العالم والمنطقة من اليوم للتحرك على إيقاع مفاوضات فيينا حول العودة للاتفاق النووي / ميقاتي يحاول اليوم مع بري إنعاش تفاهم بعبدا بعدما أطاحته قرارات محكمة التمييز / المسار النيابي القضائي قطع نصف الطريق: حضور التيار يؤمّن النصاب ويبقى التصويت /

كتب المحرر السياسي-البناء

 

بين ننائج انتخابات نقابة الصيادلة التي جاءت مشابهة لنتائج انتخابات نقابة المحامين في بيروت لجهة ما كشفته عن تراجع فرص ما عرفت بلوائح الثورة وقوى انتفاضة 17 تشرين، يقارب لبنان واللبنانيون ملفاتهم الشائكة على إيقاع تطورات المنطقة، التي ستبدأ من اليوم تبدو مشدودة كما العالم كله نحو مشهد فيينا، حيث تبدأ المفاوضات المنتظرة منذ شهور بين إيران وشركائها في الاتفاق النووي، بينما وحدها الولايات المتحدة الأميركية تشارك عن بعد في المفاوضات بسبب رفض إيران للمفاوضات المباشرة أو لانضمام واشنطن للمشاركين في فيينا قبل أن تعلن عودتها للاتفاق وتستعيد صفة الشريك فيه، وهذا مشروط بإعلان تراجعها عن كل الإجراءات التي اتخذها الرئيس الأميركي السابق من تاريخ إعلانه الانسحاب من الاتفاق، وفي طليعتها العودة إلى العقوبات الأميركية التي كانت مفروضة على إيران قبل الاتفاق، وفرض عقوبات جديدة فوقها سميت بالضغوط الأشد قسوة التي هدفت يومها إلى جعل إنتاج إيران من النفط صفراً، وفشلت في تحقيق أهدافها.

التصريحات الإسرائيلية بالتهديد بشن عمل عسكري ضد إيران لم تتوقف، ومقابلها تهديدات إيرانية بجعل «إسرائيل» تدفع الثمن غالياً إذا غامرت بأي عدوان على إيران، بينما يؤكد الخبراء الأميركيون والإسرائيليون بعدم قدرة «إسرائيل» على المخاطرة بحرب على إيران من دون شراكة أميركية كاملة، ومخاطر أن تنتهي مثل هذه الحرب بمواجهة مفتوحة ستتساقط خلالها آلاف الصواريخ الثقيلة الدقيقة على المنشآت الحيوية في الكيان اقتصادياً وعسكرياً.

الأميركيون داخل الإدارة وخارجها منقسمون بين من يدعو للمسارعة في العودة للاتفاق، لأن إيران تقترب من بلوغ العتبة النووية لجهة امتلاك مقدرات إنتاج قنبلة نووية، بينما لا أفق للرهان على عمل عسكري إلا في التصريحات الهادفة لتحسين شروط التفاوض، واستبعاد جدوى العقوبات التي لم تفلح قبل أن تتمكن إيران من تجاوز تأثير العقوبات بتصنيع منتوجها النفطي، وهي لم تعد تحسب حساباً للعقوبات بعدما وقعت مع الصين اتفاقاً للتعاون الاقتصادي يلغي أي مفعول ضاغط للعقوبات، ويرى هؤلاء أن العودة للاتفاق ستحسن العلاقات الأميركية- الروسية والأميركية- الصينية والأميركية- الأوروبية لضمان أعلى درجات الرقابة على إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي، ويصفون هذا بالإنجاز الكافي للاتفاق، وترحيل بقية المشاكل والخلافات إلى مستويات تفاوضية أخرى، كمصير الصواريخ الباليستية والأوضاع الإقليمية وتأثير إيران فيها، ولا يخفي أصحاب هذا الرأي خشيتهم من أن «إسرائيل» والسعودية تريدان من أميركا أن تقاتل بالنيابة عنهما، تحت شعار الإدعاء بأنهما تدافعان عن المصالح الأميركية، بينما يقف بالمقابل تيار أميركي آخر يقول بأن إيران لن تتحول إلى صديق ولا إلى دولة محايدة، وستبقى الخصم الأول للسياسات الأميركية في المنطقة، أول ما سينجم عن الإتفاق توفير مزيد من الأموال ستنفق إيران أغلبها لرفع جهوزية حلفائها في المنطقة، وبالمقابل زرع الإحباط على ضفة حلفاء واشنطن، وتدفيعهم ثمن الاتفاق معنوياً ومادياً.

