الحكومة ضحية استمرار التعطيل.. وشد العصب يدفع البلاد نحو الأسوأ

 المصدر :الانباء

 

البلد معطّل على قارعة تبادل الاتهامات وتقاذف المسؤوليات والسجالات العقيمة. فلا بادرة توحي بأن أهل القرار وضعوا أولوية البلاد في مقدمة اهتماماتهم، وبذلك تستمر حال اللبنانيين في التردّي من سيئ إلى أسوأ. وفي هذا السياق أتى المؤتمر الصحافي لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، المنسّق برأي مصادر مراقبة مع حزب الله، والعناوين التي طرحها صيغت بما يتناسب مع لغة شد العصب الإنتخابي، أما تصويب سهامه باتجاه رئيس المجلس نبيه بري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة فجاء ضمن السياق التحشيدي من دون الذهاب الى كسر الجرة مع الحزب، بل كان لافتا تشديده على التمسك بتفاهم مار مخايل والتحالف الانتخابي مع الحزب.

مصادر سياسية رأت في كلام باسيل بيانا انتخابيا شعبويا لا يرقى إلى ما يتعرض له لبنان من أزمات، واستغربت في حديثها مع “الأنباء” الالكترونية “التجاهل الملحوظ لتعطيل الحكومة، وكأن الأمر لا يعنيه ولا يعني العهد الذي أسرف في الدفاع عنه”، ورأت في كلامه “تسجيل انتصارات وهمية على حساب من سماهم بالمنظومة الحاكمة، وكأنه لم يشارك في السلطة منذ العام 2005 حتى اليوم، شارطا التمسك بالوزارات الدسمة وخاصة الاتصالات والطاقة والخارجية والعدل والاقتصاد وغيرها من الوزارات التي بلغت فيها ارقام الهدر أرقاما مخيفة كالطاقة مثلا، التي وصل فيها الهدر إلى أكثر من 55 مليار دولار، وصولا الى تولي عون رئاسة الجمهورية وفشله بإدارة الدولة، ناهيك عن رائحة الصفقات والهدر والفساد وآخرها بواخر الكهرباء”.

ووصفت المصادر كلامه عن “الطائف بالغير البريء بقصد دغدغة مشاعر حزب الله لتشجيعه على المطالبة بمؤتمر تأسيسي”.

وفيما يعقد المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل مؤتمرا صحافيا اليوم للرد على كلام باسيل، وصفت أوساط الثنائي الشيعي عبر “الأنباء” الالكترونية محاولة باسيل شق الثنائي “بالمحاولة اليائسة”، ودعته الى “مراجعة نقدية لإنقاذ مسيرة العهد في السنة الأخيرة من الولاية، بدل اضاعة الوقت في إطلاق الشعارات المبهمة”. وقالت الأوساط: “إذا كان باسيل مصمماً على شق الثنائي فليس أمامه إلا أن يخيط بغير هذه المسلة. أما إذا كان يرى ضرورة لتطوير تفاهم مار مخايل فلا أحد يمنعه من فتح حوار مع حزب الله، واذا كان فعلا يصر على تطوير هذا التفاهم فليقل لنا صراحة ماذا يريد”.

أما مصادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فاستغربت عبر “الأنباء” الالكترونية عدم إشارة باسيل في خطابه الى تفعيل الحكومة ودعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد. وسألت عن الأسباب التي دفعته لتجاهل هذا الأمر “لأن لا قيمة الى ما اشار اليه في خطابه من دون التشديد على تفعيل عمل الحكومة. إلا إذا كان هذا الخطاب مخصصا ليكون بيانا انتخابيا يريد رئيس التيار الوطني الحر خوض الانتخابات في أيار المقبل على أساسه”.

مصادر القوات اللبنانية التي طال رئيسها النصيب الأكبر من كلام باسيل فتحدثت لـ “الأنباء” الالكترونية عن “أربعة عناوين أراد شد عصب أنصاره من خلالها: الأول تقديم الولاء والطاعة لحزب الله بغية دعمه في الانتخابات النيابية. الثاني العمل على تفتيت الثنائي الشيعي حول شخصيته. الثالث أنه يريد من خلال توجيه الاتهامات ضد جعجع نكء الجراح، وهذه عملة قديمة من دون رصيد. أما العنوان الرابع فيريد منه الادعاء بأنه نظيف الكف ولم يُسمح له بالعمل، فيما رائحة الفساد في ملف الطاقة وحده كاف لإدراج اسمه على لائحة العقوبات الأميركية. وهو بهذه الحالة كـ رشّ الملح عالجرح”.

عضو تكتل الجمهورية القوية النائب أنيس نصار علق بدوره على الاتهامات التي وجهها باسيل ضد جعجع ببيت شعر للمتنبي “اذا اتتك مذمتي من ناقص، فهي الشهادة لي بأني كامل”. وقال نصار لـ “الأنباء” الالكترونية: “لقد حاولنا في تفاهم معراب رأب الصدع، لكننا فشلنا مع الأسف، وانقلبوا عليه لغاية بنفس جبران”، معتبرا أنهم “يريدون أن يضعوا القوات بمواجهة التيار ونحن لا نريد النزول الى هذا المستوى من السخافات. نحن تخطينا هذه المرحلة وما يشغلنا هو الذهاب للانتخابات النيابية والخروج من الأزمة”، محملا باسيل وتياره “وصول البلد الى ما هو عليه”، مناشدا باسيل العمل على انتشال لبنان من الأزمة أو الانسحاب من العمل السياسي بعد إثبات فشله.

وأكد نصار أنه من غير المسموح استهداف القوات في كل اطلالة اعلامية. وقال: “ليخبرنا باسيل ماذا فعل ليلة رأس السنة؟ وهل يعرف من أين أطلق رصاص الابتهاج الذي يكفي ثمنه لإطعام الشعب اللبناني، وما هو برنامج باسيل لخلاص الشعب اللبناني والى اين يريد ان يأخذ المسيحيين؟”.

Exit mobile version