ٍَالرئيسية

قرار وزير العمل بين سندان المرحبين ومطرقة الخائفين من التوطين

هازار يتيم

أثار قرار وزير العمل مصطفى بيرم، الذي حدد بموجبه المهن التي يحق لللبنانين ممارستها حصراً، وسمح بتوسيع دائرة العمل للفلسطييين المولودين على الأراضي اللبنانية والمسجلين بشكل رسمي في سجلات وزارة الداخلية والبلديات اللبنانية، عاصفة جدل واسعة فاعتبره البعض توطيناً مقنعا للاجئين الفلسطينيين في لبنان والبعض الاخر رأى انه اتخذ لضرورات المصلحة العامة.
النائب علي درويش عضو لجنة الادارة والعدل النيابية، رأى أن الموضوع يجب مقاربته اولاً من زواية احصائية. و قال في حديث لـ “لبنان 24”: من المهم اولاً أن يكون لدى الوزارة المعنية بالموضوع اطلاع دقيق على مدى حاجة السوق اللبناني ليد عاملة غير لبنانية.
وأضاف: “نحن نؤيد المحافظة على ديمومة الدخل للاجئ الفلسطيني المقيم في لبنان إلى ان يأتي وقت يستطيع العودة فيه إلى ارضه، لكن شرط ان لا يأتي ذلك على حساب حقوق العامل اللبناني”.
درويش دعا في حديثه إلى ضرورة الاخذ برأي النقابات والتجمعات المهنية في هذا الموضوع، كل نقابة على حدة، خاصة في المهن التي تتطلب انتساباً الزامياً للنقابة كشرط لممارسة المهنة، كون هذه النقابات هي على تماس يومي مع سوق العمل والعاملين في لبنان، بحيث يأتي رأيها من خلال مطالعة علمية وموسعة.
العامل اللبناني اولاً
قرار وزير العمل هذا لم يمر دون اعتراضات من بعض القوى والشخصيات السياسية، التي رأت فيه توطيناً مقنعاً للفلسطينين المقيمين في لبنان.
وفي هذا السياق يوضح درويش قائلاً: “المهم بالنسبة لنا ان لا يأتي أي قرار على حساب العامل اللبناني، وأن لا يعطي انطباعاً بأن هناك من يعمل على تكريس عملية التوطين في لبنان”.
أضاف:”لم يأت الفلسطيني إلى لبنان طوعاً بل هو اتى مطروداً من ارضه من قبل المحتل الاسرائيلي، وهذا القرار هو احد القرارات التي تساعده على تامين معيشة لائقة في لبنان إلى حين عودته الى فلسطين بعد حل قضيته، وذلك بحسب ما تنص عليه القرارات الدولية والشرعة العالمية لحقوق الانسان.
وقال ايضا:” ليس من مصلحة لبنان استمرار الحالة المزرية التي يعيشيها الفلسطينيون داخل مخيماتهم، فإرتفاع معدلات الفقر والبطالة سيقود حكماً الى زيادة نسبة الجرائم.
حقوق ناقصة
أما استاذ مادة قانون العمل في الجامعة اللبنانية الدكتور خليل خير الله، فأوضح في حديثه ل “لبنان 24″، أن قانون العمل في لبنان يسمح في شهر كانون اول من كل عام لوزير العمل بإجراء مراجعة للمهن التي يمكن للبناني أن يعمل بها والمهن المسموح للعامل الاجنبي القيام بها.
وقال: “منذ زمن بعيد، وهناك مهن كثيرة غير مسموح للفلسطيني ان يعمل بها في لبنان، ولكنه مع ذلك يعمل بها في الخفاء نظراً لحاجته المادية للعمل، ولكن يبقى السؤال الاهم هل أن الفلسطيني العامل على الاراضي اللبنانية حاصل على حقوقه بحسب ما تنص عليه قوانين العمل وشرعة حقوق الانسان، وما هي الاطر التي تحكم علاقته برب العمل ؟”
وأردف:” من حق اي شخص يعمل على الاراضي اللبنانية مهما كانت جنسيته أن يحصل على تعويض صرف من الخدمة لدى تركه العمل بحسب قانون العمل اللبناني، كما أن القانون يلزم رب العمل بالتصريح عن جميع العمال لديه لدى الضمان الاجتماعي ولكن الذي يختلف هنا بالنسبة للعامل الاجنبي أن القانون ينص على تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في بلدان العمال الاجانب الذي يعمل بها لبنانيون. لذلك نجد أن العامل الفلسطيني في لبنان محروم من حقه في الاستفادة من الضمان الاجتماعي، كونه لا يوجد عمال لبنانيون يعملون في دولة فلسطين التي لا تزال خاضعة للاحتلال الاسرائيلي، ولذلك هو يستفيد فقط من تعويض نهاية الخدمة الذي يعطيه اياه رب العمل”.
تدبير وليس قانون
خير الله اوضح ايضا أن القرار الاخير الصادر عن وزير العمل هو تدبير اداري وليس قانوناً، وهو اتى لتوضيح بعض الامور المتعلقة بحاجات سوق العمل اللبناني وتصنيفها، ولكن مع ذلك جاء من يعترض على القرار انطلاقا من زواية سياسية.
وأضاف:” أن المشكلة لا تكمن في تشغيل اليد العاملة الفلسطينية بل في عدم اعطاء قطاعات الانتاج في لبنان حقها من الاهتمام، وخاصة في موضوع التنمية الريفية ، والتي لو أحسن استغلالها لأتسعت للعامل اللبناني ولغير اللبناني مع الاخذ بعين الاعتبار حقوق العامل اللبناني اولاً”.
خير الله قال ايضاً: من المفيد ان يعمل الفلسطيني في لبنان ضمن صيغة قانونية معينة لا تنسيه قضيته”.
وعما اذا كان عدم مساواة العامل الفلسطيني في لبنان بالعامل اللبناني أو العامل الاجنبي الذي يعمل على الاراضي اللبناني يعتبر مخالفة للقوانين الدولية وشرعة حقوق الانسان أجاب خير الله: “المشكلة ان شرعة حقوق الانسان تتحدث عن امور وتخفي امورا اخرى. فهي تتحدث عن حقوق الافراد بالعمل والرعاية والتعليم وغيرها من الامور الانسانية الاخرى، ولكنها تغفل حقوق الجماعات.فالفلسطينيون وبحسب الشرعة الدولية لحقوق الانسان يحق لهم العودة إلى فلسطين فوراً ودون قيد او شرط. كما أن شرعة حقوق الانسان تمنع على المحتل سرقة ثروات بلد سيطر عليه بالقوة.”

هجوم سياسي
بدوره قال مصدر مطلع في اتصال مع “لبنان 24″ ان القرار مهما قيل فيه يبقى قراراً مؤقتاً، إذ يمكن لأي وزير قادم إلغاؤه بقرار جديد.
أضاف:” طوال الفترة الماضية لم يكن الفلسطيني في لبنان إلا عاملاً مساعدا للأقتصاد اللبناني سواء من خلال العملة الصعبة التي يرسلها العاملون الفلسطينيون في الخارج الى اهلهم في لبنان أو من خلال ما تصرفه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين “الاونروا” على اللاجئين الفلسطينين في لبنان بالعملة الصعبة وهو رأى في الهجوم على القرار مسألة سياسية وليست اقتصادية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى