخول مرشح القوات اللبنانية الى اللائحة خوفا من نقمة المستقبل عليه. وقد تجاوب الاشتراكي مع تمنيات المرشح السني محمد القرعاوي، وهذا ما خلف انزعاجا قواتيا من الاشتراكي قد ينعكس على تحالف الاشتراكي والقوات في الشوف وعاليه.

اما المعضلة الثانية حسب المصادر، فتتعلق بلوائح المجتمع المدني وأحجام المرشحين الشيعة المستقلين عن الانخراط في لوائح المجتمع المدني بسبب حصر الشعارات بسحب سلاح المقاومة ومواجهة الحزب، وهذا ما دفع حراك النبطية الفاعل الى ابلاغ المعنيين اللذين زارا النبطية عدة مرات رفضهما الدخول في لوائح المجتمع المدني جراء الحملات على حزب الله، كما ان النائب اسامة سعد والشيوعيين وجمعيات مدنية فاعلة قرروا خوض الاستحقاق بشكل مستقل عن المجتمع المدني نتيجة رفضهم حصر مشاكل البلد بحزب الله وسلاحه مع تأكيدهم على رفض للتطبيع ورفض خوض الانتخابات مع الحزب لخلافات على العديد من الملفات الداخلية، كما ان استمرار الخلافات بين الجمعيات المدنية وفشل الجهود الاميركية بتوحيدهم، جعل الاهتمام الاميركي يتراجع بعد ان صبت كل الاحصاءات الانتخابية لمصلحة حزب الله ونيله الاكثرية وعدم خرقه شيعيا بأي مقعد وتأمين الرئاسة الثانية لنبيه بري، مما يشكل صفعة للسياسة الاميركية في لبنان، وفي ظل هذا التخبط تستبعد المصادر العليمة ان يحصل المجتمع المدني على 10نواب وحقه في الطعن. كما اثبتت كل الاحصاءات ان تراجع التيار الوطني قد لا يتعدى المقعدين او الثلاثة في ظل قرار حزب الله «التيار اولا» لالف سبب وسبب.

سجال بين الراعي وقبلان
واللافت، ان بوصلة الحركة السياسية شهدت امس سجالا بين البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والشيخ احمد قبلان على خلفية دعوة الراعي الى مؤتمر دولي لحل الازمة اللبنانية، كالطائف، كون اللبنانيين غير قادرين على الجلوس مع بعضهم بعضا وقد رد الشيخ احمد قبلان رافضا دعوة الراعي لطائف سياسي جديد مؤكدا ان لبنان بحاجة الى طائف مالي جديد، واي تسوية مالية او نقدية او قضائية يجب ان تلحظ الكارثة الهيكلية للبلد ، جازما ان نتائج الانتخابات ستحدد مصير لبنان.

مجلس الوزراء
اما على صعيد جلسة مجلس الوزراء، فانها تواجه اسبوعيا تعقيدات الملفات ذاتها مع كل جلسة حكومية وتحديدا قضية المحروقات والحديث عن طوابير جديدة اليوم نتيجة قيود فرضها مصرف لبنان على تحويلات المدفوعات بالدولار، وعلم ان رئيس الحكومة اتصل بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وتم التوافق على استمرار مصرف لبنان في تامين تحويلات المدفوعات بالدولار للمحروقات لمدة شهرين على سعر منصة الصيرفة وتحديدا الى ما بعد اجراء الانتخابات النيابية كما هو معمول حاليا وبالتالي لا ازمة محروقات اليوم، كما وافق مجلس الوزراء على صرف مبلغ ٧٨ مليون دولار لمعامل الكهرباء تجنبا للعتمة الشاملة على ان يحدد وزير المالية الية الدفع، واثار هذا الملف سجالات عنيفة، فاقترح ميقاتي استدعاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى حضور جلسة مجلس الوزراء الاسبوع القادم وعلى الارجح نهار الاربعاء للنقاش في الاوضاع المالية «وما لنا وما علينا «، كما شرح وزير العدل الازمة الناشئة بين المصارف والقضاء، مؤكدا انه يدرس الحل، وفور جهوزه سيتم عرضه على مجلس الوزراء وهنا قال وزير السياحة «كل قاض مغطى سياسيا ويحتاج في عمله لغطاء سياسي يجب ان يكون خارج الجسم القضائي» واثار كلام وزير السياحة نقاشا حادا، واشارت معلومات الى ان القضية في طريقها للحل على الطريقة اللبنانية «لا غالب ولا مغلوب» والاحاديث عن تطيير رئيس مجلس القضاء الاعلى سهيل عبود ومدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات غير مطروح وتسريبات لا اساس لها من الصحة، كما نفت مصادر وزارية ان يكون قد تم تشكيل لجنة للمعالجة وان وزير العدل قال حرفيا: «انه يدرس الحل»، فيما ابلغ وزير العدل مجلس الوزراء انه وقع على التشكيلات القضائية، كما ناقش مجلس الوزراء تقرير وزير الداخلية بسام المولوي عن خطورة الاوضاع البيئية في معمل الذوق الحراري والخوف من حدوث كارثة شبيهة بانفجار المرفأ وكلف مجلس الوزراء الجيش المعالجة الفورية وسلمه الملف.

Exit mobile version