ما خطورة متحور دلتا وأين لبنان من تفشيه؟

لم يكد العالم يتنفس الصعداء ويتأمل بقرب اندثار فيروس كورونا، حتى خرج المتحور “دلتا” من بوابة الهند، ناشراً موجة جديدة من الفيروس في الاجواء ومعيداً الى الواجهة العمل بالاجراءات الوقائية المشددة.
فما هي خطورة هذا المتحور وأين لبنان اليوم من تفشيه؟
في السياق، يشير رئيس قسم الأمراض الصدرية والعناية المركّزة في مستشفى القديس جاورجيوس الدكتور جورج جوفيليكيان في حديث لموقع “المرده”، الى ان “خطورة المتحور دلتا تكمن في سرعة انتقاله، فهو ينتشر بنسبة ٢٢٥ % اكثر من الفيروس الاصلي الذي ظهر في ووهان”.
ويضيف “المتحور دلتا انتشر في لبنان، والى ان يثبت العكس كل الإصابات التي ستسجل من الآن وصاعداً في البلاد هي به”.
وعن امكانية إصابة متلقي اللقاح بالمتحور الجديد، يقول: “لم نقل ابداً منذ انتشار فيروس كوورنا، بأن من أخذ اللقاح يصبح بمنأى عن التقاط الفيروس او نقل العدوى الى سواه. لكن الصحيح قوله هو انه بالنسبة للاشخاص الملقحين تصبح درجة الاصابة خفيفة أي لا تستلزم الدخول الى العناية الفائقة ولا تقتل، كما يصبح احتمال نقل الفيروس للآخرين ضئيلاً. وهذا الامر ينطبق على كل متحورات كورونا وليس فقط المتحور دلتا”.
وعما اذا كنا سنتجه الى الاقفال التام كما جرت العادة عند تزايد اعداد الإصابات بكورونا، يرى الدكتور جوفيليكيان ان “الاقفال التام لم ينجح ابداً لان المواطنين دائماً ما يجدون طريقة للتذاكي على النظام ويتحججون لأسباب يقولون انها ضرورية من اجل كسر الاقفال”. ويتابع: “الفيروس ينتقل بشكل اسرع عندما يسود عدم الالتزام بالاجراءات. وبالتالي اذا لم يدرك الناس اين تكمن مصلحتهم ومصلحة احبائهم ولم يلتزموا فإن الامور ستسوء، والاقفال العام لن يؤدي الى النتائج المرجوة. غير ان عدم الاختلاط وارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي والجلوس في اماكن مفتوحة هي العوامل التي تمنع الفيروس من الانتقال. واذا لم يتقيد المواطنون بها سنشهد ارتفاعاً كبيراً في اعداد الاصابات”.
ويختم الدكتور جوفيليكيان كلامه بالقول: “هناك حلان لا ثالث لهما امامنا، الاول هو الالتزام بالتدابير الوقائية الفعالة، والثاني تلقي اللقاح ليصل لاكبر عدد ممكن من الناس على مختلف اعمارهم. فكل شخص يحصل على اللقاح يكون أمّن درجة معينة من الحماية. واشدد على ضرورة الحصول على الجرعتين، فجرعة واحدة تؤمن حماية من المتحور دلتا لا تتعدى ٣٣% لهذا السبب يجب أخذ الجرعتين”.
اذاً، المسؤولية في الوقاية من كورونا فردية هذه المرة، وتقع على عاتق كل مواطن ومدى وعيه وادراكه لا سيما مع امتداد الازمة الاقتصادية لتشمل القطاع الطبي بشكل كامل ما يعني ان قدرة المستشفيات على الاستيعاب ليست كما المرحلة الاولى من الجائحة، فعسى ان يعي اللبنانيون فداحة الوضع الصحي ويتصرفوا بحكمة حتى يجتازوا هذه المرحلة الصعبة بأقل عدد ممكن من الضحايا.

Exit mobile version