ٍَالرئيسية

«غضب» محدود في الشارع ولا خرق حكوميا : «حلقة مفرغة» ولا استقالة لقاء عين التينة : تحميل بعبدا مسؤولية التعثر وبري يرفض مناورة باسيل الوعود القطرية بالمساعدة «مشروطة» : الدوحة لن «تستفز» السعوديين !

ابراهيم ناصرالدين-الديار

 

على وقع العجز المتمادي سياسيا، واقتصاديا، تحرك «الشارع» لساعات معدودة في «مِني يوم غضب» اعاد الى الاذهان التحركات غير المفيدة والتي سصيب ضررها الناس «الموجوعين» حيث قطعت عدة طرقات في العاصمة والمناطق احتجاجا على الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد، وفيما لم تتضح بعد معالم هذه «البروفة» وكيفية استثمارها في المستقبل، لا تزال التسويات الداخلية متعثرة و»تشل» عمل الحكومة، تزامنا مع استمرار «الكباش» الاقليمي والدولي غير الواضح المعالم مع عودة المفاوضين النوويين الى فيينا، فيما التوتر الاسرائيلي ينذر بخطوات متهورة تهدد استقرار المنطقة برمتها. وكالعادة يبدو الداخل اللبناني عاجزا عن مواكبة هذه التطورات المتسارعة، وتظّهر هذا العجز في اللقاء بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، فلم يخرج «الدخان الابيض» حكوميا، بعدما ابلغ بري ميقاتي انه «مش ماشي الحال» والتعطيل جاء من بعبدا، فتفرملت الدعوة الى جلسة حكومية كانت مرتقبة بعد عودة عون من قطر، وسط غضب مشترك بين الرئيسين من «التعطيل» السياسي- القضائي الذي يخوضه الفريق السياسي والقانوني للرئيس ميشال عون والذي حال برايهما دون «فك الالغام» القضائية من طريق العودة الى جلسات الحكومة.

واذا كان رئيس الجمهورية قد عوّل من الدوحة على التدخل القطري لحل جزء من ازمات لبنان الاقتصادية، وكذلك العلاقة المتوترة مع الخليج، فان اوساطا دبلوماسية دعت عبر «الديار» الى عدم المبالغة في الرهان على نجاح قطر في هذا الاطار، لان المعضلة تتجاوز قدرات القطريين الذين لا يريدون اغضاب السعوديين، وتوتير العلاقات معهم، وهم بالتالي غير قادرين على احداث الخرق المطلوب، الا اذا عولجت الازمة. كما لا يغيب عن بال احد ان ازمة الحصار «المفتعل» ضد لبنان جزء من استراتيجية اكثر تعقيدا تشارك فيها اكثر من دولة، ولن تشهد انفراجا الا ربطا بما ستؤول اليه الامور في الاقليم، وليس قبل الاستحقاق الانتخابي الذي يعول عليه الاميركيون، وهذا ما يجعل المساعدة مشروطة بتحقيق ظروف مؤاتية.

لا خرق في «الجدار»

وفي هذا السياق، لم ينجح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في احداث خرق في «جدار» الازمة الحكومية، وخلص اجتماعه مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى ابقاء جلسات مجلس الوزراء معلقة حتى اشعار آخر، وكان حديثه الجانبي مع الاعلامييين معبرا جدا، عندما قال صراحة «كيف ادعو الى جلسة للحكومة والامور تزداد تعقيدا؟» ووفقا لاوساط سياسية مطلعة، كان واضحا خلال اللقاء وجود «استياء» مشترك لدى بري وميقاتي من القرارات القضائية الاخيرة في ملف مرفا بيروت والتي ادت الى عودة الامور الى «نقطة الصفر» في ظل قناعة مشتركة بان هذه التعقيدات مقصودة ويقف وراءها فريق رئيس الجمهورية القانوني، والسياسي، جبران باسيل، وسليم جريصاتي، كما علم ان بري ابلغ ميقاتي بان رفض السلطات القضائية المعنية اتخاذ القرار المناسب لفصل ملف النواب والوزراء عن مسار تحقيقات البيطار، يقف وراءه وزير العدل هنري خوري الذي تدخل بطلب من بعبدا لعدم اتخاذ قرار يسهل الامور، وفيما نفت مصادر القصر الجمهوري هذه الاتهامات، ثمة قناعة في عين التينة ان هذا الفريق عمل على نسف التفاهم مع الرئيس عون على معادلة ابقاء القاضي طارق البيطار في منصبه لكن مع تحييده عن ملاحقة الرؤساء والوزراء، واعادتها الى مجلس النواب كما ينص الدستور.

