تحقيقات - ملفات

السياسيون “خربوا البلد”

عندما نسأل كبار السن في مجتمعنا عن نظرتهم للوضع الحالي، يقولون لنا إن أيامنا هذه مقلقة ومتعبة للغاية.

ونسألهم عن أيام شبابهم فيقولون إنها كانت بسيطة جداً، لم يكونوا خائفين على المستقبل على الرغم من الحرب التي عصفت بالبلاد.

صحيح أن أيام الحرب كانت سوداء “تنذكر وما تنعاد” لكنها كانت حرب اخوة كلفتنا الكثير من الخلافات الطائفية على النفوذ والمصالح الفئوية والمناطقية.

الصحيح أيضاً أن أيام الحرب كانت صعبة جداً بسبب الاضطرار إلى الهرب أحياناً من القذائف إلى الملاجئ، وأحياناً فقدان بعض السلع الأساسية. لكن على الرغم من كل ذلك كانت الحياة مليئة بالبركة وبالخير.

على الرغم من رعاية عائلة كبيرة وضرورة تربية ثمانية أولاد مثل يوسف (٨٤ سنة) وحنة (٨٠ سنة) إلا أنهم كانوا مقتدرين وقادرين على تأمين كل حاجات العيش الكريم. وكان رب المنزل وحده يعمل بينما كانت الأم منشغلة بالأمور المنزلية والعائلية.

أما اليوم فحتى لو كان الوالدان يعملان لن يقدرا على تأمين العيش الكريم بسهولة بالإضافة إلى ذلك زاد مقدار القلق في المجتمع والخوف من القادم المجهول.

وجاءت جائحة كورونا لتنضم إلى الأزمة الاقتصادية وفقدان الموارد الأساسية من دواء ومأكل ومواد حياتية اعتدنا استهلاكها ليرتفع مستوى الخوف لدينا. فهم يعتبرون أنهم باتوا في خطر وأن العد العكسي لحياتهم انطلق وأنهم لن يتمكنوا من زيارة اولادهم وأحفادهم أو استقبالهم.

اما عن الحلول للأزمات، فيعتبرون أن السياسيين الذين “خربوا البلد لن يتمكنوا من إصلاح الحال” وأنهم “جابوا آخرتنا” وأن الدولة لن تؤمن أياً من مقومات العيش الكريم.

لكن يبقى الأمل بالأولاد الذين يعملون لإرضاء أهلهم ومساعدتهم على الرغم من الظروف القاسية، وتبقى التمنيات أن تهتم الدولة بكبار السن الذين هم أساس في مجتمعنا وتؤمن لهم حقوقهم كسائر المواطنين.

رالف الخوري

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة

اترك رد

وكالة نيوز على اخبار غوغل
زر الذهاب إلى الأعلى