تكتيك “الرجراج” .. لتهشيم الصورة والنموذج خدمة لإستراتيجية التصحير …

الكاتب :  د. علي رباح

تكاد تكون استراتيجية “تصحير بيئات الحركات المتمردة” التي وضعتها الولايات المتحدة الاميركية، الاخطر على صعيد مواجهة هذه الحركات، حيث تأتي في مقدمتها حركات المقاومة في فلسطين ولبنان، وتعطي ادارة دولة العم سام اهمية كبرى لحزب الله كحركة محورية واساسية في حلبة الصراع ضد سياساتها وادواتها وجيشها.
وان تراكم الانجازات الميدانية التي حققتها المقاومة، خصوصاً على الصعيدين العسكري والامني، وتحول هذه الانجازات الى مدرسة قائمة تُدرس في كبريات الكليات العسكرية، دفعت بالولايات المتحدة الاميركية الى تطبيق استراتيجية تجفيف المستنقع، أو التصحير، والعمل على تشتيت وتشظية البيئة الحاضنة الوسطى لهذه المقاومة، وهم يعرفون جيداً أن مقتل الحركات التحررية يكمن في انفضاض جمهورها عنها، وسر قوتها بعد التوكل على الله، التفاف هذا الجمهور حولها.
تم تنفيذ مجموعة مخططات وفشلت، وما المبالغ التي دفعها فيلتمان وبعده شينكر، والتي ذهبت الى جيوب ادواتهم او ان الخطط التي وضعت اصطدمت بالايديولوجيا المجتمعية المشكِّلة لفكر بيئة المقاومة، فانهارت الخطط وفشل المخططون، ولكن مهلاً، لم يقف الاميركي عند هذا الحد، بل انتقل الى خطة اخطر تتمثل بتكتيك “الرجراج”
ما هو هذا التكتيك؟
يقوم هذا التكتيك على قاعدة ان الف ضربة ناعمة افضل من ضربة قوية واحدة تستفز المشاعر المعادية، حيث تركز الضربات الناعمة المتكررة والكثيرة على نقاط ضعف العدو بشكلٍٍ ناعم وهادئ بغية اطلاق ترددات تدخل في اللاوعي الجمعي صوراً تجسد عدوهم كحالة عادية او اقل تمهيداً لإيجاد تشوهات ومن ثم التهشيم لكل المشهد، فيسقط النموذج البراق في هذا العقل، وينعكس هذا السقوط تراجعاً للشعبية، وضعفاً في المعتقدات قد يتغلغل الى البيئة الداخلية.
ولا يقف الامر عند نقاط الضعف، بل يمكن اختلاق الكثير منها بالتمثيل والكذب والتضليل والاجتزاء، وتقوم بهذا الدور وسائل الاعلام واعلاميين مدربين جيداً لاتقان ايصال الرسائل الى العقل الباطن واللاوعي، يخلطون القليل من الحق، حتى ولو رشةً منه، مع الكثير من الباطل، ليحققوا اهداف مشغليهم، وليست جمعيات الـ NGO’s الممولة من السفارات ببعيدة عن المشهد، بل في محوره.

البعض يساعد في ايجاد المادة للتكتيك المذكور!!!

أخطر ما في القضية، هو قيام البعض من البيئة الداخلية للمقاومة بالسقوط في افخاخ الغباء التي ينتظرها منفذو التكتيك وتصلهم على اطباق من فضة، كالمواقف المتسرعة، والتصريحات المتهورة، ومشاهد البذخ والترف في زمن الجوع والازمات، والمشاركة في احتفالات لا تراعى فيها الادبيات الدينية والحس الانساني، وغيرها من السلوكيات التي لا ترضي الله عز وجل اولاً، وتقدم مادة دسمة لجيش “الرجراج”، وكلما ارتفعنا بالسلم التنظيمي او الاجتماعي او الديني كلما كانت المادة المقدمة اكثر تأثيراً وعمقاً، مع ان المسؤولية تقع على عاتق الجميع، فجيش “الرجراج” ينتظر اي خطأ من اي كان.

كيف نواجه هذا التكتكيك؟؟؟ (والحديث موجه للبيئة الداخلية بشكلٍ خاص والبيئة الحاضنة بشكلٍ عام)

أولاً: مخافة الله والحرص على مسيرة نبيه والائمة من اهل بيته.
ثانياً: الالتفات والتنبه وحسن الدراية واللباقة في التصرف، وعدم الانفعال، والابتعاد عن مواقع الشبهة.
ثالثاً: اشغال وسائل التواصل بما هو مفيد، بدل استعراض المأكل والملبس والمشاركة في الحفلات و .. و ..
رابعاً: التركيز على المبادرات التي تساهم في مساعدة مجتمعنا بدل التلهي بحطام الدنيا ..
خامساً: الرد على الافتراءات بالمنطق والحجة، وتأسيس لجيش مثبت مقاوم لجيش “الرجراج”، يتحلى بقوة العقل والاعتقاد والتدين، وموزع على كل الميادين، السياسية والفكرية والاجتماعية والثقافية و ..
سادساً: واذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا، وأقول هنا ليس المقصود فقط المعصية بالمعنى الفقهي، بل بترك غير الأَوْلَى، فالمؤمن كيِّسٌ فطن ..

والسلام

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

Exit mobile version