تحت ظلال محادثات فيينا يواصل لبنان مساعي فك طوق العزلة الذي فرضته السعودية عبر قطع العلاقات الدبلوماسية، فبينما يعود رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من الفاتيكان يذهب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى قطر، والمحور ذاته لكل الزيارات البحث بمساع للوساطة مع السعودية، بينما في الداخل الوضع الاقتصادي المتأزم، والوضع المعيشي الشديد الضغط على الفئات الأشد فقراً، يدفع باتجاه السعي لتجاوز إشكاليات تعقيد انعقاد الحكومة لاتخاذ قرارات باتت ضرورية ولا يمكن اتخاذها من دون انعقاد مجلس الوزراء، وهو ما لا يزال بانتظار التوافق السياسي، الذي ارتفعت أسهمه بعد اجتماع بعبدا الرئاسي، لكنه تراجع مع صدور قرارات الهيئة العامة لمحكمة التمييز، برد كل المراجعات لرد القاضي طارق بيطار، ما أرخى بظلاله سلباً على نتائج اجتماعات بعبدا التي كان محورها يدور حول دفع القضاء لتحمل مسؤولياته وتجنيب البلاد هزة تقترب ما لم يتم تصحيح المسار القضائي.

الرئيس ميقاتي العائد من الفاتيكان يفترض أن يزور اليوم رئيس مجلس النواب نبيه بري، في محاولة لتعويم الاتفاق الرئاسي الذي أطاحته قرارات محكمة التمييز، بينما لا يبدو المسار النيابي الموازي للمسار القضائي، وهو يصطدم بتوفير الغالبية المطلقة البالغة 61 أو 65 نائباً، وهو عدد النواب اللازم لنصاب الحضور والتصويت وهو واحد في هذه الجلسة، ولا يبدو متوافراً من دون مشاركة نواب التيار الوطني الحر وتصويتهم مع الملاحقة، وهو ما لا يبدو متوافراً حتى الساعة.

حكومياً يستأنف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي عاد إلى بيروت ظهر أمس بعد زيارة إلى الفاتيكان نشاطه اليوم في السراي، وعلمت «البناء» أن ميقاتي سوف يلتقي الرئيس نبيه بري في الساعات المقبلة، للبحث في الملفات التي لا تزال تعطل عمل مجلس الوزراء. وتشير مصادر مطلعة لـ «البناء» إلى أن رئيس الحكومة يواصل مساعيه من أجل استمرار العمل الحكومي، وهو عطفاً على اجتماعات اللجان التي يترأسها في السراي، يعمل على حل الأزمات الداخلية التي جمدت جلسات مجلس الوزراء.

في المقابل، أشارت مصادر سياسية لـ «البناء» إلى أن الأمل بعودة مجلس الوزراء للانعقاد دونه عقبات كثيرة بخاصة فالقرارات القضائية التي صدرت منتصف الأسبوع الماضي والتي تركت ارتياحاً في الأوساط القضائية لجهة رد الهيئة العامة التي يرأسها رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، طلبات مخاصمة الدولة والقضاة، وبالتالي رفض كفّ يد القاضي طارق البيطار، بالتزامن مع ردّ محكمة التمييز دعوى «الارتياب المشروع» المرفوعة ضده أزعجت القوى السياسية الأمر الذي دفع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إلى الانتقال من مرحلة التصويب على القاضي طارق البيطار إلى انتقاد عمل المؤسسة القضائية، وهذا الأمر اعتبرته المصادر مسار جديداً يؤشر إلى أن الامور تزداد تعقيداً وأن بوادر الحلحلة التي لاحت في الأفق قبل سفر الرئيس ميقاتي إلى الفاتيكان تعددت سريعاً.

إلى ذلك، بات واضحاً أن التوجه الراهن هو نحو إقرار صلاحية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وفي هذا السياق، تؤكد مصادر تكتل لبنان القوي أن هذا الأمر لم يناقش بعد، ولم يتخذ أي قرار في شأن مشاركة نواب التكتل في جلسة لمجلس النواب تخصص لهذا الشأن، علما أن أوساطاً سياسية تتحدث عن أن النائب جبران باسيل قد يحضر ونواب التكتل الجلسة إذا نجحت الاتصالات القائمة عبر وسطاء بينه وبين الرئيس نبيه بري لتأجيل الانتخابات النيابية إلى أيار.

