هل كانت مُحاولة “قوّاتيّة” بعد “كمين الطيونة” لإشعال الحرب الأهليّة؟.. نائب لبناني عن “القوّات اللبنانيّة” يحضر للبرلمان على ظهر درّاجة حاملاً مُسدّسه بعد ساعات من “تهديدات نصر الله”.. المنصّات تراه فِعلاً “استفزازيّاً مافياويّاً” ومخاوف من دخول “طرف ثالث”

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

حرص أمين عام حزب الله اللبناني السيّد حسن نصر الله، على ضبط النفس، وترك كما أكّد في إطلالته الأخيرة، دماء أتباعه الذين سقطوا في “كمين الطيونة” للجيش اللبناني، كاشفاً عن امتلاكه مئة ألف مُقاتل، وهو كشفٌ قال نصر الله بأنه لمنع حربٍ أهليّة.

الأوساط المُناهضة للحزب المُقاوم، من إعلام خليجي، إلى منصّات قوى سياسيّة، اعتبرت أن نصر الله يُهدّد بالحرب الأهليّة، رغم أن المشهد في الطيونة، بدأ بقنص رؤوس مُتظاهرين سلميين، تواجدوا في الطيونة، كي يتظاهروا “سلميّاً” ضدّ قاضي تحقيق انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار، ومن هذا المشهد عادت المخاوف من اشتعال حرب أهليّة، والسيّد نصر الله اتّهم من جهته القوّات اللبنانيّة، وزعيمها المسيحي سمير جعجع.

 

لا يبدو جعجع وحيدًا في افتعال هذه الواقعة، فقد أشار نصر الله إلى دول إقليميّة تسعى للحرب الأهليّة، وتجنّب تسميتها، والاتهام المُباشر كان لحزب القوّات اللبنانيّة الساعي وفق اتهام حزب الله، وزعيمه لإشعال الحرب الأهليّة، والتي تخدم أمريكا، وإسرائيل، الإعلام الخليجي في غالبيّته صدّر رواية تعمّد أنصار حزب الله التواجد في مناطق مُحاذية لعين الرمانة المسيحيّة.

لم ترصد المنصّات بعد “كمين الطيونة” أي استعراض عسكري لرجال حزب الله، أو مظاهر استقواء للثأر، وضبط الجميع بمن فيهم رجال حركة أمل النفس، وتركوا للجيش اللبناني اعتقال المُتورّطين الذين اتّخذوا من أسطح المباني مكاناً لهم لقنص الجميع في الطيونة، مما أسفر عن مقتل 6، وجرح أكثر من 60.

 

في المُقابل، كان اللبنانيّون على موعدٍ مع مشهد جدلي، سجّله النائب عن كتلة القوّات اللبنانيّة بيار أبو عاصي، الثلاثاء، حيث حضر النائب بيار أبو عاصي إلى المجلس وجلسة البرلمان، وهو يستقل دراجة ناريّة، بدون حرس شخصي، وفي مشهد غير مُعتاد، أعاد للأذهان، حالة الفوضى التي كانت قائمة أيّام الحرب الأهليّة.

 

ولم يكتف النائب بمشهد الدراجة، وكأنه “زعيم مافيا” وفق توصيف مُغرّدين، بل دخل إلى الجلسة وهو يحمل مُسَدَّسًا على جنبه، ولا يحق للأمن تفتيش النواب، وهو ما مكّن النائب من الدخول بمُسدّسه، وهو ما دفع بتساؤلات منصّاتيّة حول دوافع النائب “القوّاتي” لهذا الاستعراض المُسلّح، وكأنّ الانفلات الأمني بات سيّد الموقف، وخُصومه السياسيين يأتون على ظهر الدبابات.

 

وقال مُناصرون لحزب القوّات اللبنانيّة، في تبرير هذا المشهد الذي اعتبره البعض “عُدوانيّاً”، وليس له داعٍ، حيث جلسة برلمان يُفتَرض أن تُعقَد في أجواء ديمقراطيّة غير مشحونة أمام الشعب اللبناني الذي يُعاني أساساً اقتصاديّاً، وقال المُناصرون بأنّ تصرّف النائب جاء ردًّا على تهديدات نصر الله بالحرب الأهليّة.

 

ويبدو أن قُدوم النائب على ظهر دراجة ومعه مسدس لم يكن عفويّاً، وكان استعراضيّاً بالمقام الأوّل وفق مُعلّقين، وبعد تسليم سلاحه أو افتراض تسليمه لأمن البرلمان الذي لم يتأكّد علّق النائب أبو عاصي عبر حسابه في “تويتر” قائلاً: “لا يُخرجني من قاعة مجلس النواب إلا من أدخلني إليها أيّ الناخبين”، وهُنا بدا النائب القوّاتي أنه يبحث عن افتعال مشكلة مقرّها البرلمان، بعد فشل حزبه بإشعال الحرب الأهليّة من كمين الطيونة، وفقاً لاتهام حزب الله.

 

ومع الأجواء المشحونة هذه، يخشى اللبنانيّون من دُخول “طرف ثالث” على الأزمة، ويفتعل مشهدًا أمنيّاً، أو واقعة اغتيال، تُخرِج الأمور عن السّيطرة، وتكون أصابع الاتّهام مُوجّهة لحزب الله، والذي يُؤكّد أنّ الاتّهامات المُوجّهة له في تحقيق تفجير بيروت مُوظّفة سياسيّاً، وقد سبق وقد وُظِّفَ مشهد اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، في اتّهام حزب الله وسورية، وهو ما يجعل هذه الأمور غير مُستَبعدة، فيما الجميع يترقّب ويُعوّل على الحُكماء من السياسيين اللبنانيين.

Exit mobile version