من عقدةٍ إِلى عقدةٍ، تسير الأَزمة في العلاقة بَيْن لُبنان والسّعوديّة… وهي إِلى ذلك، مُرشّحةٌ إِلى مزيدٍ من التّعقيد، إِذ إِنّ منطق الأُمور يقول إِنّ كلام وزير الإِعلام جورج قرداحي، قبل توزيره، وهو ما فتح الباب على مصراعَيه للجدل الدّيبلوماسيّ البيزنطيّ، إِنّما فُتح الجدل في شأنه على قاعدة “الشّعرة الّتي قصمت ظهر البعير”…

والنّكسة المُتمادية في العلاقات بين الدّولتَين هي تاليًا وليدة قُلوبٍ (مليانة) شكوًى وعتابًا… وخطابًا ناريًّا مُستَلحَقًا بسُلوكٍ عسكريٍّ لـ “حزب الله” لم يرِق للمملكة العربيّة السّعوديّة، لا بل تعارضَ مَع مصالحها السّياسيّة في اليمن، كما وفي أَكثر مِن منطقةٍ ساخنةٍ في المنطقة… حتّى أَنّ رئيس لحُكومة نجيب ميقاتي، بات على يقينٍ، أَنّ استقالة حُكومته لن تُصالحه مع السّعوديّة، وأنّها لن تُغيّر مِن سياستها ضدّ لبنان!…

 

خارطة الطّريق اللُبنانيّة

 

بَيد أَنّ ما يهمّ لُبنان اليوم، بات ينحصر في نُقطتَيْن اثنَتَيْن شكّلتا خريطة طريقٍ لحلّ الأَزمة الدّفينة–النّاشئة:

*النّقطة الأُوّلى تكمُن في تفعيل المساعي العربيّة، وفي هذا الإِطار يأتي مسعى جامعة الدّول العربيّة، والّذي يُتابعه الأَمين العامّ المُساعد لجامعة الدُّول العربيّة حسام زكي… الآتي إِلى لُبنان، مُبتدئًا مهمّةً شاقّةً… ومُتأَبّطًا رسالةً تدعو المَسؤولين اللُبنانيّين إِلى العمل لتطويق الأَزمة الدّيبلوماسيّة. ويُضاف إِلى المساعي تلك، الاستعداد الأُمميّ “للمُساعدة” في هذا المجال… مع تسجيل اعتذارٍ كويتيّ عن عدم الوساطة!.

*وأمّا النّقطة الثّانية فتكمُن في تحييد اللُبنانيّين الّذين تربطهم بدُول الخليج العربيّ ما هُو أَبعد مِن مصالح العمل… تربطهم أُخوّةٌ وعشرة عُمرٍ!. وأَمّا في العلاقة الاقتصاديّة بَيْن لُبنان والمملكة السّعوديّة، فقد كشف رئيس جمعيّة الصّناعيّين اللُبنانيّين الدّكتور فادي الجميّل أَنّ الصّناعيّين اللُبنانيّين كانوا يتطلّعون إِلى “رفع الصّادرات إِلى دُوَل الخليج مِن 102 مليون دولار سنويًّا إِلى مليارَي دولار”، وقد انطفأت شُعلة طموحهم وذهبت أدراج الرّياح…

إِلى ذلك، فمِن غير الجائز في أَيّ شكلٍ، أَن يدفع المُواطنون ثمن الخلافات السّياسيّة… فَيُخرّب تاريخٌ مِن المصالح المشتركة مهما يكُن مِن أَمرٍ ولأَيّ سببٍ مِن الأَسباب!.

 

ثابتةٌ لُبنانيّةٌ

 

ومِن الثّوابت اللُبنانيّة على صعيد السّياسيّة، وفي إِطار الالتزام العربيّ الصّرف… فقد شدّد المسؤُولون اللُبنانيّون في الفترة الأَخيرة، وعلى أَكثر مِن صعيدٍ… أَنّ لُبنان لن يتنكّر أبدًا لالتزاماته، ضمن الأُسرة العربيّة، ولا لهُويّته العربيّة الصّرف، مهما كلّف الأَمر، ومهما اشتدّت عليه الضُّغوط!… وبالتّالي فإنّ عدم تخلّي لُبنان عن عُروبته مِن المُسلَّمات.

بَيْد أَنّ للعُروبة لدى “حزب الله” أَبعادًا أُخرى، ومُقارباتٍ مَيدانيّةً مُختلفة بالتّمام… وهو إِلى ذلك يتحضّر الآن، لمُواجهة “زيادة احتمال عودة اللُبنانيّين المُوالين لحزب الله، مِن دُول الخليج (الفارسيّ)، بحسب تعبير الحزب… ومِن الإِجراءات الموصَى بها: ضرورة حذف هَؤُلاء حساباتهم على مواقع التّواصُل الاجتماعيّ، ووضع “حزب الله” خططًا لاستقبال الوافدين مِن دُوَل الخليج، والبحث عن عملٍ لهُم، وعن مسكنٍ لمن يرغب… ووضع آليّاتٍ مُناسبةٍ لمُساعدتهم، ومُحاولة التّخفيف مِن خسائرهم… وإِظهار عدم الاكتراث لترحيلهم مِن الخليج والتّركيز على أَنّ (القرار كان اتُّخذ مُسبقًا)…

لذا فثمّة كلامٌ آخر عند “حزب الله”، الّذي صعّد في الفترة الأَخيرة مِن نبرة كلامه المُوجَّه إِلى السّعوديّة، رافعًا سقف شُروطه.