القوة السايبيرية… وحماية سفن الوقود الى لبنان

أعلنت طهران انها ستحمي سفنها النفطية لا سيما تلك القادمة الى لبنان، ومن وسائل الحماية حسب خبراء استخدام القوة السايبيرية المتطورة التي تمتلكها الجمهورية الاسلامية.
في 9 أيار/مايو 2020، استهدف هجوم إلكتروني اسرائيلي أنظمة الكمبيوتر في ميناء الشهيد رجائي في بندر عباس قرب مضيق هرمز، وأعلنت منظمة الموانئ البحرية الإيرانية أن الاعتداء لم يخترق أنظمة الأمن والمعلومات المركزية، واقتصرت الاضرار على تعطيل أنظمة الشركات العاملة الخاصة لعدة ساعات، ونشرت صحيفة واشنطن بوست نقلًا عن مسؤول اميركي تأكيده ان الإسرائيليين هم الذين يقفون وراء هذا الهجوم، من جهته، قال رئيس معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب اللواء احتياط عاموس يادلين:”إن الهجوم رسالة إسرائيلية مهمة إلى إيران»، فيما نفى رئيس أركان قوات الاحتلال الإسرائيلي، أفيف كوخافي، المسؤولية العلنية عن الاعتداء، لكنه أشار إليه عندما قال: “ستستمر إسرائيل بضرب [خصومها] بوسائل وأدوات متنوعة”.

هذا الاعتداء لم يكن الاول من نوعه، فاسرائيل تشن حربًا أمنية والكترونية على الجمهورية الاسلامية منذ سنوات، وقد اغتالت عددًا من علماءها ومفكريها، ونفذت هجمات على 12 سفينة ايرانية خلال السنتين الماضيتين، واعتدت في نيسان 2021 على محطة نطنز النووية، وفي المقابل كشفت وسائل إعلام عبرية عن هجوم إلكتروني على العديد من شبكات المياه والصرف الصحي في جميع أنحاء فلسطين المحتلة، وتسبب الهجوم حسب مسؤولين اسرائيليين بتعطيل شبكات توزيع المياه المحلية، واتهمت وسائل إعلام عبرية إيران بتنفيذ الهجوم الإلكتروني عبر استخدام خوادم أمريكية لتنفيذ الاختراق، وقد نفت الجمهورية الاسلامية هذه الاتهامات.

بدوره، قال رئيس منظمة الدفاع المدني الإيرانية، العميد غلام رضا جلالي، إن طهران تعتمد النهج الدفاعي وليس الهجومي في المجال السايبراني، وأضاف: “ستتخذ إيران إجراءات متبادلة ضد أي دولة تتسبب في هجمات إلكترونية على المنشآت النووية”.

الحرب السايبيرية بين ايران واسرائيل تدخل مرحلة جديدة

هذه الهجمات المتقابلة تُظهر حجم تطور الحرب السايبرينية بين الجمهورية الاسلامية وكيان الاحتلال، وانتقالها الى مرحلة جديدة، حيث ترسم قواعد اشتباك وردع جديدة بينهما، وفي السياق، ادعت شبكة سكاي نيوز البريطانية كشفها “خمسة وثائق سرية للغاية صادرة عن استخبارات حرس الثورة الإسلامية”، تظهر مخططًا ايرانيًا لاستهداف سفن (العدو) بهجمات إلكترونية، وقالت سكاي نيوز أنه جاء في الوثيقة كلام لقائد الثورة الاسلامية السيد علي الخامنئي يحث فيها على تطوير أدوات الحرب السايبرينية: “ينبغي ان تصبح الجمهورية الاسلامية من القوى المؤثرة عالميًا في مجال القوة السايبرينية”، واضافت انه جاء في وثيقة أخرى تفاصيل حول كيفية إغراق سفينة شحن من خلال هجوم سايبراني، عبر استهداف محركاتها وخزانات الوقود فيها.

جنرال بريطاني: نأخذ بجدية القوة السايبيرية الايرانية

يبدو أن الايرانيين يطّورون بسرعة خبراتهم ومهاراتهم في مجال التكنولوجيا والحرب السايبرينية، ليكونوا في مصاف الدول الاولى في العالم في هذا المضمار، هذه القدرات تشكل دون شك تهديدًا لأعداء الجمهورية الاسلامية، لأن الحرب السايبرينية قد تكون أشد خطورة من الحروب العسكرية، ويعترف خبراء وعسكريون بتطور قدرات ايران السايبرية، وقال قائد القيادة الاستراتيجية في الجيش البريطاني، مسؤول وحدة الحرب السايبرية الجنرال باتريك ساندرز في تصريح له: ” نحن نأخذ بجدية قدرات ايران السايبرية”، وكان حرس الثورة الاسلامية أسقط طائرة أميركية بدون طيار من طراز آر كيو-4 غلوبال هوك، هي الأحدث في الترسانة التابعة لسلاح الجو الأمريكي، وهي تحلق على ارتفاع يزيد عن 65 ألف قدم، مستخدمًا بذلك قدراته الالكترونية والسايبيرية بالسيطرة على الطائرة وقيادتها.

كيف يمكن للقوة السايبيرية ان تحمي سفن الوقود عبر البحار

وفي ظل ما بات يُعرف بحرب السفن غير المعلنة رسميًا بين ايران واسرائيل تأتي أهمية الحرب السايبرينية، وتظهر قدرات ايران ومحور المقاومة في هذا المجال، وليس بعيدا، تهديدات الكيان الاسرائيلي باستهداف قافلة السفن الايرانية التي تحمل المشتقات النفطية الى لبنان، وقد حذرت إيران وحزب الله من أي اعتداء على هذه السفن، وأن الرد سيكون ثنائيًا، على قاعدة العين بالعين والسفينة بالسفينة، وقد ثبّت الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله معادلة ردع بحرية اقليمية” إن السفن النفطية هي أراض لبنانية”، ويرى خبراء متخصصون ان الرد الايراني على أي اعتداء محتمل على السفن قد لا يكون عسكريًا مباشرًا بالضرورة، رغم وجود الامكانات والقدرات اللازمة انما قد تستخدم ايران خبراؤها في مجال الحرب السايبرينية، مما قد يؤدي الى تعطيل حركة الملاحة البحرية الاسرائيلية في الخليج الفارسي وبحر عمان، مرورًا بباب المندب ووصولًا الى المياه الدولية للبحر الابيض المتوسط.

الكاتب: علي شمص-الخنادق

Exit mobile version