بري يرفض «المناورة»

اما ما تردد عن موافقة باسيل على صيغة تسمح بانعقاد جلسة نيابية تخصص للبحث في إحالة الادعاء على رئيس الحكومة السابق حسان دياب والوزراء السابقين والنواب الحاليين الى المحكمة الخاصة بالوزراء والنواب، دون الالتزام بالتصويت، اي فقط تأمين النصاب، فلم تجد قبولا في عين التينة التي ترفض مناورة باسيل المفضوحة، ووفقا لمصادر مطلعة، لا يريد بري منح تكتل لبنان القوي «ورقة» ابتزاز جديدة كما حصل في الجلسة النيابية الأخيرة التي فتحت الباب أمام الخلاف على احتساب النصاب القانوني أثناء التصويت على التعديلات التي أدخلت على قانون الانتخاب، وثمة ارتياب جدي من نية مبيتة لاسقاط التسوية «بالضربة القاضية» في البرلمان، وبالتالي فان عدم تقديم باسيل التزاما رسميا، وعبر القنوات المعتادة، للحضور والتصويت، فهذا سيؤدي حكما الى فشل التصويت، ولهذا لن يغامر بري بالدعوة الى عقد جلسة.

ميقاتي لن يستقيل

ووفقا للمعلومات، استفسر بري من ميقاتي عن التسريبات التي المحت الي قرب اعلان استقالته من الحكومة، الا انه سمع كلاما مطمئنا من قبله حول عدم نيته ذلك في المدى المنظور، على الرغم من الوضع الصعب، ولفت الى انه لم يفقد الأمل وسيحاول مجددا كسر «المراوحة القاتلة» مع الرئيس عون بعد عودته من الدوحة.

«سهام» امل ضد باسيل

وقد عكس بيان المكتب السياسي لحركة امل حالة التوتر مع التيار الوطني الحر، وفي انتقاد للوزير باسيل دون تسميته، طالب البيان بـ»الإسراع في إنجاز الأمر وتحديد واضح لأيّ معرقل له حتى لا يبقى هذا الملف شماعة لتغطية الفشل في إدارة الملفات الأساسية للدولة وحجة للذين كانوا أول من ساهم في التمديد لحاكم المصرف المركزي عندما كانت مصالحهم تلتقي معه،. من جهة ثانية، نفى البيان، وجود مقايضات في الشأن القضائي، وتوقف المكتب السياسي «أمام مسار التحقيقات في جريمة المرفأ والقرارات الاخيرة الصادرة غب الطلب عن المتحكمين بهذا الملف وقال انها لا تستقيم مع كل المعايير القانونية والدستورية، وتشكل فضيحةً بكل معنى الكلمة في وقتٍ نرى الانفصام الفاضح لبعض القيادات التي تتحدث عن استقلالية القضاء وهي التي ساهمت وتساهم في الحمايات القضائية لقيادات حكومية وأمنية وإدارية وتنظّر علناً لمنطق الاستنسابية والتسييس.

«مني» يوم غضب

في هذا الوقت، عادت التحرّكات إلى الشارع امس، وشهد عدد من المناطق اللبنانية «مني» يوم غضب، بدا في السادسة صباحا وانتهى ظهرا، وذلك رفضاً للأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع سعر صرف الدولار والانقطاع المستمر للكهرباء. ففي العاصمة بيروت، خرجت معظم الاحتجاجات في المناطق المحسوبة على تيار المستقبل، فقطع محتجون بالحجارة والإطارات المشتعلة وحاويات النفايات طرقات عديدة في وسط بيروت أمام مسجد الأمين، والكولا، وقصقص، وكورنيش المزرعة، والبربير، وجادة الأسد، ومنطقة الزوق. كما قُطعت شوارع طرابلس الرئيسية والفرعية، وفي صيدا، قطع محتجون الطريق أمام شركة الكهرباء بالإطارات المشتعلة ومستوعبات النفايات. كذلك عند ساحة إيليا وساحة النجمة وأعاقوا حركة السير وأحرقوا الإطارات المطاطية، ودعوا الى العصيان المدني. أما في زحلة، فتم قطع طرق المرج وتعلبايا وغزة، وفي شكا، قطع محتجون مسلكي الأوتوستراد، كما قطع أوتوستراد المنية بالاتجاهين.

دعم قطري «مشروط»

وقد حضر الملف اللبناني، في الدوحة بين رئيس الجمهورية ميشال عون وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي اكد ان قطر على استعداد للمساهمة في الاستثمار في لبنان، مشترطا انجاز القوانين المناسبة لذلك، لافتا الى انه «سوف يوفد وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الى بيروت في الفترة المقبلة، لمتابعة البحث في التطورات، وتقديم المساعدة الضرورية للبنان». وأعرب الامير تميم عن امله في ان «تجد الازمة القائمة بين لبنان وعدد من دول الخليج حلولا في القريب العاجل.

كلام ايجابي «ولكن»!

هذا الكلام الايجابي، لن يجد ترجمة عملية سريعة بحسب اوساط دبلوماسية، اكدت ان النيات القطرية الطيبة لا يمكن ان تجد ترجمتها العملية في المدى المنظور، لان القطريين غير راغبين في اعادة عقارب الساعة في العلاقة مع الرياض، ولن يوتروا «البيت الخليجي» كرمى لعيون اللبنانيين، واذا لم تلين الرياض موقفها ازاء بيروت، فلن تستطيع الدوحة القيام باي خطوة قد تستفز السعوديين، ولهذا فان ما سيقوم به وزير الخارجية القطري بتكليف من الامير تميم، هو محاولة جديدة «لجس نبض» المسؤولين السعوديين حيال امكان احداث خرق في الازمة مع لبنان، واذا كان الجواب ايجابيا، فان الدوحة مستعدة لوضع «خارطة طريق» يرضى عنها الجانبان والبدء بتسويقها. لكن تبقى التعقيدات لا تقف عند هذا الحد، فثمة استراتيجية واضحة المعالم تقودها الولايات المتحدة للتاثير في نتائج الانتخابات النيابية المقبلة، وهذا يعني بوضوح ان لا حلول ستوضع على «السكة» الا في حال حصول انفراجة مفاجئة في الاقليم، ولن يحصل ذلك قبل الاستحقاق الانتخابي!

لا تمديد… «الا اذا»؟

وكان الرئيس عون قد رحب باي استثمار تقوم به قطر لتنفيذ مشاريع انمائية في لبنان في مجالات الطاقة والكهرباء والقطاع المصرفي وغيرها، حيث الفرص كثيرة ومتفرعة»، وقال ان «الجهود قائمة حاليا لوضع برنامج للنهوض الاقتصادي في البلاد سوف يعرض على صندوق النقد الدولي لاطلاق ورشة عمل متعددة الوجوه، تعالج الثغر التي اوصلت البلاد الى ما هي عليه حاليا من أزمات». وفي حوار اجرته معه صحيفة «الراية» القطرية لمناسبة زيارته الدوحة،  أكد الرئيس عون، أن قوله «لن اسلم الفراغ» استثمر بشكل خاطئ والتمديد غير وارد، وهولن يبقى في سدة الرئاسة الا اذا طلب منه مجلس النواب ذلك!

سباق بين باسيل وعون!

