مصدر ديبلوماسي لـ”نداء الوطن”: الإعتذار أخرج لبنان من الحلقة المفرغة وفتح باب الخيارات المتعددة عون عرض ملاحظاته على تشكيلة الحريري والأخير رفض نقاشها وفضّل الإعتذار

عون والحريري ولقاء ما قبل الإعتذار

نداء الوطن

عند الساعة الثانية عشرة من ظهر امس، رن هاتف القصر الجمهوري في بعبدا، وكان مصدر الاتصال كما كان متوقعاً بيت الوسط، تحدث رئيس الجمهورية ميشال عون مع المتصل الرئيس المكلف سعد الحريري، وبادر الاخير للقول لقد انتهت مهلة الجواب على التشكيلة التي قدمتها لكم فخامة الرئيس وأريد جواباً، ليقول له عون انا لا اعطي جواباً على الهاتف اذا اردت ان تحضر الى بعبدا لنتناقش بالملاحظات التي سجلتها على التشكيلة، فطلب الحريري الموعد وحضر عند الساعة الرابعة عصراً.

عشرون دقيقة من الكلام بين عون والحريري رفض خلالها الاخير النقاش حول اي من ملاحظات عون، مقترحاً اعطاء الرئيس مهلة يوم اضافي، اي الى اليوم، فكان جواب عون ان كنت لا تريد النقاش في التشكيلة لا داعي ليوم اضافي.

ثم عرض عون على الحريري ملاحظاته على التشكيلة المقترحة طالباً البحث في اجراء بعض التعديلات للعودة إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الفترة الماضية من خلال مسعى الرئيس نبيه بري. إلا ان الحريري لم يكن مستعداً للبحث في اي تعديل من اي نوع كان، مقترحاً على عون أن يأخذ يوماً إضافياً واحداً للقبول بالتشكيلة المقترحة. وعليه سأله عون ما الفائدة من يوم إضافي إذا كان باب البحث مقفلاً. وعند هذا الحد انتهى اللقاء وغادر الحريري معلناً اعتذاره.

وفي الرواية الرسمية للرئاسة الاولى ان عون “شدد على ضرورة الالتزام بالاتفاق الذي تم التوصل إليه سابقاً إلا أن الحريري رفض أي تعديل يتعلق بأي تبديل بالوزارات وبالتوزيع الطائفي لها وبالأسماء المرتبطة بها، أو الاخذ بأي رأي للكتل النيابية لكي تحصل الحكومة على الثقة اللازمة من المجلس النيابي، وأصر على اختياره هو لأسماء الوزراء”.

واعتبرت رئاسة الجمهورية “ان رفض الرئيس المكلف مبدأ الاتفاق مع رئيس الجمهورية وفكرة التشاور معه لإجراء أي تغيير في الاسماء والحقائب يدلّ على أنه اتخذ قراراً مسبقاً بالاعتذار ساعياً إلى إيجاد أسباب لتبرير خطوته وذلك على رغم الاستعداد الذي أبداه رئيس الجمهورية لتسهيل مهمة التأليف إدراكاً منه لدقة المرحلة والتزاماً منه بضرورة الاسراع في تأليف حكومة قادرة على الاصلاح، فضلاً عن الالتزام بما أبلغه رئيس الجمهورية إلى سائر الموفدين الاقليميين والدوليين الذين زاروا لبنان في الايام الماضية والمراسلات التي تلقاها من مسؤولين عرب وأجانب. وعليه، وبعد اعتذار الرئيس المكلف، سيحدد رئيس الجمهورية موعداً للاستشارات النيابية الملزمة بأسرع وقت ممكن”.

وفي رواية الحريري بعد اللقاء قال” التقيت بفخامة الرئيس واجرينا مشاورات في الموضوع الحكومي. خلال الحديث، طلب الرئيس اجراء تعديلات في التشكيلة الحكومية اعتبرتها جوهرية. وناقشنا الأمور التي لها علاقة بالثقة، وتسمية الآخرين، المسيحيين وغيرهم. من الواضح ان الموقف لم يتغير في هذا الموضوع، واننا لن نتمكن من الاتفاق مع فخامة الرئيس. وخلال الحديث معه، سألته اذا كان يحتاج لوقت إضافي للتفكير بالموضوع، فأجاب بأننا لن نستطيع التوافق، لذلك قدمت اعتذاري عن تشكيل الحكومة، والله يعين البلد، وسنتكلم الليلة مطولاً”.

