كلهم نفضوا ايديهم، فهل المواطن عطّل الحكومة، وماذا عن “الختم” والضحايا العتيقة؟


غريب أمر بعض المعنيين بادارة شؤون البلاد والعباد، فبدل ان يخجلوا من الواقع المهين الذي وصلت اليه غالبية اللبنانيين بفعل تماديهم في التعطيل والمناكفات ، تراهم يمعنون في استفزاز الناس لتنهال عليهم بالشتائم ، والاسوأ انهم”يغسلون ايديهم من دم تعطيل الحكومة”.
فبعد اقل من 48 ساعة على اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري ومطالعته التلفزيونية وحديثه عن الظروف التي رافقت مهمته و” التضحيات” التي قدمها، ها هي مصادر رئيس الجمهورية تسارع الى الرد بحفلة ندب وبكاء على ما حصل ابرز ما جاء فيها” ان اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري عن تأليف الحكومة بعد تسعة اشهر تقريبا من تكليفه ، امر مؤسف ولا يجوز ان يشكل انتصارا لاحد “.

والسؤال البديهي المطروح بعد كل ما سبق” اذا كان المعنيون المباشرون بالتأليف يقولون هذا الكلام، فهل يكون المواطن الصابر على الذل كل دقيقة هو المسؤول عن تعطيل تشكيل الحكومة؟”

وفي السياق، وبعدما ” خلصت السكرة واجت الفكرة” كما يقول المثل العامي، بدأت الاتصالات للبحث في الخطوة التي ستلي اعتذار الحريري، والمؤكد ان الحظ يلعب دوره في هذا السياق، لان الاسبوع المقبل الدي يحل فيه عيد الاضحى المبارك، سيشكل فرصة اضافية للمشاورات التي تجري بشأن موعد الاستشارات النيابية الجديدة والشخصية المرجح تسميتها لتأليف الحكومة. ويقود حزب الله سلسلة اتصالات في هذا السياق مع “فريق الثامن من آذار”، فيما يكتفي الرئيس نبيه بري ، وفق ما ينقل عنه زواره، بالقول انه يترقب اعلان رئاسة الجمهورية عن موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتقوم الكتل النيابية بتسمية شخصية لرئاسة مجلس الوزراء ولتأخذ اللعبة الديمقراطية مجراها”.
وتؤكد مصادر بعبدا” ان الاستشارات لن تجرى قبل عيد الأضحى والفترة الفاصلة، ستكون مناسبة لإجراء الاتصالات بين الكتل التي تقع على عاتقها تسمية الرئيس المكلف الجديد”. وعلى خط رؤساء الحكومات السابقين فالاتصالات والمشاورات مستمرة ودورية للاتفاق على الموقف الذي سيتخذونه في ضوء الظروف التي رافقت تكليف الرئيس سعد الحريري واعتذاره”.
وفيما الدولار يقفز قفزات جنونية ومعه اسعار السلع كلها، والفوضى العارمة تعم البلاد على كل الصعد، والوضع الامني يحمل اشارات مقلقة من ابرزها استهداف الجيش امس في منطقة جبل محسن في طرابلس ما ادى الى سقوط جرحى، وسط كل هذه النكبات، تتسلح مصادر بعبدا ب”التوقيع الاخير “لتسويق مقولة” ان مواقف الرئيس عون استندت دائما الى نصوص الدستور والى مندرجات وثيقة الوفاق الوطني ، والى تمسكه بمبدأ المشاركة في صناعة القرارات الوطنية في الاستحقاقات الدستورية الكبرى”.
مصدر متابع قال ” ينطبق على هذا الانفصال عن الواقع المرير الذي يعيشه اللبنانيون صرخة الاخوين رحباني في مسرحية ” صح النوم” بصوت فيروز ” ‏يا هالختم يللي عليك حبر الظلم ،حبر العتم ، حبر الضحايا العتيقة، حبر الدم . نزال عالبير ونام بالبير ، مولاك اللي نايم شهر نايم ع حرير. من هلق للشهر الجايي ، للقمر الجايي ما حدا بيعرف شو بدو يصير . واللي بدو يصير بصير”.

Exit mobile version