الداخلية بين ميقاتي و”التيار”… وحزب الله ثالثهما!



منذ تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتأليف الحكومة، تَوَلد شعور داخل لقاء رؤساء الحكومات السابقين، انّ رئيس الجمهورية ميشال عون لا يريد ميقاتي او غيره رئيساً للحكومة، فهو يكتفي بالمجلس الاعلى الدفاع للتفرد بالسيطرة على السلطة التنفيذية، بل اكثر من ذلك المطلوب هو تقديم التنازلات لفريق عون بوزارة المليون خدمة في الصنائع (اي الداخلية) على طبق من ذهب إلى بعبدا.

 

25 دقيقة في حضرة عون، خرج بعدها ميقاتي مُتجهّم الوجه، ما يؤشر إلى غياب التفاهم، وتأجيل المداولات الى حين اللقاء الجديد بين الرجلين يوم الخميس المقبل. وكان لافتاً إعلان الأخير من قصر بعبدا أن مهلة التأليف غير مفتوحة “ويفهم يللي بدو يفهم”.

وعوض الاستفادة من وقوف أكثرية سياسية ونيابية وازنة إلى جانب الرئيس، وسرعة تأليف الحكومة، قياساً على الحكومات التي سبقتها، وتوظيف الدعم العربي والغربي لعودة العافية إلى المؤسسات الدستورية والاستفادة من كل ذلك، لتأمين نهاية سعيدة لـ”عهد الجنرال”، لكن الاستمرار بذهنية العرقلة من شأنه أنّ يرتد سلباً على العهد لأن ميقاتي سيكون ثالث رئيس حكومة يُكلّف ولا يؤلّف نتيجة “لعبة الشروط والمحاصصة”.

 

حزب الله يقف على خاطر حليفه

في السياق، إعتاد حزب الله انّ يأخذ مقاربة مدروسة للوضع، سامحاً لمعارضيه بتشكيل حكومة، بينما يمنح لحلفائه سيطرة على معظم الوزارات السيادية في لبنان. وقد يساعد ذلك بيروت على تجنب بعض الضغوطات الدولية التي قد تنشأ إذا سيطر الحزب مباشرةً على حقائب مهمة، كما قد يساعده ذلك على تجنّب اللوم الداخلي إذا أساء إدارة هذه الوزارات.

وفي حين يتخلى عن الحقائب السيادية لأحزاب أخرى، يبدو أنّ حزب الله ينوي مجددا الوقوف مع حليفه الرئيس عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من اجل الاستحواذ على حقيبة الداخلية الوصية على الانتخابات النيابية القادمة، وبحسب المراقبون انّ الحزب سيواجه بكل ما يملك من قوة لمنع سقوط حليفه التيّار الحر الوحيد المتبقي، ما يشكل لهُ رافعة داخلية وغطاء طويل الأمد.

من هنا السؤال: هل هكذا نحمي لبنان، الصيغة والكيان، في زمن العواصف الهوجاء التي تتربص ببلدان المنطقة؟ تجزُم مصادر متابعة لملف التأليف، عبر وكالة “اخبار اليوم”، انّ لا حكومة في الافق ولا تقدم في الاتصالات والامور مشابهة بتكليف الرئيس الحريري وخصوصاً انّ التطورات الاخيرة ارخت بثقلها على الاوضاع الداخلية.

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

Exit mobile version