وفي معلومات من مصدر ديبلوماسي تحدث لـ”نداء الوطن” ان “اعتذار الحريري الذي كان محسوماً سلفاً وتبلغت به عواصم القرار الدولية والعربية، سبقته اتصالات ومشاورات اجراها موفدون لا سيما الموفد الفرنسي باتريك دوريل الذي حضر للبحث في مرحلة ما بعد اعتذار الحريري، وهذا الامر كان جزءاً اساسياً في الاجتماع الثلاثي الذي عقد في روما وجمع وزراء خارجية الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية، والذي اعقبه استدعاء السفير السعودي لدى لبنان الى الرياض لابلاغه بالتوجيهات الجديدة ومن ثم زيارة سفيرتي الولايات المتحدة وفرنسا الى الرياض للبحث في المرحلة المقبلة تحت العنوان الانساني ولكن بمضمون سياسي خالص هو الحكومة المقبلة بلا سعد الحريري”.

واوضح المصدر انه “بعد نحو تسعة اشهر من التكليف والدوران في حلقة مفرغة، لم يستطع الحريري الذي استعان بكل اصدقائه الدوليين والاقليميين والعرب من كسر الفيتو السعودي او رفعه لجهة تأييده في رئاسة الحكومة ودعمه سياسياً واقتصادياً، وآخر المحاولات تولاها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي في احدى زياراته الى المملكة كان ملف اعادة فتح الابواب السعودية للحريري هو الابرز في محادثاته ولكن من دون جدوى”.

وكشف المصدر عن ان “القراءة الدولية والعربية للاعتذار هي بأن هذه الخطوة لن تكون ذهاباً الى المجهول، انما فتحت الباب امام خيارات نوعية في رئاسة الحكومة بعضها مجرّب مثل نجيب ميقاتي وبعضها الآخر أُختبر في ملفات حساسة من خلال موقعه الدولي وهو السفير نواف سلام، مع ارجحية للاخير، لاعتبارات ابرزها ان هذه الحكومة المزمع تشكيلها ستكون حكومة اصلاحات وانتخابات، وبالتالي يفترض ان يكون كل اعضائها من رئيسها الى وزارئها من غير المرشحين، كما ان محاولة شيطنة سلام في السابق تحت عناوين تتصل بنظرية المؤامرة لم تنجح، وهناك تأييد له من حلفاء لـ”حزب الله” الذي يعتبر الممانع الابرز له، اذ انه في نقاشات لديبلوماسيين مع التيار الوطني الحر لا سيما رئيسه النائب جبران باسيل ابدى استعداداً لتسمية نواف سلام، خصوصاً وان له تجربة مهمة معه ابان كان باسيل وزيراً للخارجية وسلام سفيراً للبنان لدى الامم المتحدة والامر نفسه ينسحب على رئيس الجمهورية”.

كما كشف المصدر عن ان زيارة السفيرتين الاميركية والفرنسية الى بعبدا ولقائهما رئيس الجمهورية قبل ساعتين من زيارة الحريري، جاءت في سياق التشاور حول المسارات المقبلة كونهما سلمتا عون رسالة خطية مشتركة من وزيري الخارجية الاميركية والفرنسية انطوني بلينكن وجان ايف لودريان أكدا فيها اهتمام بلديهما بالوضع اللبناني وضرورة الاسراع في تشكيل حكومة جديدة تواجه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان. وعبارة حكومة جديدة ليس المقصود بها التشكيلة التي قدمها الحريري انما تعني الاسراع في الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة وتكليف رئيس جديد تشكيل الحكومة ومن ثم تأليف حكومة سريعاً تلتزم تنفيذ برنامج الاصلاحات وتلقي المساعدات واجراء الانتخابات النيابية بعدما بدأ يتناهى الى الخارج عن مسعى لقوى السلطة لتطيير الانتخابات وجعل التمديد للمجلس الحالي امراً واقعاً، لذلك من المرجح ان يدعو عون الى الاستشارات الملزمة بعد عطلة عيد الاضحى المبارك”.

Exit mobile version