وفي سياق متصل بالاستحقاق الرئاسي ، اشارت صحيفة «هارتس» الاسرائيلية الى ان حظوظ الوزير باسيل الذي يخوض سباقا رئاسيا مع قائد الجيش جوزاف عون المدعوم اميركيا وفرنسيا، ضئيلة، ورجحت الصحيفة الا تفضي نتائج الانتخابات النيابية الى توصل الكتل والقوى السياسية إلى تفاهم حول مرشح الرئاسة، وهكذا يستطيع الرئيس عون مواصلة الاحتفاظ «بالكرسي» إلى أن يتم العثور على وارث متفق عليه، الأمر الذي يمكن أن يستغرق أشهراً.

«حبل المشنقة» !

وفي سياق متصل، يكشف حجم «الهجمة» الخارجية، وصفت صحيفة «هارتس» المقاطعة الاقتصادية على لبنان بانها «حبل المشنقة» المعلق في رقبته، الذي قد يفشل جهود المساعدات الدولية. وقالت انه «بدون ضمانات موثوق بها تقدمها عدة دول ومنها السعودية، بأن لبنان يستطيع تسديد القروض التي سيحصل عليها، فمن المشكوك فيه أن توافق الدول المانحة ومؤسسات التمويل الدولية على إعطائه هذه القروض.

«رسالة» الى «الجيران» اللبنانيين!؟

وفي محاولة لفهم ما يحصل في لبنان، وربطا بما يحصل في سوريا، نقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر امني اسرائيلي تاكيده ان اسرائيل ترى فرصة سانحة لاستغلال الوضع الاقتصادي الصعب في سوريا لجذب الرئيس بشار الاسد الذي يحتاج الى300 مليار دولار، لا تملكها سوى دول الخليج لاعادة الاعمار، ولهذا تعمل «إسرائيل» على تشجيع الاستثمارات في سوريا من قبل أصدقائها الجدد في الخليج لإخراج سوريا من المحور الشيعي إلى حضن العالم السني، وهذا سيحطم التواصل الجغرافي للمحور ويقطع سلسلة التوريد لـحزب الله. وتخلص الصحيفة الى القول، «إذا ما ساعدنا الاسد في العودة إلى الأمة العربية التي بات أجزاء مهمة منها حلفاءنا، فإننا سنفكك المحور الشيعي، ونعطي «الجيران» في لبنان عرضاً مقنعاً عن جدوى إخراج الإيرانيين…!

«هيستيريا» اسرائيلية!

في هذا الوقت يخشى مصدر دبلوماسي غربي من ان تؤدي «الهيستيريا» السائدة في «اسرائيل» على وقع استئناف المفاوضات في فيينا، الى خطوات متهورة تؤدي الى اهتزاز الاستقرار في المنطقة، وقد نقلت صحيفة هارتس الاسرائيلية عن مصدر امني تاكيده ان إسرائيل تخشى فشل المباحثات في فيينا ما سيؤدّي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

زعزعة الاستقرار

وعبرت المصادر الامنية، عن تشاؤمها بقدرة الدول العظمى على التوصل الى تفاهم في المدى المنظور مع ايران، لافتةً إلى أنّ الفشل سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة. وزعمت تلك المصادر ان طهران ستعمل خلال الفترة الحاليّة على توجيه ضربات عسكريّة محدودة ضدّ «إسرائيل» ودول الخليج، بهدف الضغط على الدول العظمى وإجبارها على تقديم تنازلات، وهذا ما سيفتح الباب امام مواجهة عسكرية محتملة!

نيات «مبيتة»

وفي هذا السياق، تتخوف المصادر الدبلوماسية الغربية من نيات اسرائيلية مبيتة من خلال هذه التسريبات، ورأت فيها مقدمة لافتعال ازمات قد لا يكون لبنان بعيدا عنها في المدى المنظور، خصوصا ان السيناريو الأقرب إلى التحقق والذي يخشى منه الاسرائيليون، يقضي باعتراف أميركي باستحالة إعادة إيران إلى الاتفاق القديم، وتقوم بالتوقيع على اتفاق مرحلي يتّم من خلاله حل القضايا التي لا خلاف حولها، بالإضافة إلى تقييد التقدّم في البرنامج النوويّ الإيرانيّ، مقابل رفع العقوبات. وهو ما تخشاه «اسرائيل»!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى