انقسامات في الحزب الديمقراطي وفجوة مع “إسرائيل”

 

الخنادق

على الرغم من إعادة إقرار قانون تمويل القبّة الحديدية الاسرائيلية في مناقشة خاصة، الا ان ادراجها كبَند في جلسة مناقشة الانفاق الطارئ ومشروع البنى التحتية في الكونغرس، برّز الانقسام الحاد – ليس بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري- انما بين تيارين في الحزب الواحد، مناصري التوجه التقليدي في الحزب الديمقراطي والمجموعة اليسارية التقدمية التي رفضت هذا التمويل بحُجّة إرباك الأولويات الداخلية الامريكية ووصفوا “اسرائيل بدولة الفصل العنصري”.

وكان هذا الانقسام سابقة وخطوة نادرة – ان يتم تجميد وسحب بند دعم بهذا الشكل – وكان الاعتقاد بعد المعركة الاخيرة (سيف القدس) بوجود إجماع على دعم “اسرائيل”، لكن المعركة أفرزت من جهة تعاطفاً مع الفلسطينيين ومن جهة أخرى “تعاطف” مع “الإسرائيليين” لدى القوى التقليدية.

بداية الجدال داخل الحزب الديمقراطي

كان من المفترض ان يكون النقاش في جلسة الكونغرس مركزاً بالأساس على مشروع البنية التحتية الذي اقرّه مجلس الشيوخ في آب الماضي واستكمال المناقشة حول ميزانية الحكومة الفيدرالية لعام 2022، الا ان مجموعة من النواب الديمقراطيين المعروفين بتأييديهم لـ “إسرائيل” قرروا تسريب البند المتعلّق بالدعم العسكري لـ “إسرائيل” وتمريره على هامش المناقشة مما أثار غضب جدالاً واسعاً داخل المجلس أفضى الى إقرار رئاسة المجلس تأجيل البت في قرار تمويل الكيان الإسرائيلي ليوم آخر وسط انقسامات كبيرة داخل أعضاء الحزب الواحد.

وأصرّ أعضاء المجموعة الديمقراطية المعارضة على اعتبار ان الدعم القوي والمبالع فيه لـ “إسرائيل” في الكونغرس “يجب ان ينتهي”، كما ركزوا في مداخلاتهم على سلوك الكيان الإسرائيلي، ومن جملة هذه التصريحات زعم النائبة رشيدة طليب أنها “لن تدعم أي جهد لتمكين جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الانسان”. فيما ضغطت المجموعة الديمقراطية الأخرى لأجل التصويت على القرار تحت ذريعة التهدئة مع المسؤولين الإسرائيليين الذين راقبوا النزاع بقلق وتابعوا عن كثب الجهود التي بُذلت لقطع المساعدات العسكرية الامريكية عن “إسرائيل”.  وهذه التوترات داخل الحزب الديمقراطي تأتي في وقت غير مناسب حيث “يعمل الحزب على سد الانقسامات الداخلية حول السياسة الداخلية لإنقاذ أجندة الرئيس بايدن.

 الأصداء في كيان الاحتلال

أوساط التحليل السياسي الإسرائيلي تحمّل رئيس حكومة الاحتلال السابق بنيامين نتنياهو وسنوات حكمه الـ 12 مسؤولية الفجوة بين الحليفين “إسرائيل” والولايات المتحدة، كما أن رئيس حكومة الاحتلال الحالي نفتالي بينت لا يستطيع سد هذا الانقسام الجاري وقد تبيّن ذلك في زيارته الأخيرة لواشنطن حين غفى الرئيس بايدن أثناء اللقاء وفي ادعاء الإدارة الامريكية الازعاج من سياسة بنيت الرافضة للتفاوض مع الفلسطينيين وتهدئة الأوضاع في غزّة. بالإضافة الى اعتبار هذه الأوساط ان الانقسام بين عدد كبير من اليهود الأمريكيين و”إسرائيل” آخذ في الاتساع ويهدد بالتحول إلى شقاق دائم حتى لو ان في الوقت الحالي لا تزال المُشكلة تكتيكية بطبيعتها، لكن بعد ذلك ستصبح استراتيجية. وتشير الى ان “إذا استمرت إسرائيل في المسار الحالي الذي اختارته فإنها تُخاطر بفقدان أكبر أصولها الاستراتيجية وهي التحالف مع الولايات المُتحدة الأمريكية”.

Exit mobile version