الحدث

أي تغيير في ايران ؟!

نبيه لبرجي – الديار

حين يبرر الصقور أحكام الاعدام التي أصدرها ابراهيم رئيسي عام 1988، يلاحظون أن كل الثورات، وحتى لا تتعثر، أو تسقط في منتصف الطريق، أو تتحول الى حرب أهلية، أو يتسلل اليها أحصنة طروادة (وهنا أحصنة أميركا)، لا بد من أن تمر في حقبة دموية لا تلبث أن تنتهي لتمضي الثورة في طريقها…

حدث ذلك للثورة الفرنسية وهي، بالمبادئ التي أرستها، أم الثورات ليس في العالم فقط بل وفي التاريخ. المقصلة التي قطعت رأسي لويس السادس عشر و ماري أنطوانت، قطعت رأسي ميرابو وروبسبيير.

ثم يشيرون الى الثورة البولشفية، وكيف أن جوزف ستالين لاحق ليون تروتسكي، أحد أركان الثورة، وصاحب نظرية «الأممية الرابعة»، الى ضاحية مكسيكو حيث حطمت الفأس جمجمته!

في كوبا أيضاً، وحيث فيديل كاسترو نزل من الجبال ليقضي، بالبنادق، وبالحراب، على نظام الديكتانور، ورجل وكالة الاستخبارات المركزية الجنرال باتيستا.

حتى الانقلابات العسكرية، بالدبابات لا بالقبضات العارية، ومن العراق الى تشيلي والأرجنتين، وصولاً الى اليمن، شهدت مثل تلك الحالات الدموية.

الآن، رئيس متشدد في ايران بعد الرئيس الليبرالي حسن روحاني. ماذا يمكن أن يتغيرهناك، وكيف يمكن تجاوز الأزمة الاقتصادية الهائلة اذا لم تتم العودة الى الاتفاق النووي؟ بالتالي رفع العقوبات التي فاجأت حتى الشيطان…

المحافظون، وعلى الطريق اللبنانية، دأبوا على التنديد بالفلسفة الاقتصادية المعتمدة، دون أن يتقدموا بأي خطة، أو حتى بأي اقتراح، يحد من آلام الناس، كونهم الأكثرية في مجلس الشورى (البرلمان)، والأقرب ايديولوجياً وعاطفياً الى مرشد الجمهورية.

العقوبات التي شملت كل قطاعات الحياة هي السبب. وفي محادثات فيينا، كان عباس عراقجي يفاوض بالقفازات الحديدية لا بالفقازات الحريرية. لا مفاوضات مباشرة مع الجانب الأميركي، ولا بحث في الملف الباليستي، ولا في المسائل الجيوسياسية، مع الاصرار على الضمانات التي هي احدى نقاط الضعف لدى ادارة جو بايدن.

لا نتصور أن ابراهيم رئيسي يمتلك رؤية مختلفة. المشهد الاقتصادي لم يعد يحتمل أكثر. تحذيرات من انفجار اجتماعي في اي لحظة، وهذا ما كان يراهن عليه دونالد ترامب الذي ابدى استعداده لتوقيع اتفاق جديد، وبصيغة دستورية تمنع سقوطه ان في الكونغرس، أو في اي مكان آخر، اذا ما أخذ الايرانيون بشروطه…

الجانب الايراني التقط هذه النقطة بالذات. ما دام الرئيس السابق، الأقل حنكة وتجربة بكثير من الرئيس الحالي، يستطيع تقديم الضمانات، لماذا يرتبك روبرت مالي أمام هذا الطلب، وان كان السبب في تلة الكابيتول حيث بامكان اللوبي اليهودي أن يشق الكتلة الديموقراطية في مجلس الشيوخ، كما في مجلس النواب اذا ما جرت أي محاولة لسن تشريع يحول دون النقض، أو الالغاء، التلقائي للاتفاق.

الأميركيون يقولون انهم في سباق مع الوقت ليوقعوا الاتفاق قبل انتقال السلطة في ايران، وتشكيل حكومة قد تعيد المفاوضات الى الصفر، وربما الى ما دون الصفر، لا سيما انهم يعلمون بوجود أكثر من مركز للقوة في ايران يدعو الى صناعة القنبلة التي تحدث تغييرا كلياً حتى في قواعد (وآليات ) التفاوض.

ثمة من يشكك في هذا الطرح. المثال في كوريا الشمالية التي تمتلك ترسانة نووية هائلة، وقبالة لوس انجلس وسان فرنسيسكو، ومع ذلك فرض عليها الأميركيون الحجر السياسي، والحجر الاقتصادي، ليعيش الكوريون الشماليون داخل الجحيم، دون أن يؤثر في ذلك اللقاء الفولكلوري بين دونالد ترامب وكيم جونغ ـ أون.

الايرانيون الذين يفاوضون بطريقة فذة باتوا يدركون أين هي نقاط الضعف الأميركية في المنطقة (وقد بوشر سحب منظومات باتريوت من دول حليفة). هذا ما يجعلهم متفائلين بأن ادارة بايدن التي تتفادى السقوط في الوحول ( لن تخوض أي حرب في الشرق الأوسط)، عقدت العزم على البحث عن صيغة للعودة الى الاتفاق النووي الضروري لها بقدر ما هو ضروري لايران.

في هذه المسألة، الكلمة الأخيرة لآية الله خامنئي. الباقي (الباقون) تفاصيل…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى