الحدث

ميقاتي يُعيد تقديم أوراق اعتماده “الإصلاحية”… أمام الفرنسيين

ميقاتي في المجلس الاقتصادي-الاجتماعي

كلير شكر-نداء الوطن

من يستمع إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يتلو أمام المجلس الاقتصادي الاجتماعي رؤيته الاقتصادية – الاجتماعية، يظنّ أنّ الرجل يقف أمام مجلس النواب يعرض بيانه الوزاري قبيل طلب الثقة لحكومته. لا شيء يوحي في كلامه أنّ ثمة موفداً عربياً يجول بين المقار الرسمية في محاولة، محكوم عليها سلفاً بالفشل، لترقيع الوضع مع المملكة السعودية المصممة على سلوك مسار تصاعدي في حصارها على لبنان وعلى اللبنانيين على خلفية كلام وزير الاعلام جورج قرداحي. ولا شيء يدعو بنبرته للقلق من تعطيل ينفذه الثنائي الشيعي عن سابق تصميم وتصور، واضعاً الحكومة في ثلاجة الانتظار، والبلد على رصيف الترقّب القاتل، ريثما يبادر مجلس القضاء الأعلى باتجاه تصويب مسار المحقق العدلي القاضي طارق البيطار.

في كلام ميقاتي، الكثير من الثقة بالنفس، وكأنّه يعدّ العدّة لرزمة اجتماعات يفترض أن يسارع مجلس الوزراء إلى عقدها، فور خروجه من باب المجلس الاقتصادي- الاجتماعي… متجاهلاً أنّ حكومته عالقة في عنق الزجاجة، وأنّ السعودية تتجه في ضغطها إلى مزيد من التصعيد الذي قد يضاعف الحصار الخليجي حول لبنان، وأنّ الانهيار الواقع يحتاج إلى معجزة للجمه أو وقف تبعاته المأسوية.

ولكن لدى عارفي رئيس الحكومة أجوبة من شأنها ان تشرح وجهة نظره، وهي على الشكل الآتي:

إنّ عدم مبادرة ميقاتي إلى تقديم استقالته نابع من استعانته بالمظلة الدولية التي تؤمنها له باريس، بدعم واضح من الإدارة الأميركية، وبالتالي إنّ الضغط السعودي لن يغيّر في مسار رئيس الحكومة كون الرياض لم تكن أصلاً من المتحمسين لدخوله إلى السراي الحكومي، ما يعني أنّه لم يخسر بالأساس أي دعم كان قد يعوّل عليه، وهو قرر خوض تجربة الحكومة “الانتحارية” وهو مدرك لأبعاد هذه المعضلة ومستعد لها.

لا يرفع رئيس الحكومة راية الاستسلام ازاء ممانعة الثنائي الشيعي وربطه المشاركة في الحكومة بتصحيح مسار التحقيقات القضائية لا سيما في ما خصّ ملف انفجار المرفأ، ولهذا يتعامل مع مصير حكومته بمنطق المتفائل خصوصاً وأنّ الإدارة الفرنسية، كما تقول المعلومات، وعدته بتقديم المساعدة بعد إعادة احياء الحكومة، شرط الإلتزام بجدول أعمال إصلاحي تقصّد ميقاتي إعادة سرد بنوده أمام المجلس الاقتصادي- الاجتماعي.

وقد رسم ميقاتي في كلامه خريطة طريق حكومته، في حال قيامها من كبوتها، للمرحلة المقبلة، وهي تقوم على الأسس التالية:

– المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وتقوية العلاقة مع البنك الدولي ومع صندوق النقد الدولي كاشفاً عن تقديم “أرقام موحدة” للصندوق.

– إعادة إحياء القطاع المصرفي لافتاً إلى أنّ “المطلوب توزيع الخسائر على الجميع، وأقل خسائر يجب أن يتحملها المودع، وهناك دراسات قيد الإعداد بشأن سبل تحديد خيارات للمودع، ولكننا لا نريد أن نعلن اي شيء مسبقاً.

– وضع خطة التعافي الاقتصادي موضع التنفيذ معلناً أن شركة “لازار” قطعت مرحلة في دراسة الوضع اللبناني، مشيراً إلى أنّ “مصرف لبنان يتعاون مع لازار وزودها بالأرقام المطلوبة، ونأمل ان نتسلم من الشركة الخطة المقترحة خلال الشهر الحالي”.

– في الملف المالي أعلن أنّ “مشروع الموازنة بات شبه جاهز، ونحن حالياً في صدد اعادة النظر بالارقام ليكون المشروع منجزاً بالكامل في الموعد المحدد”.

– في ملف الكهرباء اعتبر أنّ “هدفنا أن نؤمن بين 10 و15 ساعة تغذية كهربائية يومياً في كل لبنان، ولدينا لتحقيق هذا الهدف 3 مصادر: المصدر الوحيد المتاح اليوم هو النفط العراقي، ومن خلال استيراد كمية الغاز المصري المطلوبة، يمكن تأمين 450 ميغاوات كهرباء، وهي القدرة القصوى لمعمل دير عمار. وسأتابع الموضوع قريباً خلال زيارتي الى مصر. أيضاً الاردن أبدى استعداده لتزويدنا بالكهرباء وحصل اتفاق معه ولكن واجهتنا مشكلة تقنية يجري حلها. ويمكننا تأمين ما بين 200 و240 ميغاوات كهرباء من الاردن”.

أما الأهم من ذلك، هو ما أعلنه عن “مشروع الحل الكامل فبات جاهزاً وهو يؤمن 2000 ميغاوات كهرباء اضافية مما يتيح التغطية الكهربائية الكاملة في لبنان بكل ما للكلمة من معنى. وفي هذا الملف، نحن بصدد استكمال 3 خطوات اساسية هي انجاز القوانين اللازمة، وقد بوشر باعدادها، اقرار نوع العلاقة بين الشركة الجديدة ومؤسسة كهرباء لبنان، والجهة التي ستتولى ادارة هذا المشروع. لقد عرضنا هذا المشروع على العديد من المؤسسات الدولية، وخصوصا البنك الدولي، وطلبنا مشاركة دولية فيه، والموضوع اصبح في حكم المنتهي وسيتم عرضه قريباً”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى