ذكرى انفجار المرفأ… هل يستعيد دوره يوماً؟

 

المحرر الاقتصادي- موقع لبنان الكبير

عام مرّ على انفجار مرفأ بيروت المروع الذي أدى الى قتل أكثر من مئتي شخص وإصابة الآلاف وتشريد حوالي 300 ألف شخص، وألحق دماراً هائلاً بالعاصمة. فيما العدالة لا تزال غائبة، ولم يحصل ذوو الضحايا والمصابون واللبنانيون جميعهم على أجوبة عن أسئلتهم: من أتى بهذه الكمية الضخمة من نيترات الأمونيوم الى مرفأ بيروت؟ ومن كان يعلم بها وبمخاطرها؟ وكيف تم تخزينها كل هذه السنوات من دون علم المعنيين؟ تحقيقات مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي “إف.بي.آي”، أظهرت أن كمية نيترات الأمونيوم التي انفجرت لم تكن أكثر من 20 في المئة من الشحنة الاجمالية التي تم تفريغها عام 2013 والتي تبين أنها كانت متجهة من جورجيا إلى موزمبيق على متن سفينة شحن مستأجرة من روسيا. لكن “أمراً” تلقاه قبطان السفينة بـ”التوقف في بيروت وتحميل شحنة إضافية، ولم يكن ذلك مدرجاً على جدول الرحلة من الأساس”. ولم يكتب للسفينة المغادرة أبداً من بيروت حتى وقوع الانفجار، بعد أن سقطت في براثن نزاع قانوني طويل بخصوص رسوم الميناء وعيوب في السفينة.

في الذكرى الاولى للرابع من آب، يستعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإدارة المؤتمر الدولي لدعم الشعب اللبناني، والذي سيتم “عن بعد” والذي دعا إليه بالتعاون مع الأمم المتحدة لتوفير المساعدات الإنسانية للبنان. هذا المؤتمر هو الثالث من نوعه الذي ينظمه ماكرون بعد الأول في آب الماضي والثاني نهاية العام المنصرم. ومن المقرر أن يشارك فيه الرئيس الأميركي جو بايدن وعدد كبير من الدول العربية والأجنبية والمؤسسات المالية والمنظمات الدولية.

في التقييم السريع الذي أطلقه البنك الدولي بالتعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي للأضرار والخسائر الاقتصادية والاحتياجات ذات الأولوية للعامين 2020 و2021 عقب الانفجار، تبين أن الأضرار تراوحت بين 3.8 مليارات دولار و4.6 مليارات مع وقوع أشد الأضرار في قطاعي الإسكان والإرث الثقافي. فيما بلغت الخسائر بين 2.9 ملياري دولار و3.5 مليارات مع وقوع أشد الأضرار في قطاع الإسكان، يليه النقل والإرث الثقافي. أما حاجات التعافي وإعادة الإعمار ذات الأولوية فتراوحت بين 1.8 مليار دولار وملياري دولار.

وقد تضمن التقرير تقييماً أولياً لخسائر النشاط الاقتصادي الناجمة عن تدمير رأس المال المادي، وخسائر الاضطرابات التجارية التي تؤدي إلى ارتفاع تكلفة معاملات التجارة الخارجية، وفاقد إيرادات المالية العامة وزيادة الإعفاءات الضريبية المعتمدة من الحكومة.

وأوضى التقييم بإنشاء إطار للإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار لإعادة بناء لبنان على نحو أفضل على أساس مبادئ الشفافية والاحتواء والمساءلة. ويجمع هذا الإطار بين عمليات التعافي وإعادة الإعمار التي تركز على البشر، وبين الإصلاحات الهيكلية التي تشمل تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي، وإصلاحات إدارة الحكم، وبيئة عمل القطاع الخاص، وضمان الأمن البشري.

ماذا تحقق الى اليوم من إطار التعافي؟

المجموعة الاستشارية لإطار الاصلاح والتعافي وإعادة الاعمار (3RF) عقدت الى اليوم اجتماعين، الاول في 31 آذار والثاني في 27 تموز، لتخلص قبل أيام أن التقدم المحرز على صعيد تنفيذ الاصلاحات من ضمن اطار التعافي واعادة الاعمار بطيء جداً، وأن المجتمع الدولي شعر بانعدام المسؤولية السياسية تجاه كسر الجمود لاسيما بالنظر الى حال الطوارئ التي يمر بها لبنان. ورأت وجوب اتخاذ ثلاثة إجراءات حاسمة في مرفأ بيروت لتسهيل عملية إخلاء الموقع من الأنقاض وإدارة النفايات داخل المرفأ وخارجه، وهي تفعيل اللجنة الوزارية للإشراف على إدارة النفايات الناجمة عن الانفجار، وتسهيل الوصول إلى المرفأ لتقييم وضع الموقع وتحديد التدخلات الناتجة، وتخصيص موقع مناسب للتخلص من الأنقاض غير القابلة لإعادة التدوير والنفايات المختلطة الأخرى.

إعادة إعمار المرفأ

يقع مرفأ بيروت على سواحل البحر الأبيض المتوسط، وهو يملك أهم محطة حاويات في المنطقة ويُعتبر ممرّاً للترانزيت إلى بعض الدول العربية. وخلال السنوات الماضية، حقق مرفأ بيروت إنجازات كبيرة أتاحت له أن يتصدر المرتبة 73 عالمياً والمرتبة التاسعة على مستوى المنطقة، الأمر الذي أدى الى زيادة حجم ايراداته من 89 مليون دولار في العام 2005 إلى 231.5 مليون دولار في نهاية العام 2018 لتتدنى الى 198.8 مليون دولار في نهاية العام 2019 بالتزامن مع الازمة الاقتصادية في البلاد. واستمرت الإيرادات باتراجع بعد الانفجار، حيث إنها انخفضت بنسبة 11.63 في المئة في الاشهر الستة الأولى من العام الحالي لتصل الى حوالي 50 مليون دولار. كما انكمش عدد البواخر بنسبة 16.69 في المئة على أساس سنويّ إلى 614، فيما تطوّر عدد السيّارات المستورَدة بـ57.46 في المئة إلى 11351 سيارة. إلاّ أنّ هذا الرقم يبقى خجولاً مقارنةً بالأرقام المسجّلة خلال الفترة نفسها من الأعوام السابقة في ظلّ الشحّ في السيولة بالدولار، وهو ما يخفّف حركة الاستيراد.

صحيح أن تسابقاً دولياً يحصل من أجل إعادة إعمار المرفأ، حيث إن أكثر من شركة ودولة أبدت استعدادها لذلك لأن المرفأ هو بمثابة نافذة أساسية يمكن أن تطل منها الدولة التي تفوز بإعادة إعماره إلى العالم العربي، لكن الأمور تبقى رهن تشكيل حكومة صاحبة الصلاحية في اختيار الشركة التي ستعيد الإعمار. علماً أن الإسراع في إعادة إعمار المرفأ يشكل تحدياً كبيراً للبنان سيما وأنه سيصار في الأول من أيلول المقبل إلى افتتاح ميناء حيفا الجديد، والذي سيكون له بالطبع تأثير كبير على نشاط مرفأ بيروت كونه سيكون قادراً على تأمين خدمات  التبادل التجاري لدول المنطقة خصوصاً مع العمل على سكة حديد تربط ميناء حيفا بدول الخليج.

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

Exit mobile version