تحقيقات - ملفات

خواتيم حكومية إيجابية أم… الحائط المسدود؟

المصدر : ليبانون ديبايت- فادي عيد

باتت الساحة اللبنانية أمام مفترق طرق خطير، في ضوء المخاوف من التطوّرات العسكرية الدراماتيكية التي سُجّلت بالأمس على الجبهة الجنوبية، وفي الداخل جراء الإشكالات الأمنية المتنقّلة في أكثر من منطقة، وتؤكد مصادر نيابية، أن استمرار المراوحة والتأخير في تشكيل الحكومة، لا بد وأن ينعكس بشكل سلبي على كل المستويات، لا سيما على مناخ الدعم الدولي للبنان بعد مؤتمر الدعم الدولي الثالث لمساعدة لبنان بمبادرة فرنسية، والذي أسفر عن حصوله على دعم مالي لتأمين حاجاته الملحّة.

وترى المصادر نفسها، أن ما شهدته الأيام القليلة الماضية من مشاورات سياسية على مسار التأليف، لا يؤشّر إلى أن تشكيل الحكومة يسير وفق إيقاع سريع تفترضه الظروف الإجتماعية والأمنية الطارئة، خصوصاً وأن أكثر من رسالة وصلت إلى غالبية المسؤولين، تدعوهم إلى التجاوب مع كل الجهود المبذولة للوصول إلى الحلول، والتي تبدأ من تأليف الحكومة أولاً، ثم الإستمرار في الحصول على الدعم الدولي.

وتشير المصادر النيابية، إلى أن كل التوقّعات كانت بأن يحصل خرق نوعي في عملية التأليف بعد المؤتمر الأخير من جهة، وبعد تفاقم الأزمات المعيشية، وخصوصاً انقطاع الكهرباء من جهة أخرى. ولكن خلافاً لكل ما كان متوقّعاً، فإن نتائج اللقاءين في قصر بعبدا بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي، لم يحملا أكثر من تطمينات بأن الأمل لم ينقطع بعد، مع العلم أنها مبنيّة على ما طرحه الرئيس المكلّف من انطباعات بعد اجتماع الخميس، وهي بمجملها إيجابية، وإنما بعد لقاء الأمس، تراجع منسوب الإيجابية في كلام الرئيس ميقاتي، مما يوحي صراحة أن العقبات لم تُذلّل بعد، على الأقل حتى اليوم.

وبالتالي، تابعت المصادر، فإن الإجماع السياسي والشعبي الداخلي، كما المناخ الدولي، يشدّد على ضرورة الإسراع في إنجاز الإتفاق الحكومي اليوم قبل الغد، وقد فرضت جولة التصعيد المفاجىء على الجبهة الجنوبية والإعتداءات الجوية الإسرائيلية للمرة الأولى منذ سنوات، زيادة وتيرة السرعة على المسار الحكومي، والسعي إلى ردم هوّة الخلاف الذي ما زال على حاله منذ بداية البحث بتشكيل حكومة جديدة بعد استقالة حكومة الرئيس حسّان دياب، ولو حصل اختلاف في الشخصيات وفي أسلوب وشكل التفاوض الجاري بين كل رئيس مكلّف وآخر.

ومن هنا، فإن كلام الرئيس المكلّف بالأمس عن أن الأمور في خواتيمها، يحمل مؤشّرات قد تكون متناقضة، بحسب المصادر ذاتها، والتي اعتبرت أن ما تحقّق حتى اليوم، من تقدّم على خط توزيع الحقائب غير السيادية، ليس سوى تأجيل للتباين، أو إذا صحّ القول الإختلاف في التوجّهات لدى رئيس الجمهورية والرئيس ميقاتي بالنسبة للحقائب السيادية، وذلك، على الرغم من كل الضغط الذي تفرضه الظروف الحالية على الفريقين من أجل “استنباط الحلول” للأزمة الحكومية المستعصية، وهذا بعدما قطع الرئيس المكلّف الطريق على كل السيناريوهات التي كانت تتحدّث عن أن البحث الحكومي قد شارف على نقطة النهاية أو الوصول إلى الحائط المسدود.


النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى