حياتنا بعد metaverse


أستيقظ في وقت متاخر ولم انم إلا بضع ساعات أشرب قهوتي بسرعة لأن أصدقائي ينتظرونني لنلعب الرياضة سوية ، أمسك هاتفي وبتكنلوجيا معينة يصبح اصدقائي الافتراضيين معي في منزلي الافتراضي الذي بنيته بخيالي ووضعت فيه كل ما احلم به ولا استطيع ان اعيش بمثل هذا المنزل الشبيه بالقصر في الحقيقة وبعد ساعة رياضة شبيهة بالواقع جداً ابدأ عملي فأنا موظفة في موقع إلكتروني للتسويق .
تذكرت أطفالي ولكن لا يهم فقد تعلموا كيف يرتبون واجباتهم ويرتدون ملابسهم ويحضرون حواسيبهم للدراسة وحدهم لأن المدرسة اصبحت عن طريق الواقع الافتراضي ايضاً فكل ما عليهم فعله هو دخولهم للمدرسة الافتراضية بجسمهم الافتراضي واخذ دروسهم دون إيقاظي ثم ابدأ عملي الذي يستغرق ست ساعات متواصلة وانا اجلس امام حاسوبي وأتواصل مع الأشخاص الافتراضيين لأسوق منتجات الشركة التي اعمل لديها .
وبعد الإنتهاء من عملي ساشعر بألم في ظهري من الجلوس فترات طويلة و أقرر أخذ إستراحة وانا مستلقية أقوم بطلب الطعام للمنزل فأنا مشغولة و جائعة و سينتهي أولادي قريبا من الدراسة وانتظر الطعام وأنا أتابع احدى المسلسلات التي تعرض على منصات المشاهدة الإلكترونية.
وبعد تناول الغداء أنام لمدة ساعتين فأنا متعبة بالرغم من انني لا ابذل أي جهد
وزوجي ايضا يعمل في موقع إلكتروني ولكنه يعمل خارج المنزل وعند استيقاظي أعود لمنزلي الافتراضي واختار للأفتار الخاص بي (جسدي الافتراضي الذي استعمله داخل العالم الإلكتروني) الملابس التي أحبها وانتظر أصدقائي لأننا اليوم قررنا أن نزور صديق لنا في فرنسا .
ومن بعد هذه الزيارة قمنا بدعوة صديقنا لحضور حفل لأشهر العازفين في العالم في دبي مع العلم أنني لولا هذا الواقع الافتراضي لم اكن أستطيع أن أغادر بلدي ولو في الخيال أما الآن الكرة الارضية بحاضرها وماضيها وبفضائها كلها بين يدي واستطيع بشخصي الافتراضي أن اذهب اين ما أشاء .
وفي الحفل الموسيقي ألتقيت بزوجي واصدقائه واستمتعنا كثيراً
وبعدها فكرنا أنا و زوجي أن نستكشف الفضاء ونزور القمر ونحن لا نزال نجلس في منزلنا ولكنه أحب ان نزور العصور الوسطى ونرى كيف كانت الحياة من قبلنا وبعد سهرة متأخرة وممتعة قررت أن أنام فعيوني قد انتفخت ولم اعد أستطيع مقاومة النعاس.
ولكنني افكر لماذا بعد كل هذا التطور لايوجد دواء نتناوله فنصبح خارقين لانمرض لا ننعس لا نجوع وعندها لانغادر هذا العالم الجميل .
هذا ما سيحدث للأشخاص البسيطين عند ما تجتاحنا هذه التكناوجيا ولكن السؤال هو بعد كل هذه الاجواء الإفتراضية وهذه المشاعر المزيفة وبعد أن يصبح شكلنا في الواقع كأننا بعمر الف سنة من التجاعيد واللون الأسود تحت أعيننا وشكلنا في واقعنا الإفتراضي لا يكبر ولا يتغير هل سنكون أناس طبيعيين وهل الام تستطيع ان تبقى أم حنون مثالية وزوجة صالحة بعد كل هذا التصنع الذي سنعيشه.
لم يعد هنالك وجه اختلاف بيننا وبين الرجل الآلي سوى اننا نأكل وننام أما بباقي أفعالنا تحولنا لأناس الكترونيين بجدارة
وبعد كل هذا هل سنكون على قيد الحياة ام اننا اصبحنا (زومبي ) اموات احياء
انتظر كل جديد من أجل تطور أكثر وإنسانية أقل
ملك الموسوي
16/11/2021

Exit mobile version