الحدث

جنبلاط بين الاستدارة والتدوير..والاتجاه شرقا

كتب أكرم بزي-الحوار نيوز

ليس غريباً على الزعيم وليد جنبلاط أن يكون أول المبادرين “بالاستدارة”، “فراداره” كان دائماً متحفزاً لالتقاط الإشارات وقراءتها عن بعد، ولعله يكون أول القارئين بخفايا ما يجري من لقاءات على المستوى الدولي والإقليمي.
فهو يعلم تماماً أبعاد الاتفاق الأميركي – الإيراني إذا ما تم توقيعه قريباً، ويعلم أيضاً أبعاد اللقاءات السعودية – السورية وما ستؤول إليه الأمور فيما لو تم الاتفاق بينهما وإعادة المياه إلى مجاريها على الأقل دبلوماسياً بين الدولتين، ناهيك عن التواصل الاماراتي السوري، والعربي – السوري واحتمالات عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية والذي قطع أشواطاً بعيدة.
فاللقاء المتوقع بين رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب التوحيد وئام وهاب، يوم السبت في منزل الاول طلال أرسلان، تحت عنوان ترتيب البيت الدرزي، وإبعاد شبح التوتر بين المكونات الدرزية نفسها وبينها وبين الأفرقاء الآخرين في الجبل ومحيطه، ما هو إلا توطئة لما ستحمله الأيام المقبلة على مستوى المنطقة من تسويات كبيرة على المستوى الدولي والإقليمي.
يدرك وليد بيك أن مآلات الأوضاع في المنطقة ستتغير وستتبدل لصالح المحور المعادي لأميركا وإسرائيل، أي لمحور المقاومة، فهو يعلم أن الاتفاق النووي المزمع توقيعه قريباً بين أميركا وإيران بات ناجزاً وسيوقع في القريب العاجل ما لم يكن هناك مفاجآت… وهي مستبعدة.
ويدرك البيك، أن الولايات المتحدة الأميركية ستتوجه شرقاً لمواجهة الصين وروسيا وستبتعد عن المنطقة شيئا فشيئا، وأن تركتها ستكون محور تسويات بين تركيا وإيران والسعودية وبالتالي لا بد من إعادة ضبط عقارب ساعته وتموضعه في المكان المناسب استعداداً لما تخبئه الأيام من مفاجآت إيجابية كانت أم سلبية.
ولعل التجديد للرئيس السوري بشار الأسد لولاية رابعة، جعله متيقناً من أن الشعب السوري انتصر على المحور المعادي ولم يعد هناك من “أمل” بتغيير النظام… إذن لا بد من توجيه الرسائل الإيجابية والاستعداد للمرحلة المقبلة، ولن أفاجأ إذا ما شاهدت البيك في حارة حريك قريباً وبعدها على بوابة المصنع باتجاه قصر الشعب في سوريا، فلطالما أجاد جنبلاط تدوير الزوايا والمواقف، والاعتذار بالنسبة إليه هو من “ضرورات المرحلة”، أوليس هو القائل من أنه “حالف النظام في سوريا لمدة 26 عاماً” على مضض.
الامثال العربية كثيرة… صباح الخير بالليل، أو مساء الخير فجراً، ليس مهماً طالما أنا بخير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى