أفغانستان.. موقف طالبان يضع إدارة بايدن في مأزق

بعد يوم من رفض طالبان اقتراح تركيا بإبقاء قواتها في أفغانستان لتأمين مطار كابول، قالت واشنطن إنها ترى ضرورة لوجود مطار عامل وآمن للحفاظ على وجود دبلوماسي دولي بالعاصمة الأفغانية كابول. واقترحت تركيا حراسة وادارة مطار كابول بعد رحيل قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) من افغانستان بحجة دعم البعثات الدبلوماسية، فيما تعهدت الخارجية الامريكية باستمرار الوجود الدبلوماسي الأمريكي في كابول.

 

العالم

قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة ترى ضرورة لوجود مطار “عامل وآمن” للحفاظ على وجود دبلوماسي دولي في العاصمة الأفغانية كابول وذلك في إشارة إلى احتمال اضطرار السفارات إلى الإغلاق بدونه.

جاء ذلك بعد يوم من رفض جماعة طالبان، اقتراح تركيا بإبقاء قواتها لحراسة وإدارة مطار حامد كرزاي الدولي، بعد رحيل باقي القوات الأجنبية التي تقودها الولايات المتحدة تحت مظلة حلف شمال الاطلسي (الناتو).

وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية في رده على موقف طالبان “نؤكد أن وجود مطار عامل وآمن ضروري لأي وجود دبلوماسي دولي وسيفيد المسافرين الأفغان والاقتصاد الأفغاني”.

قال متحدث باسم طالبان الخميس الماضي إنه ينبغي لتركيا سحب قواتها من أفغانستان بموجب اتفاق العام الماضي بشأن سحب القوات الأمريكية، مما يعني فعليا رفض الجماعة مقترحا تركيا لحراسة وإدارة مطار كابول بعد رحيل قوات حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة.

وردا على سؤال عما إذا كانت طالبان ترفض المقترح التركي بإبقاء قوات في كابول لحراسة وإدارة المطار الدولي بعد رحيل القوات الأجنبية الأخرى، قال المتحدث باسم طالبان في الدوحة إنه ينبغي على هذه القوات الرحيل أيضا.

وقال سهيل شاهين المتحدث باسم طالبان بالدوحة “تركيا كانت جزءا من قوات حلف شمال الأطلسي في الأعوام العشرين الماضية ولذلك فإنه ينبغي لها الانسحاب من أفغانستان على أساس الاتفاق الذي وقعناه مع الولايات المتحدة يوم 29 فبراير/ شباط 2020”.

وينص الاتفاق المبرم في فبراير شباط 2020 مع طالبان أثناء فترة إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على خروج كل القوات الأمريكية من أفغانستان بحلول أول مايو/ أيار، لكن الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن قال في أبريل/نيسان إن استكمال الانسحاب سيكون بحلول الذكرى العشرين لهجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001.

ويقول مسؤولون أتراك إنهم قدموا مقترح المطار خلال اجتماع لحلف شمال الأطلسي في مايو/ أيار عندما اتفقت الولايات المتحدة وشركاؤها على خطة لسحب قواتها بحلول 11 سبتمبر/ أيلول، بعد 20 عاما من الحرب على أفغانستان للإطاحة بجماعة طالبان من الحكم.

الإقتراح التركي حول الاستمرار في إدارة مطار كابول، لم يجد معارضة الولايات المتحدة او الناتو حينها، مما دفع وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو الى فرض عدة شروط، منها موافقة الحكومة الافغانية الرسمية واستقدام قوات اضافية لحماية المهمة والدعم السياسي والمالي واللوجستي من قبل حلفائها الغربيين.

وتم استكمال الانسحاب الأمريكي من أفغانستان بنسبة تفوق 50 بالمئة بحسب وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون)، بينما احتفظت تركيا بأكثر من 500 جندي لها في أفغانستان.

ويرى محللون سياسيون أنه إذا لم تخرج القوات التركية من الأرضي الأفغانية فإن طالبان ستتعامل معها كما تتعامل مع سائر القوات الأجنبية الأخرى الموجودة في أفغانستان تحت مظلة الناتو، معتبرين أن القوات الافغانية قادرة على حفظ وحماية مطار كابول ولا حاجة لوجود القوات التركية في أفغانستان لحمايته.

وأغلقت أستراليا سفارتها في افغانستان الشهر الماضي بسبب مخاوف أمنية، في وقت يرى محللون غربيون أنه قد يدفع رفض طالبان فعليا للخطة التركية لتأمين المطار دولا أخرى إلى إغلاق بعثاتها.

وسيضع موقف طالبان إدارة بايدن في مأزق أيضا مع تعهد وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، هذا الأسبوع خلال جلسة في الكونغرس باستمرار الوجود الدبلوماسي الأمريكي في كابول.

وشهدت افغانستان التي تعاني من انعدام الامن والاستقرار منذ الغزو الامريكي للبلاد، تصاعد الهجمات والتفجيرات في مختلف مناطقها في الاونة الاخيرة رغم اتفاق طالبان وامريكا في فبراير 2020 وانطلاق المحادثات بين طالبان والحكومة الافغانية في العاصمة القطرية الدوحة. وأكدت طالبان مرارا أن نتيجة المحادثات مع الحكومة الافغانية تعتمد على انسحاب القوات الأجنبية من البلاد. ويبدو أن قرار طالبان الأخير بالعودة الى محادثات الدوحة يرتبط بظهور بوادر من إخلاء القوات الامريكية بعض قواعدها في افغانستان والانسحاب من هذا البلد الذي مزقته الحرب خلال العقود الماضية.

 

Exit mobile version