وفي هذا الإطار زارت سفيرة ​فرنسا​ ​في لبنان آن غريو رئيس تيار المرده سليمان فرنجية حيث كان عرض للأوضاع العامة في البلاد، إضافة إلى المستجدات الإقليمية والدولية الراهنة. كما جرى البحث في صعوبة المرحلة التي يمر بها ​لبنان​ وضرورة إيجاد حل سريع للأوضاع الصعبة في لبنان. وعلمت «البناء» أن السفيرة الفرنسية طرحت خلال لقائها فرنجية أهمية تسهيل العمل الحكومي وبالتالي استقالة الوزير جورج قرداحي، ويأتي ذلك مع تاكيد مصادر دبلوماسية أن المساعي الفرنسية والأميركية تجاه السعودية لحل أزمتها مع لبنان، قوبلت باشتراط السعودية كشرط أول استقالة قرداحي.

وأكد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي حسن خليل أننا «بحاجة إلى أن تخطو الحكومة خطوات مسؤولة لمعالجة الملفات التي منعت انعقادها في الأسابيع الماضية، عليها أن تجترح الحلول وتعيد تصحيح المسارات التي أعاقت اجتماعها، لا أن تبقى في موقع المتفرج».

وأكد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أنه «لا يجوز لمجلس الوزراء أن يبقى رهينة ذلك أو ذاك، فيما هو أساساً السلطةُ المعنيّة بإنقاذ لبنان. وقال «حان الوقت لانتظام الحياة البرلمانية، لذا نحذر من أيّ محاولة لإرجاء الانتخابات تحت ذرائع غير منطقية وغير وطنية ونصرّ على حصولها في مواعيدها الدستوريّة، حرصاً على حقّ الشعب في الانتخاب والتغيير والحفاظ على لبنان»، لافتاً في عظة ألقاها خلال ترؤسه قداس الأحد في بكركي إلى أن «الانتخابات النيابية هي ليست كاستحقاق دستوريّ دوري فقط، إنما كمحطّة لتجديد الحياة الوطنيّة عبر الديمقراطيّة والإرادة الشعبيّة، وكمُنطلقٍ لولادة أكثريّة وطنيّة مسؤولة ومؤهَّلة لإنعاش كيانِ لبنان وهُويّتِه ودورِه وخصوصيّتِه، ولحماية مصيره المهدد. لقد حان الوقتُ لانتظامِ الحياةِ البرلمانيّةِ، فتَتنافَسُ القِوى السياسيّةُ تحت سقفِ الدستورِ، من أجل التغيير إلى الأحسن والأفضل».

وقال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد: «نحن نشم رائحة انقلاب على تسوية الطائف، هدفه أن يطمئن الإسرائيلي ويأمن من عدم قدرة شعبنا على التصدي لعدوانه من أجل أن يمرر سياساته التطبيعية والتسلطية والتحكم حتى بتقرير مصير غازنا في مياهنا الإقليمية، فالتنقيب عن الغاز محصور بيد شركات عدة لدول محددة، وعلى رغم كل هذا نتحدث عن الاستقلال والسيادة، ونحن لا نملك أن نبني محطة كهرباء تزود لبنان بالإضاءة 24 على 24». وأضاف «من الآن ومن دون أن نضيع الوقت ولا الفرص تعالوا لنتفاهم، ولا تدعوا احدا يجركم إلى حرب اهلية جديدة من اجل أن يفرض عليكم في ما بعد تسوية بموازين قوى جديدة، ما دامت الناس وجاهزة للحوار والتفاهم وتقدر مصلحتها المشتركة وليس لها أعداء سوى عدو واحد، وهو الذي لا يزال يحتل أرضنا».

وأكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أن حاكم مصرف لبنان والمجلس المركزي للمصرف يتحملان المسؤولية عن عدم ضبط التلاعب بسعر الصرف وإعادة الانتظام إليه، خصوصاً أنه أيضاً معني بالعلاقة مع المصارف التي يتلاعب بعضها بسعر الدولار، ويقوم بممارسات مشبوهة، وقد قدمت ضدها شكاوى للقضاء، وصارت هناك تحقيقات، وتم الادعاء، ولكن ذهب هذا الملف في القضاء نحو التمييع، ووضع في الأدراج. وشدد فضل الله على أن المصرف المركزي لا يستطيع أن يشتكي مما يحصل من ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية، لأن المسؤول عليه أن يضع الحلول والمعالجات، وإذا كانت هناك مضاربات وتلاعب وتطبيقات مشتبه فيها، يذهب حينئذٍ إلى المعالجات القضائية.

وأكّد رئيس «التيار الوطني الحرّ» جبران باسيل من حديقة الاستقلال في كفردبيان: «من يحاول تركيعنا اقتصادياً ومالياً يهدف إلى وضع يده على قرارنا وهذا هو التحدي الكبير». مضيفاً «لا يقرّون الكابيتال كونترول لوقف التسرّب المالي ولو بعد سنتين من الانهيار لأنهم مستمرون بالتهريب ويحاولون وقف التدقيق الجنائي فتخيلوا هذه المعركة التي بدأها العماد عون منذ عام 2005، مرّت 16 سنة ولم نستطع إنهاءها». وأردف: «هدفنا تحرير الاقتصاد اللبناني والباقي كله وسائل منها التدقيق الجنائي واستعادة الأموال التي حولت للخارج من سياسيين ووزراء ونواب وأصحاب نفوذ وهؤلاء حتى اليوم يرفضون إقرار القانون، كما قانون كشف الحسابات والأملاك للقائمين بالخدمة العامة وهو أيضاً وسيلة لنكشف الفاسدين».

إلى ذلك، وفيما حددت المهلة الزمنية لإطلاق دورة التراخيص الثانية لاستكشاف الثروة النفطية والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية. أوضح وزير الطاقة وليد فياض في تصريح أننا وضعنا مهلة بعد 6 أو 7 أشهر للحدود الزمنية للمشاركة بالمزايدة، ووضعنا شروطاً محفزة أكثر من السابق لصالح المشارك، حيث سيكون لدى الفائز بالمزايدة مهلة 3 سنوات، يقرر إن كان سيلتزم بموضوع حفر البئر بعد سنة من التلزيم.

وشدد فياض على أنه «يهمنا أن نقول بأننا نعيد تثبيت سيادة لبنان وحقه الشرعي بالتنقيب عن الثروة النفطية والغاز في بلوكات أرقام 4 أو 9، وسأذهب مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى قطر وأرغب بالتكلم مع الوزير القطري بهذا الموضوع، وتكلمنا مع السفير الروسي أيضاً والعديد من الشركات العالمية لمشاركتهم في الحفر في بلوك 4 وبلوك 9».

تحت عنوان الجوع كافر، وجهت دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى المواطنين للنزول إلى الشارع اليوم، إحتجاجاً على ارتفاع الدولار في السوق السوداء وتردي الأوضاع الاقتصاديّة. وعلى ضوء الدعوات الجدية لإقفال الطرقات صباح اليوم والدعوة إلى الإضراب العام، ومع ما يمكن أن يترافق مع ذلك من أحداث وتطورات أمنية في الشوارع. وحتى لا يتكرر المشهد المأسوي في المدارس، أثناء أحداث الطيونة الأخيرة، طالبت اللجنة الطالبية بترك خيار فتح المدارس والثانويات والمعاهد الرسمية والخاصة للمديرين وتقدير الظروف المحيطة بالمدرسة». ويأتي ذلك بعدما أكد وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي أن الاثنين هو يوم تعليم عادي في المدارس والثانويات والمهنيات والجامعات الرسمية والخاصة كافة، لافتاً إلى أن ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول إقفال المدارس هو إشاعات لا صحة لها مطلقاً.

على صعيد الانتخابات التي تجرى في النقابات، ألغيت انتخابات نقابة أطباء الأسنان، بسبب إشكالات عدّة وتضارب بين الأطباء أثناء عملية فرز الأصوات في انتخابات النقابة اعتراضاً على بُطُء عملية الفرز، وسط مطالبة باعتماد طريقة العدّ اليدوية. كما تم رمي صناديق الاقتراع. أما في انتخابات نقابة الصيدلة ففاز المرشّح جو سلوم بمنصب «النقيب» الذي تنافس عليه مع المرشح فرج سعاده.

Exit mobile version