الحدث

معركة باب المندب على الأبواب

 ناصر قنديل-البناء

 

– تزامن نفاد المهلة المحددة من أنصار الله لوفود الوساطة القبلية مع القيادات المحلية في إدارة وشرطة مأرب والقوى المسلحة فيها لضمان تسليمها من دون قتال، مقابل ضمانات تقدم لهذه الجماعات بعدم ملاحقتها أو التعرض لها، وتخييرها بين مغادرة آمنة أو الانخراط في الإدارة الجديدة للمدينة، مع مفاجأة الانسحاب الذي نفذته جماعات مسلحة تعمل تحت إمرة طارق علي عبدالله صالح وجماعات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وتعمل جميعها تحت عباءة الإمارات، ونجاح أنصار الله في ملء سريع للفراغ الناجم عن الانسحاب بما أتاح تحقيق هدف فتح الطريق السريع الذي يربط العاصمة صنعاء بمدينة الحديدة عند نقطة الكلم 16، وحشد القوات نحو ميناء المخا، والانسحاب الذي ترتب عليه كسب أنصار الله لمدى يزيد على مئة كلم على الساحل الغربي، فتح مجدداً فرص الفوز بالسيطرة على محافظة تعز التي يتقاسمها الأنصار مع قوات طارق علي عبدالله صالح، والتي تضم الموقع الاستراتيجي لباب المندب.

– لم يعد معلوماً بالنسبة للقوات المدعومة من السعودية أي جبهة تحظى بالأولوية لدى الأنصار، والمعلوم الوحيد هو أنهم سيستطيعون تحقيق الهدف الذي يختارونه، سواء كان الدخول العسكري إلى مأرب العالية القيمة الاقتصادية، أو بلوغ باب المندب المضيق العالي القيمة الاستراتيجية، وبغض النظر عن الأولوية فقد صار محسوماً أننا على موعد مع معركتين متلاحقتين، سيسهم الفوز بإحداهما بالفوز بالثانية، بما يجعل مستقبل عدن رهن رؤية الأنصار لمستقبل العلاقة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، والرغبة بترك الفرص أمامه للانضمام كشريك في العملية السياسية، وما يستدعيه ذلك من عدم نزع عدن من تحت سيطرته، بل دفعه لحسم السيطرة عليها بوجه شركائه من القوى المناوئة، خصوصاً أن حسم مأرب سيتكفل بتوجيه ضربة قاصمة لحزب الإصلاح الذي يشكل عصب جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، وفي حال ترك عدن وتحييدها سيعني ذلك ضمناً الغربة بتحييد الإمارات، وهو أمر تدور حوله أسئلة وسط السعوديين وجماعاتهم اليمنية بعد مفاجأة الحديدة.

– عندما يتم الأنصار سيطرتهم على باب المندب، سيصبحون حارساً من حراس حرية الملاحة الدولية في نقطة شديدة الأهمية، من الناحية الاستراتيجية، وسيكون بيدهم من هذا الموقع وضع ضوابط تتصل بالأمن القومي حول هوية السفن التي يسمح لها بالعبور، وهذا ما يثير قلق الإسرائيليين بالنسبة لحركة زوارقهم العسكرية خصوصاً، باعتبار العبور التجاري في الممر المائي الدولي سيبقى مكفولاً لجميع دول العالم، وفقاً للقوانين الدولية للملاحة، بينما تملك الجهة صاحبة السيادة الحق في تقييد حركة السفن العسكرية، التي يشترط لعبورها نيل موافقة الجهة المشرفة على المضائق والممرات المائية، وسلاح الزوارق السريعة لدى الأنصار لا يقل كفاءة عن سلاح الطائرات المسيرة، ما سيمنح سيطرتهم على باب المندب فعالية إضافية، ستفتح ملف رفع الحصار عن اليمن بحرياً كواقع لا مفر منه.

– أن تبدأ قناة «الحدث» التابعة للسعودية بالتحذير من خطورة تهاون الغرب مع مخاطر سيطرة الأنصار على كامل الجغرافيا اليمنية، يعني فقدان الأمل من القدرة على التأثير بمسار الأحداث العسكرية المقبلة، وأن المسألة باتت مسألة وقت فقط، والغرب عموماً والأميركيون خصوصاً، الذين ليست بيدهم فرص التفكير بمغامرة ستؤدي إلى التورط بحرب تزيد كلفتها عن قدرتهم على المخاطرة، سيتجهون للبدء بالتفاوض من تحت الطاولة لتأمين تفاهمات والحصول على ضمانات، يبرع الأنصار في الخوض في مثلها، وهذا ما يفسر القلق السعودي والتحدث عن اليمن كأفغانستان ثانية، بينما تبدو المخاطرة الإسرائيلية بداية حرب سرعان ما تتحول إلى حرب مع محور المقاومة الذي قال أمينه العام السيد حسن نصرالله قبل شهور، إن المحور سيتصرف كمحور مع أي هجوم يشنه الأميركيون أو الإسرائيليون ضد أحد أركانه، ولم يعد خافياً موقع الأنصار كرن رئيسي في محور المقاومة، خصوصاً منذ إعلان السيد عبد الملك الحوثي عن انضواء الأنصار تحت راية دعوة السيد نصرالله لحرب شاملة تنخرط فيها كل دول وقوى محور المقاومة في حال تعرض القدس للخطر، تحت شعار القدس تعادل حرباً إقليمية.

– من اليمن سيولد شرق أوسط جديد، عسى لو يتسنى سماع صوت غونداليسا رايس بالمناسبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى