غزة | بعد وقت قصير من احتفاء قيادة العدو ببناء الجدار المحصّن على حدود قطاع غزة، اخترق شبّان فلسطينيّون الجدار، الأربعاء الماضي، وحاولوا الاستيلاء على معدّات عسكرية، كما أحرقوا مركبة هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي. ووسط انتقادات كثيرة طالته على خلفية ما جرى، اضطرّ جيش الاحتلال لفتح تحقيق في الحادثة التي وُصفت بأنها «غير اعتيادية»، ولا سيما أنه لم يَكتشف الشبّان عند اختراقهم الجدار، بل تنبّه إلى الأمر بعد احتراق المركبة الهندسية، وانسحاب المتسلّلين الفلسطينيّين إلى داخل القطاع. وتدور التحقيقات حول سبب عدم اكتشاف كاميرات المراقبة وجود الشبّان، وعدم تواجُد دوريات للجيش في المكان، خصوصاً أنه كان بإمكان هؤلاء التقدُّم قليلاً، والوصول إلى مستوطنات غلاف غزة، وتنفيذ عملية عسكرية أو عملية اختطاف، من دون أن يشعر بهم أحد. وأكد قائد فرقة غزة، نمرود ألوني، وفق موقع «واللا» العبري، فتْح تحقيق لمعرفة «لماذا حدثت تلك الفوضى، وأين كانت أجهزة الرصد، والدوريات العسكرية».
وبحسب مصدر فلسطيني تحدّث إلى «الأخبار»، فقد «كانت العملية رسالة فلسطينية واضحة للاحتلال، بشأن قدرة المقاومة على اختراق هذا الجدار المزوّد بالتقنيات الحديثة والمتطوّرة». وأكّد المصدر أنّ «ما حدث يمكن أن يكون بداية لنشاط ينفّذه الشباب الفلسطيني الثائر في المنطقة الحدودية، لإثبات عجز جيش العدو ومنظوماته باهظة الثمن، عن حماية نفسه ومستوطنيه». وأضاف أنّ «إثبات الشبّان الفلسطينيّين قدرتهم على اختراق الحدود وتجاوُز جميع العقبات، يعني فشل عمل الجدار وقدرة المقاومة على تجاوزه في أيّ مواجهة». وعلى خلفية ذلك، اعتبر مراسل قناة «كان» العبرية، غال بيرغر، أنه «من المبكر الاحتفال بالجدار الجديد حول قطاع غزة». وقال: «طالما هناك جدار قديم يمكن عبوره من دون مشكلة، فلا يوجد شيء يستدعي الاحتفال به». وأشار بيرغر إلى أن «حركة حماس تعرف جيّداً نقاط ضعف الجدار، وتعرف أين الجديد منه والقديم»، مضيفاً أنه «ستكون هناك اختراقات للسياج».
من جهته، لفت تال ليف رام، الكاتب في صحيفة «معاريف» العبرية، إلى أن المؤسّسة الأمنية فسّرت حرق الشاحنة الفارغة على حدود غزة أمام دير البلح، بعد تسلّل فلسطينيين إلى الغلاف، على أنه رسالة من «حماس» بشأن عدم الرضا على وتيرة التقدّم في إعادة تأهيل القطاع. وأشار رام إلى أنّ الحادث الأخير يأتي في السياق الذي أُطلق خلاله صاروخ من غزة في اتّجاه تل أبيب، قبل شهر، موضحاً أن تقديرات المؤسّسة الأمنية تشير إلى أن «إطلاق الصاروخ كان متعمّداً، وليس نتيجة عطل فني (البرق)، كما تدّعي حماس».
في هذه الأثناء، كثّفت قوات الاحتلال عمليات إطلاق النار في اتّجاه الأراضي الفارغة القريبة من الحدود، فيما أطلقت طائرة إسرائيلية مسيّرة قنابل الغاز صوب صيادي العصافير شرق مدينة غزة، لإبعادهم عن المنطقة الحدودية. وأفادت مصادر محلية بأن «جنود العدو فتحوا، صباح أمس، النار باتجاه الأراضي الزراعية شرقي بلدة الفخاري شرقي محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، من دون أن يؤدي ذلك إلى وقوع إصابات».