مع عودة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من الفاتيكان وترقب عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال ساعات من قطر، يُتوقع ان تتحرك مجددا المساعي والجهود لحل الازمة السياسية- القضائية التي تؤدي لتعطيل عمل الحكومة بعد فشل المساعي الاخيرة وطروحات رئيس المجلس النيابي نبيه بري للحل والتي تمحورت حول احالة التحقيقات مع الوزراء والنواب ورؤساء الحكومات السابقين الى المجلس الاعلى لمحاكمة الوزراء والنواب مقابل استكمال المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته بالملف فيكون الكل ربح من خلال هذه التسوية، فلم تتم الاطاحة بالبيطار وهو ما يطالب به «الثنائي الشيعي» وبالمقابل تم سحب ورقة استدعاءات السياسيين من بين يديه.

كسر «الثنائي»؟!

وتقول مصادر سياسية مطلعة على النقاشات المستمرة في هذا الملف ل»الديار» ان «سقوط هذه الطروحات يعقد الازمة اكثر فأكثر ويظهر ان هناك طرفا يسعى لكسر الآخر من خلال رفضه ملاقاته في منتصف الطريق للتصدي للازمة التي تهدد بالاطاحة بكل شيء». وتضيف المصادر: «من يعول على كسر «الثنائي» وعودته الى جلسات مجلس الوزراء وفق المعطيات الحالية وتحت ضغط الشارع مخطىء تماما… فاما يُقدّم الجميع التنازلات ويتم وضع التحقيقات التي تُجمع القوى التي تشكل الحكومة بطريقة او بأخرى على ان هناك شوائب كثيرة تشوبها، على السكة الصحيحة، والا فسنبقى في هذه المراوحة القاتلة التي قد تستمر الى موعد الانتخابات النيابية المقبلة مع كل ما يعني ذلك من مخاطر محدقة بسعر الصرف وتحليق الاسعار ما ينعكس كله على الحياة اليومية للمواطن اللبناني الذي بات غير قادر على مواصلتها وفق الظروف الحالية».

وتنبه المصادر من ان محاولة احد الفرقاء السياسيين اقحام خلافاته الشخصية مع الرئيس بري في هذا الملف تهدد بمفاقمة الازمة، مشيرة الى انه «عليه ان يعي انه بذلك يطلق النار على رجليه باعتباره صاحب الاولوية بانجاح العام الاخير من العهد الحالي».

وبما يؤكد ان التعقيدات التي تحول دون عودة مجلس الوزراء للانعقاد لا تزال قائمة، قال وزير الزراعة عباس الحاج حسن المقرب من حزب الله يوم أمس: «كم أتمنى أن تعقد يوم غد جلسة لمجلس الوزراء، ولكن الامور لم تنضج بعد ويعمل عليها المعنيون في الغرف المغلقة، لان في الحقيقة يجب أن تكون هناك دراسة وتأن للعودة الى عقد جلسات لمجلس الوزراء، وهذا الامر تعيقه بعض العراقيل وليس العقبات، وبالتالي أجزم ان المسؤولين الذين يعملون في هذا الملف قادرون على اخراج الازمة من عنق الزجاجة».

الا ان الموقف الذي سجل يوم امس  للمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان والذي توجه فيه بشكل مباشر الى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أوحى بأن الامور تتجه للمزيد من التصعيد، بقوله ان «المشكلة يا غبطة البطريرك وما يجري الآن من حصار وخنق ودولار وأسعار وفوضى وتجييش لحلف طويل عريض بقيادة واشنطن وظيفته دعم تل أبيب بلغة الإنحياز وليس الحياد والعين على لبنان. لذلك قلنا لا حياد مع التهديد ولا حياد مع الإحتلال ببعد النظر عن التهديد «صهيوني أو تكفيري» أو موزاييك أميركي بأقنعة مختلفة كداعش والتكفير وبعض الأنظمة والجمعيات التي تتشرب كل يوم عقيدة التهويد على الطريقة الأميركية، لأن الأوطان بهذا الغاب تعيش بقوتها، وقانون الغاب يقول: لا قيمة للأسد من دون مخالب». وتابع قبلان «أما الدستور اللبناني والنظام وعقيدة الدولة نفسها يا غبطة البطريرك فتقوم على ضرورة حماية لبنان والدفاع عن مصالحه بوجه أي احتلال أو عدوان أو تهديد حتى لو كان بالمحيط الهندي، ونخشى ما نخشاه أن يتحوّل الخلاف على العدو والصديق إلى اختلاف على لبنان ومفهوم العدوان، ومهما يكن من أمر فإن مَن دعم التحرير وساهم بإنجازه ليس كمن دعم الإحتلال وساهم بتكريسه، ومن يخنق لبنان الآن ليس كمن ينجده».

الدبلوماسية القطرية الصامتة!

في هذا الوقت، وصفت مصادر شاركت باللقاءات التي أجراها الرئيس عون في الدوحة الزيارة بـ»الموفقة»، سواء لجهة تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون مع قطر او لجهة طلب الوساطة القطرية لحل المشكلة مع الخليج. وقالت المصادر لـ»الديار:» «لمسنا كل الدعم والتفهم من امير قطر والمسؤولين القطريين. وسيتم تفعيل للجنة المشتركة بين البلدين على ان يزور وزراء قطريون لبنان قريبا فالاهتمامات القطرية تتركز بشكل اساسي بقطاعات الغاز والكهرباء والمرفأ»».

وعن الازمة مع الخليج، اوضحت المصادر ان قطر تعتمد «الديبلوماسية الصامتة» للمساهمة  بحل الازمة، لافتة الى ان «الرئيس عون عرض وقائع ما حصل علما ان القطريين اصلا ملمين بها». واضافت: «لن يظهر شيء قريبا على الارجح للعلن فالمعالجة ستتم بهدوء خصوصا ان الموضوع متصل بدولة خليجية اخرى».

ورجحت المصادر ان «يتحرك هذا الملف مع الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى المنطقة والتي ستشمل قطر والسعودية». وكشفت عن تعهد قطري بتقديم

«مساعدات دورية للجيش والمؤسسات الامنية في اطار التعاون القائم بين البلدين».

اطلاق منصة «الاكثر فقرا»

وبمحاولة للتخفيف من الاحتقان الشعبي الذي تجلى بوضوح من خلال حركة قطع الطرقات مطلع الاسبوع والتي من المتوقع ان تُستعاد قريبا، تطلق وزارة الشؤون الاجتماعية اليوم الاربعاء بالتعاون مع الوزارات الاخرى المعنية من السراي الحكومي عملية التسجيل على المنصة الخاصة بشبكة «دعم» للحماية الاجتماعية، والتي يصر المسؤولون في البنك الدولي على تمييزها عن البطاقة التمويلية التي لم ولن تبصر النور قريبا. وكان المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار جاه واضحا خلال لقائه رئيس المجلس النيابي يوم امس باعلانه «العمل على مشاريع وبرامج خاصة في المجالات الاقتصادية وتطوير شبكات الأمان الإجتماعي» لافتا الى ان «التصديق على التعديلات الجديدة التي يتضمنها قانون البطاقة التمويلية سوف يحصل في القريب العاجل»، مضيفا: «نحن نتطلع الى إطلاق المنصة. وهذا يساعدنا كما نأمل لتوفير المساعدة المالية الضرورية في هذه الفترة هذا ما سيتيح تأمين هذه المساعدة الملحة والضرورية إبتداء من شهر كانون الثاني المقبل».

وبحسب معلومات «الديار» فانه «ومع اطلاق عمل المنصة اليوم الاربعاء ستكون هناك اقله مهلة شهر ونصف للتأكد من ان من تقدموا للحصول على المساعدة هم ممن يستحقونها اي من الاكثر فقرا، على ان تحفظ اسماء كل المتقدمين لمرحلة لاحقة لكي يستفيدوا من البطاقة التمويلية في حال امن البنك الدولي التمويل اللازم لها».

وفي سياق متصل، ولاستيعاب النقمة الشعبية المتصاعدة، ترأس وزير العمل مصطفى بيرم الاجتماع الرابع للجنة المؤشر للنظر بمعالجة رواتب واجور العاملين في القطاع الخاص. وطمأن الوزير ان المرسوم المتعلق برفع بدل النقل الى 65 ألف ليرة يوميا في القطاع الخاص لن ينتظر انعقاد الحكومة، «فقد وافق مجلس شورى الدولة عليه، وهو سيذهب الى الامانة العامة لمجلس الوزراء، وسيرفع الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فور عودته من الخارج للتوقيع عليه مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وقد وقعه وزير العمل».