زيارة هوكشتاين.. هل ترفع السرية عن المداولات؟

ليبانون ديبايت – المحرّر السياسي

أنهى الوسيط الأميركي والمستشار في مجال الطاقة آموس هوكشتاين، زيارته إلى بيروت والتي حفلت بلقاءات رسمية وغير رسمية، لكن ماذا كانت النتيجة؟ لا شيء واضح بعد.

بحسب المعلومات التي توفّرت لـ”ليبانون ديبايت”، فإن هوكشتاين تجنّب استعراض أيّ من النماذج المتعلّقة بمخارج حول ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع العدو الإسرائيلي، ومن جملة ذلك، العرض الذي تمّ ترويجه في الإعلام مؤخراً و القائم على مبادلة حقل كاريش بحقل قانا من الجانب اللبناني، عبر اعتماد نموذج “الخطّ المتعرج” في الترسيم لكنه أشار بأنه يعمل على “حل متكامل يحتاج إلى انضاج نوايا وظروف”.

وبحسب مصدرٍ متابع، فإن الزيارة انتهت إلى “تكريس الحل بإدارة أميركية ووفق رؤية واشنطن”، وقد انحصرت باطّلاع هوكشتاين (المكرّر) من الذين التقاهم حول رؤيتهم للملف، على الرغم من أنه يجب أن يكون قد انتهى من فهم توجّهاتهم! إلى جانب ذلك، كان هوكشتاين حريصاً على فهم ما إذا كان رفع الرسالة الأخيرة إلى الأمم المتحدة من الجانب اللبناني والتي تشير بوضوح إلى الخطّ 29 “جدياً ويحظى بمباركة لبنانية”، وفُهم أن الوسيط الأميركي يبحث عن مخارج لدى الطرف اللبناني وأتى ليفهم ما إذا كان هذا الجانب، لا زال متمسّكاً بما قدمه سابقاً حيال الخطّ 23 أم لا.

وبينما دعت المصادر لرفع صفة “السرّية” عن المباحثات التي جرت بعيداً عن الإعلام في عدد من المقارّ، حتى يتمكن الشعب اللبناني بصفته معنياً بما يجري من الإطلاع عليها، أشارت إلى أن ما يتمّ ترويجه حول إيجابيةٍ رافقت الزيارة، “مبالغٌ فيه” لكون الضيف لم يطرح نماذج حلول وإنما اكتفى بالإستماع وتدوين الملاحظات وأتى ليسمع ما لدى الجانب اللبناني ليقدمه.

مصدرٌ آخر قال لـ”ليبانون ديبايت” أن الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، عرض على الذين التقاهم من رسميين، خلاصة ما توصّل إليه في تل أبيب خلال زيارته الأخيرة، دون أن يبدي رأياً فيه، مكتفياً بعرض ما تقدّم على الجانب اللبناني وتجديد وساطته واستعداده لتأمين “اتفاقٍ سريع حول الترسيم”، لكن من دون أن يشير إلى نظرته للترسيم، هل هو فوق البحر بمعنى إعادة البحث في الخطوط من النقطة صفر ، أم ترسيم ما تحت الماء بمعنى تقاسم الحصص من الغاز عبر طرف ثالث، لكنه ألمح إلى تقييد نفسه بمهلة زمنية محددة، وهذا أنما أتى في سياق ممارسته الضغط على الجانب اللبناني.

وجدّد المصدر اعتقاده بأن “ما يجري هو عبارة عن عملية ابتزاز وإلهاء ومماطلة يشارك فيها الطرف الأميركي بكلّ قوة، الذي ما زال رافضاً الافصاح عما يمتلك من معطيات حقيقية ونظرته إلى الحلّ الشامل، بلّ يكتفي بنقل الرسائل وابداء الرأي والنصيحة أقلّها هذا ما يظهر من معطيات لدى الجانب اللبناني”.

ووصف المصدر ما يجري بأنه “مناورة ومماطلة”، كذلك، استغرب تخصيص هوكشتاين بدايةً للقاء مع وزير الطاقة وليد فياض، قبل أن يلتقي بالرؤساء الثلاثة، ووصف لقاءه الوزير بـ”المستغرب” واشار إلى ان جانباً كبيراً من الزيارة خصص لمداولات حول استجرار الطاقة ولوازمها، وبرّر المصدر أن هوكشتاين بفعلته تلك، كأنه يربط موضوع جرّ الغاز من مصر و الكهرباء من الأردن باتفاقٍ شامل يرتبط أيضاً بترسيم الحدود، مع أن هذه الممرّات يُفترض أن تكون منفصلة، وقد جاء إلى وزير الطاقة ليسمع منه نتيجة مباحثاته في هذا الصدد.

وأبدى المصدر اعتقاده بأن “لا حلّ من خارج الباكيج الثلاثي المُشار إليه” لكون الجانب الأميركي عيّن وسيطاً يعمل على تلك الملفات بشكل متداخل وبوقت واحد، وهذه إشارة كافية لفهم التوجّهات الأميركية. وحول ما رُوّج عن احتمال أن يكون هوكشتاين حمل معه اقتراحاً يقوم على “تنازلٍ متوازن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، يحظى بموافقة تحت عنوان خطّ هوف مقابل الخط 29، أبدى المصدر اعتقاده بإمكانية حدوث ذلك، والطرح منطقي من وجهة نظر متابعة لتعقيدات الملف الذي لا يمكن حصول خرق فيه إلا بتنازلٍ يبدأ من تل أبيب، لكنه أشار في المقابل بأن “لا معلومات لديه حول ما إذا كان قد طرح جواً من هذا القبيل خلال اللقاءات الرسمية”.

مصدرٌ آخر متابع للملف، أبدى اسفه من تكرار قيادة الجيش لعبارة “التزام اليرزة بقرارات السلطة السياسة بشأن مفاوضات الترسيم”، ولو ان ذلك مفهوم تبعاً للوضعية السياسية لكن يجدر باليرزة أن تعلم بمدى الانحراف الحاصل في الرؤية لدى الفئة السياسية والتي تختلف عن ما تمّ تدوينه بما خصّ مسألة الحدود، وبالتالي استعدادها للإطاحة بكلّ التعب و الجهد الذي بذله الجيش وضباطه طيلة عقد من الزمن”، ولو أنه في مكانٍ آخر أبدى اعتقاد بأن القيادة “مغلوبٌ على أمرها لأننا في بلد ٍ، سياسيّوه تجار ولا يسمعون”، وتمنّى لو أن اليرزة تبقى على موقفها المعروف، في السرّ و العلن، وتستأنف ضغطها على السياسيين وتبقى على يقظة من احتمال انحرافهم وتتولّى وظيفة “مراقبة المسار وإعادة تنظيمه”.

Exit mobile version