“طالبان” تدعو إلى اتفاق سياسي رغم انتصاراتها العسكرية عدّد زعيم الحركة سلسلة من التعهدات في حال قيام “إمارة إسلامية” في أفغانستان تشمل تعليم النساء وحرية التعبير والعلاقات مع الخارج

وفد من حركة “طالبان” يشارك في محادثات سلام مع الحكومة الأفغانية في الدوحة (أ ف ب)

 

أ ف ب

كرّر زعيم حركة طالبان، هبة الله أخوند زادة، الأحد، 18 يوليو (تموز)، تأييده “بشدة لتسوية سياسية” للنزاع في أفغانستان “على الرغم من التقدم والانتصارات العسكرية” التي سجلتها الحركة في الشهرين الأخيرين.

وتأتي هذه التصريحات بينما أجرى ممثلون عن الحكومة الأفغانية وعناصر طالبان محادثات الأحد في جولة جديدة في الدوحة، ما يثير آمالاً في إحياء مفاوضات السلام المتوقفة منذ فترة طويلة.

واجتمع الوفدان، السبت، لاستئناف هذه المحادثات التي بدأت في سبتمبر (أيلول)، ولا تزال متعثرة حتى الآن، في وقت يشن المتمردون هجوماً كاسحاً على القوات الأفغانية سيطروا خلاله على مناطق عديدة.

مشروع “طالبان”

وقال أخوند زادة في رسالة نشرها قبيل عطلة عيد الأضحى الأسبوع المقبل، “على الرغم من المكاسب والتقدم العسكري، تفضل الإمارة الإسلامية بشدة تسوية سياسية في البلاد”، مؤكداً أن “طالبان”، “ستستغل كل فرصة تسنح لإرساء نظام إسلامي وسلام وأمن”.

وقال، “بدلاً من الاعتماد على الأجانب، دعونا نحل مشاكلنا في ما بيننا وننقذ وطننا من الأزمة”. وأضاف، “نحن من جهتنا مصممون على التوصل إلى حل من خلال المفاوضات، لكن الطرف الآخر يواصل إهدار الوقت”.

وشنت “طالبان” هجوماً شاملاً على القوات الأفغانية في أوائل مايو (أيار)، مستغلةً بدء انسحاب القوات الأجنبية الذي من المقرر أن يكتمل بحلول نهاية أغسطس (آب). وسيطرت الحركة على مناطق ريفية شاسعة، ومعابر حدودية مهمة مع إيران وتركمانستان وطاجكستان وباكستان.

ولم تعد القوات الأفغانية التي باتت محرومة من الدعم الجوي الأميركي الحيوي، تسيطر سوى على المحاور الكبرى وعواصم الولايات.

استعادة 24 منطقة

وقال متحدث باسم قوات الأمن الأفغانية، إن المسلحين الموالين للحكومة نفذوا 244 عملية أسفرت عن مقتل 967 من عناصر “العدو” بينهم قادة رئيسون. وقال أجمل عمر شينواري لصحافيين، “استعدنا 24 منطقة حتى الآن وهدفنا هو استعادة كل الأراضي”. وأكد المتحدث، “نحن مستعدون للدفاع عن بلادنا”.

ويطوق المتمردون عواصم بعض الولايات، لكنهم لم يشنوا أخيراً أي هجوم كبير ضد هذه المدن، باستثناء عملية قصيرة في يوليو في قلعة نو عاصمة، ولاية بدغيس، التي كانوا قد طردوا منها بعد معارك دامت أياماً.

ولم يأتِ زعيم “طالبان” على ذكر وقف إطلاق نار بمناسبة عيد الأضحى. وكان المتمردون على مر السنوات، يعلنون أحياناً هدنة بمناسبة الأعياد.

وعدد زعيم الحركة في رسالته سلسلة من التعهدات في حال قيام “إمارة إسلامية” في البلاد. وكانت الإمارة الإسلامية اسم نظام “طالبان” الذي قاد أفغانستان بين عامي 1996 و2001 وطرده تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، بعد رفضه تسليم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في أعقاب اعتداءات 11 سبتمبر 2001.

وقال أخوند زادة، “نريد علاقات دبلوماسية واقتصادية وسياسية جيدة ووثيقة… مع جميع دول العالم بما فيها الولايات المتحدة”. وأضاف، “نؤكد لدول الجوار والمنطقة والعالم أن أفغانستان لن تسمح لأي كان بتهديد أمن أي دولة أخرى انطلاقاً من أراضيها”.

محو الأمية وحرية التعبير

وشدد زعيم “طالبان” على محو الأمية، مؤكداً أن “الإمارة الإسلامية ستحرص خصوصاً، وستبذل جهوداً من أجل خلق بيئة مناسبة لتعليم الفتيات في إطار الشريعة الإسلامية العظيمة”، فيما كانت الفتيات تحت حكمهم ممنوعات من الذهاب إلى المدرسة والنساء ممنوعات من العمل.

ونسب عدد كبير من الهجمات ضد مدارس إلى الحركة في السنوات الـ20 الأخيرة، على الرغم من عدم تبنيها من أي جهة.

وأكد أخوند زادة للصحافيين، “التزامه حيال حرية التعبير ضمن حدود الشريعة والمصالح الوطنية”، معرباً عن رغبته في العمل مع منظمات غير حكومية دولية في مجال الصحة.

وكرر أيضاً وعده بضمان سلامة الدبلوماسيين والسفارات والقنصليات والمنظمات الإنسانية والمستثمرين الأجانب.

قلق من عودة “طالبان” إلى الحكم

ومنذ أن أعلنت واشنطن العام الماضي الانسحاب النهائي للقوات الأجنبية من أفغانستان بموجب اتفاق مع “طالبان”، تحاول الحركة إظهار صورة لها أكثر حداثة واعتدالاً، خصوصاً حيال الخارج.

ويبدو أن الحركة تعمل منذ فترة طويلة تحت قيادة واحدة وفعالة وتشن حملات عسكرية واسعة على الرغم من انتشار إشاعات تتحدث عن خلافات بين قادتها.

لكن السؤال الذي لا يزال مطروحاً هو مدى التأثير الذي ستتمتع به قيادة الحركة على القادة الميدانيين وما إذا ستكون قادرة على جعلهم يحترمون اتفاق سلام محتمل.

ومقابل تقدم متمردي “طالبان” الذين اقتربوا أخيراً من العاصمة كابول، يتزايد القلق في أفغانستان، خصوصاً في العاصمة وفي صفوف النخبة المثقفة والنساء، من احتمال عودة الحركة إلى الحكم، ما من شأنه أن يهدر تقدماً أحرز على مدى 20 عاماً، على الرغم من أن جزءاً كبيراً من سكان الأرياف الأفغانية لا يزال تقليدياً إلى حد بعيد.

 

Exit mobile version