عالم متحوّل… «إسرائيل» مجرد حاجز طيار وكيانات البترودولار ستختفي قريباً

 محمد صادق الحسيني-البناء

الخبر الآن هو سحب واشنطن لبطاريات پاتريوت من السعودية على رغم تزايد هجومات أنصار الله عليها.

‏ وأنّ الأميركيين يغادرون المنطقة نهائياً وإن بالتدريج على رغم خطورة التحولات.

ويقولون للعرب كما لليهود:

‏دبّروا حالكم بأنفسكم وكل واحد يقلع شوكه بأظافره…

البداية من أفغانستان والأمر سارٍ على سائر البلدان، وكذلك لبنان.

‏هذا هو لسان حال الدوائر الأميركية لمن يقرأ جيداً، الموازين في الميدان والتقارير في الكواليس.

والتي تقول :لن يطول الزمان الذي ستصبح فيه حتى القاعدة الأميركية المتقدمة المقامة على اليابسة الفلسطينية والتي اسمها «إسرائيل»، إلا وتكون على جدول الإغلاق مثلها مثل مئات القواعد الأميركية المنتشرة في العالم، وذلك في إطار تطبيق برنامج أو خطة أميركا أولاً..!

‏الكيان إلى زوال إذن ولو بعد لأي.

وإمارات النفط والغاز والبنزين تختفي قريباً من خريطة الوطن العربي، بخاصة بعد تقرير اقتصادي للأمم المتحدة يتوقع إفلاسها في عام 2024.

وما سيسرع في ذلك انتهاء وظيفتها الكيانية التي استحدثت من أجلها.

باختصار مكثف: أميركا إذن تقرر تغيير عقيدتها العسكرية للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية. وتأخذ قرارها النهائي بسحب عديدها وعتادها من مراكز الانتشار العالمي لإعادة الحياة إلى دورة الاقتصاد الأميركي الداخلية الكاسدة.

والصين في المقابل تتقدّم بخطى حثيثة بناء على رؤية استراتيجية ثاقبة لوصل شرق الصين بشرق المتوسط بطريق سريع يمرّ عبر أفغانستان وإيران من دون وجود عسكري غربي.

في هذه الأثناء نشرت وكالة «أسوشيتد برس»: صوراً فضائية قبل أيام تظهر سحب واشنطن منظومات «باتريوت» من السعودية على رغم تواصل الهجمات من اليمن كما أشرنا.

من جهة أخرى فقد علم من مصادر أوروبية استخبارية رفيعة، بأن واشنطن أبلغت الدوحة قبل أيام عبر وزير خارجيتها بلينكن، بأنّ ملف أفغانستان سيتمّ نقله بالكامل إلى ألمانيا، وأنّ دور الدوحة سيتحول إلى دور لوجيستي محض.

واشنطن هذه كانت قد أبلغت تل أبيب عبر وزير خارجيتها بينيت وغيره بأنها لم تعد مهتمة في أي خطط قد تفكر بها تل أبيب ضد طهران أو سورية أو حتى لبنان، فهي لديها ما يكفيها من مشاكل داخلية ودولية، وتتجه بقوة نحو مضيق «مالاقا» وبحر الصين.

إن أسباب ما ذكر أعلاه يمكن وضعه في تقدير الموقف الذي يستنتجه كل من يطالع بدقة التقارير التي يتم تداولها في الكواليس والأروقة الخلفية على المستوى الدولي والتي تؤكد ما يلي:

1 ـ كان قرار القوى الخفية، التي قررت أن ترشح ترامب إلى الرئاسه يتلخص في استخدامه لإنهاء الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان و»الشرق الأوسط» أولاً ومن مناطق أخرى في العالم لاحقاً بعد هزيمتها في كل الحروب التي شنتها منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية.

2 ـ فشل ترامب في ذلك بسبب ضغوط مجموعات الضغط اليهوديه في أميركا، ومنعه من ذلك بحجة الخوف على أمن «اسرائيل».

3 ـ لكنه بقي مصراً على تنفيذ الانسحابات وهو يسألهم عما تريده «إسرائيل» لضمان أمنها ؟ فجاء الجواب: تطبيع مع الدول العربية/ اعتراف أميركا بيهودية الدولة/ نقل السفارة الأميركية إلى القدس/ الاعتراف بضم الجولان.

4 ـ تمّ ذلك ولكن القوى الخفية لم تتراجع عن قرار تصفية الوجود العسكري الأميركي تدريجياً في «الشرق الأوسط»/ غرب آسيا.

من هنا جاء تنفيذ قرار الانسحاب من أفغانستان على يد بايدن، الذي وصل إلى الحكم بموافقة نفس القوى الخفية التي جاءت بترامب.

5 ـ لا تراجع عن هذا القرار لأسباب استراتيجية تتعلق بالأمن القومي الأميركي على صعيد الصراع الدولي بين القوى العظمى.

6 ـ إذ إنّ الصراع لم يعد يقتصر على النواحي العسكرية وإنما اتخذ شكلاً اقتصادياً أكثر أهمية من الفترات السابقة.

فالصراع أصلاً اقتصادياً ينتج منه الصراع السياسي الذي يتحول، عند استحالة حسمه سياسياً إلى صراع عسكري…

هذا ما عرفه الجنرال الألماني كارل فون كلاوسيڤيتس بالقول «إنّ الحرب هي استمرار للسياسة بأدوات أخرى».

7 ـ إذن الصراع الاقتصادي الدائر بين روسيا والصين هو صراع وجودي بالنسبة لواشنطن. إذ لا يمكن لأميركا منافسة الصين اقتصادياً، على الصعيد الدولي بسبب شحّ الأموال الأميركية (النقدية) وتوفرها مع الذهب لدى الصين وروسيا والجزائر وإيران.

أي أن القوة العسكرية الأميركية لم تعد قادرة على تأمين المصالح الأميركيه من دون استثمارات أميركية ضخمة، كتلك التي قامت بها واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية، أي خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا، والتي أدّت إلى استحواذ رأس المال الأميركي على ما يقارب 40 في المئة من الاقتصاد الأوروبي. وهذا هو سر سيطرة واشنطن على قرار أوروبا/ بواجهة حلف شمال الأطلسي.

8 ـ إذن لا بدّ لأميركا من إعادة بناء البنى التحتية الأميركية، بما في ذلك البنى التحتية العلمية والتكنولوجية، حتى تتمكن من الصمود، إلى حد ما، أمام التحدي الروسي الصيني الذي بات يفوقها بمراتب، والذي ستنضمّ إليه الهند، مضطرةً، في القريب من السنوات. وهذا يتطلب تقليص الوجود العسكري الأميركي في العالم.

إنّ مجموع هذه التحولات الكبرى هي من سيسرّع في ضمور دور الحاجز الإسرائيلي الطيار، المقام على أرض فلسطين أولاً ومن ثم زواله في أقرب الآجال.

بعدنا طيبين قولوا الله…

Exit mobile version