أربعة أسئلة نطرحها بقُوّةٍ على القيادة العسكريّة الأمريكيّة في الخليج على هامِش الغارة الصاروخيةّ الحوثيّة على الإمارات ونتمنّى إجابةً سريعةً قبل الهُجوم الثّاني الوشيك

عبد الباري عطوانرأي اليوم

عادت الحرب في اليمن لتحتلّ الصّدارة في التغطية الإعلاميّة في المنطقة والعالم، بعد الهُجوم بالمُسيّرات والصواريخ الباليستيّة الذي شنّته حركة “أنصار الله” الحوثيّة على مطارات ومُنشآت نفطيّة في الإمارات العربيّة المتحدة، وردّ التحالف السعودي الإماراتي بقصف أهداف مدنيّة في صعدة، والحديدة، وصنعاء، ومقتل وإصابة 250 شخصًا من بينهم أطفال، وما زال هذا القصف مُستَمِرَّا حتّى كتابة هذه السّطور وسط حالة غضب شعبي عربي وإسلامي.

لنترك هذه الغارة جانبًا، انتِظارًا لمجيء الرّد عليها، وهو قادمٌ لا محالة، ونُركّز على مسألةٍ على درجةٍ كبيرةٍ من الأهميّة لفتت نظرنا، وتتعلّق بتعاطي القواعد والقوّات الأمريكيّة في إمارة أبوظبي التي من المُفترض أن تُوَفِّر الحِماية للدّولة المُضيفة وشعبها، والمُقيمين فيها من رعايا أكثر من 160 دولة، نسبة عالية منهم من شبه القارّة الهنديّة وشرق آسيا، علاوةً على مُواطنين عرب من سورية وفِلسطين ومِصر ولبنان والسودان وشِمال إفريقيا والقائمة طويلة.

القيادة المركزيّة الأمريكيّة قالت في تصريحاتٍ عبر المُتحدّث باسمها، أنها وضعت قوّاتها المُتواجدة في قاعدة “الظفرة” في أبوظبي في حالةِ تأهُّبٍ قُصوى يوم الاثنين، وأمرتهم بالاحتِماء في مخابئ تحت الأرض مُجهّزة لهذا القصف الحوثي، لتجنّب أيّ خسائر في صُفوفهم في حال استِهداف القاعدة المَذكورة بالمُسيّرات والصواريخ.

***

أسئلة كثيرة نَجِدُ لزامًا علينا طرحها في تناول هذه المسألة اللّافتة للنُظر، نظرنا على الأقل، نُلخّصها كما يلي:

  • أوّلًا: إذا كان الهدف من هذه القواعد العسكريّة حماية الدّولة المُضيفة من أيّ هُجوم خارجي، فلماذا لم تتصدّ للهُجوم اليمني الحوثي ومُسيّراته وصواريخه، وتمنع وصولها إلى أهدافها؟

  • ثانيًا: من المُفتَرض أن هذه القواعد مُجَهّزةٌ بأحدث المنظومات الدفاعيّة المُتطوّرة جدًّا، مِثل صواريخ “الباتريوت” والرّادارات الحديثة، فلماذا لم يتم رصد الصواريخ والمُسيّرات الحوثيّة قَبْل، أو فَوْر، دُخولها الأجواء الإماراتيّة أوّلًا، والتصدّي لها ثانيًا.

  • ثالثًا: إذا كانت هُناك ملاجئ مُحصّنة لحِماية الجُنود الأمريكيين في حالة حُدوث مِثل هذه الهجمات فأين سيذهب أكثر من عشرة ملايين مُواطن ومُقيم في دولة الإمارات للحِماية من هذه الهجمات، ما تقدّم منها، وما تأخّر.

  • رابعًا: ربّما كان الهُجوم الحوثي الأخير محدودًا، ولا يزيد عن كونه رسالة تحذير فقط، استهدفت مُسيّراته مُنشآت وصهاريج وقود نفطي، فكيف سيكون الحال في حال اندِلاع حرب إقليميّة بين إيران وحُلفائها من ناحيةٍ، والسعوديّة والإمارات، قلب هذه الحرب وميدانها الرئيسي من ناحيةٍ أُخرى، حيث من المُتوقّع إطلاق مِئات الآلاف من الصواريخ والمُسيّرات، وقذائف المدفعيّة على المُدُن والبُنى التحتيّة العسكريّة والمدنيّة، مِثل محطّات الكهرباء والمياه ومعامل التّحلية وآبار النفط ومصافيه.

أنتوني بلينكن وزير الخارجيّة الأمريكي بادَر بالاتّصال مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان أكّد فيه التِزام بلاده بمُساعدة الحُلفاء في الخليج وضمان قُدراتهم الدفاعيّة، فلماذا لم يأتِ هذا الالتِزام إلا بعد هذا الهُجوم الحوثي، وبعد سبع سنوات من اشتِعال فتيل الحرب اليمنيّة؟

***

ما نُريد التوصّل إليه بعد سرد كُل ما تقدّم من أسئلةٍ ومُلاحظات استراتيجيّة، أن الولايات المتحدة لا تبني قواعد في دول عربيّة، خليجيّة أو غير خليجيّة، لحِماية هذه الدّول، مثلما يعتقد بعض قادتها الذين يضعون كل بيضهم في السلّة الأمريكيّة، وإنّما من أجل ابتِزاز هذه الدّول وحلب أكبر كميّة مُمكنة من مِلياراتها، ولهذا كُل ما يهمّها هو وجود هذه القواعد العسكريّة أوّلًا، وتوفير الحِماية للجُنود والمعدّات المُتمركزة فيها، أمّا أهالي هذه البُلدان فليذهبوا إلى الجحيم، وأبرز الأدلّة أن الرئيس بايدن لم يتجاوب حتّى الآن مع أسهل طلبات هؤلاء بوضع حركة “أنصار الله” على قائمة الإرهاب، وما زال يَدرُس الطّلب ويعلم الله كم ستستغرق هذه الدّراسة.

المُسيّرات الحوثيّة التي لا يُكَلِّف إنتاجها إلا حواليّ 500 دولار، والصواريخ الباليستيّة شقيقتها ضِعف أو ثلاثة أضعاف هذا الرّقم، استطاعت أن تخترق الأجواء الإماراتيّة، وقبْلها السعوديّة، بكُلّ سُهولةٍ، وإصابة أهدافها بكُلّ دقّة، أمّا “الحُماة” الأمريكان فيختبئون في الملاجئ الباذخة والمُكيّفة، وكأنّ الأمْر لا يعنيهم مُطْلَقًا.

باختِصارٍ شديد نُؤكّد أن المُسيّرات والصواريخ الحوثيّة “البدائيّة” فضحت النّفاق الأمريكي مثلما فضحت الغطرسة الإسرائيليّة وعرّتها في معركة “سيف القدس” في أيّار (مايو) الماضي، والقادم أعظم.. والأيّام بيننا.

Exit mobile version