أيها المجرمون… مشروع وضع لبنان تحت «الوصاية الدولية» ساقط

} دجمال شهاب المحسن*-البناء

طوال الحرب اللبنانية التي استمرّت أكثر من خمسة عشر عاماً والتي أشعلتها الولايات المتحدة الأميركية وأجهزتها المخابراتية المجرمة خدمةً للكيان الصهيوني الإرهابي المجرم بقيت الإدارات الأميركية المتعاقبة تغطّي نفسها بأنها «تساعد لبنان وتعمل من أجل وحدته أرضاً وشعباً ومؤسسات»… التاريخ يعيد نفسه على شكل مهزلة هذه الأيام حيث تقول مع فرنسا وبعض الكيانات الإقليمية والدولية إنها «تعمل من أجل إنقاذ لبنان»… طبعاً وبكلّ تأكيد فإنها تعمل العكس تماماً في ميادين زعزعة الاستقرار في لبنان ضاربةً الأمن الغذائي للمواطنين اللبنانيين عبر الرفع الجنوني للدولار الأميركي الذي يترافق مع كلّ التداعيات السلبية الأخرى …

هنا أشيرُ الى أنني بحثتُ في الحرب اللبنانية الطويلة التي بدأت عام 1975 وتوقّفتْ في أوائل التسعينيات من القرن الماضي بكلّ أبعادها اللبنانية والإقليمية والدولية في إطار علم الاجتماع السياسي، كما أنني عشتُها وواكبت كلّ ويلاتها ومآسيها ومُحزِناتها، حيث كانت البداية في 13 نيسان عام 1975، ولكن هناك بدايات أخرى متصلة بهذه المحطة التاريخية المؤسفة ومنها اغتيال المناضل الوطني والعربي الكبير معروف سعد في شباط عام 1975، حيث أنّ المخطط الأميركي الصهيوني استغلّ كلّ الثغرات والصراعات والتجاذبات الداخلية اللبنانية الفلسطينية لمصلحته وضدّ قضايانا العادلة، وبالمناسبة هناك وثائق أميركية قرأتُها تؤكد ذلك…

إنّ العودة إلى التاريخ دائماً ليست لفتح الجروح وإنما من أجل الإتّعاظ واكتناز العبَر والدروس المستفادة، وأهم عِبرة هي أن لا نقع في نفس الحفَر التي وقعنا فيها في الماضي.

وكان قائد المقاومة الصادق الأمين سماحة السيد حسن نصرالله قد أكد منذ أيام أنّ السياسة الأميركية هي السبب الأساسي لما يعانيه اللبنانيون والسوريون واليمنيون من حصار وأزمات، وذلك في سياق العقوبات الأميركية الاقتصادية على دول وشعوب محور المقاومة…

وفي إطار التآمر والتنسيق الأميركي الفرنسي السعودي ضدّ مصلحة لبنان وأمنه واستقراره ومقاومته وضدّ محور المقاومة وفي مقدّمته سورية وإيران، وتحت حجّة «مساعدة لبنان» التي تغطي التدخل الأميركي الفرنسي السعودي السافر في الشؤون الداخلية اللبنانية، قامت السفيرتان الأميركية دوروثي شيا والفرنسية آن غريو بزيارة السعودية.

إنّ هذه الحركة الأميركية الفرنسية المتساوقة مع الإشارات السعودية تعمل باتجاهات تخدم المخطط المعادي لوضع «الوصاية الدولية» على لبنان، ومما يُظهر ذلك بوضوح ما صدر عن «لجنة الدفاع والقوات المسلّحة» في البرلمان الفرنسي من تقرير يوصي، في البند رقم 6، بإرسال قوات دولية الى لبنان بشكل طارئ تحت سلطة الأمم المتحدة والبنك الدولي في سبيل تعزيز الأعمال الإنسانية ومساعدة اللبنانيين، ودعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية لحفظ الأمن والاستقرار. كما شدّد التقرير على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية والرئاسية في العام 2022.

لقد عمل المجرمون على الوصول الى ما نحن عليه من تردٍّ سياسي واقتصادي ومالي ومعيشي ويطلقون الأكاذيب وينشرون الإشاعات والأضاليل، ولكن خسئوا فإنّ المقاومين الأبطال الأقوياء والأحرار لهم بالمرصاد، وقولاً واحداً أقول: إنّ مشروع وضع لبنان تحت «الوصاية الدولية» ساقطٌ أيها المجرمون…

 

*إعلامي وباحث في علم الاجتماع السياسي
Exit mobile version