ٍَالرئيسية

اغتيال هوليوودي للخليفة

نبيه البرجي- الديار

نتوقف عند البعد الهوليوودي في اغتيال «مولانا الخليفة»، أكان أبو بكر البغدادي أم أبو ابراهيم الهاشمي القرشي (حين يدّعي الذئب أنه يتحدر من النبي محمد). هذه هي أميركا العظمى، وهذا هو رئيسها السوبرمان، كما لو أن وكالة الاستخبارات المركزية التي خططت للعمليتين لم تكن وراء استنساخ تلك الأشكال الغرائبية من الاسلام، لتجعل منه صورة عن الكورونا التي لا تزال تستنسخ نفسها في متحورات مروّعة.

ابان موسم الانقلابات في أميركا اللاتينية، وازدهار جمهوريات الموز، قال الجنرال جون ماكون، وكان مديراً للوكالة، وبكل ذلك الصلف، «لو شئنا لاخترقنا العالم الآخر». لنتصور بعض الملائكة وهي تعمل لحساب الـ «سي آي. اي»!!!

ما يحدث أمامنا يحملنا على التساؤل لماذا عوقب آدم بالنزول على هذه الأرض بالذات؟ ولماذا قتل قايين هابيل على هذه الأرض بالذات؟ ولماذا بعث كل الأنبياء الى هذه الأرض بالذات؟ ألم يكونوا يتصورون أنهم سيتركون وراءهم تلك السلسلة الأبدية من الوثنيات، والكراهيات، والوعود التي لم يعد لها من أثر….؟

ثم نسأل كيف نشأ «تنظيم الدولة الاسلامية» (داعش)، بثقافة تورا بورا وبلحى تورا بورا وبسواطير تورا بورا، هؤلاء الذين ترعرعوا بين العباءات، وفي الزوايا ان لم يكن في الأقبية، وبين أسنان الفقهاء (وفتاويهم)، ناهيك عن وزارات الأوقاف هنا وهناك وهنالك.

فريديريك أنغلز، شريك كارل ماركس في كتابة «رأس المال»، قال «آن الأوان لكي ندرك أن الله قال لنا تدبروا أموركم بأنفسكم»،.. والدليل أن كل الوصفات الالهية التي يتولى الكهنة تسويقها لم تكرس العدالة، ولم توقف مسلسل الصراعات الدموية من أجل القهر والسيطرة…

سئلنا لماذ التركيز على الاسلام (اللااسلام) فقط؟ وأين المسيحية في الديار المسيحية؟ على مدى قرون لم تتوقف «الحروب المقدسة « في القارة العجوز. وها أن الأميركيين الذين يعتبرون أنفسهم حملة الصليب (أبراهام لنكولن) يحفرون في عظام الأمم الأخرى.

جيمس مونرو، وفي المبدأ الشهير (1823)، قال بـ «اغلاق أبوابنا أمام الغباء البربري للتاريخ»، ليصنع الأميركيون ذلك التاريخ الآخر الذي بدأ بهيروشيما ولم يتوقف عند فلسطين. ونحن نقرع الطبول لشيوخ القبائل، ولشيوخ الطوائف، اذ نأكل لحم بعضنا البعض ندار، أوركسترالياً، أو عشوائياً، من المايسترو الأميركي.

من سنوات قال لنا الأنكليزي ديفيد هيرست، وكنا نكتب في صحيفة واحدة « يحق لكم أن تتهمونا، كانكليز، بصناعة هذا الجحيم في الشرق الأوسط؟ هل تتصورون أنكم، من دوننا، كنتم ستصنعون منه الفردوس»؟

«داعش» في الضوء، من أودية أفغانستان، الى بيادي العراق ومدن الأطراف في سوريا، وحتى الى أقاصي افريقيا (وبوكو حرام). لن نسأل ماذا يفعل الأميركيون، وبعيداً عن اللحظات الهوليوودية، اذا كانوا يبررون بقاءهم في البلدين بالقتال ضد التنظيم. نسأل الا توجد «الداعشية» في كل تفاصيلنا، وفي كل صلواتنا، وفي كل خطبنا (اللهم شتت اليهود والنصارى)؟ المسلمون هم الذين يتشتتون.

اليمن مثالاً. لمصلحة من تتناثر، وتتكدس، كل تلك الجثث؟ ربما كان البعد االتراجيدي في كون كل طرف (وله من يصفق له، ويملأ الشاشات بالتحليلات الببغائية اياها)، يتحدث عن الانتصارات التي تحدث على الأرض. الانتصار على من؟ انتصار الجثث على الجثث!!

الفيلسوف الفرنسي ادغار موران الذي تجاوز المئة من أكثر من عام، لاحظ «أن أنصاف الالهة في الشرق الأوسط، يعملون لحساب الاله الأبيض». رأى بتجربته الطويلة والمريرة مع عذابات المنطقة، «آدم وهو يقف عارياً في ذلك العراء. لهذا عوقب بالنزول في هذه المنطقة ليرى أبناءه وهم يتساقطون جثثاً بين يديه».

موران توقع «أن تتراكم جثثنا في نهر النسيان»، هو أحد الأنهر الخمسة في الأساطير الأغريقية، حيث لا عبور من الموت الى الحياة.

لا شيء يتغير بعد اغتيال «الخليفة». التغيير يبدأ بعملية جراحية في لاوعينا التاريخي. أن نقتل الأوثان التي تستوطن في عظامنا، لا أن نقتل الله…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى