الحكومة العتيدة .. أزمة ثقة أم غياب معايير

كتب. حسين عزالدين.

أكثر من سبعة أشهر مضت على تكليف سعد الحريري تشكيل حكومة لبنانية وما زالت المراوحة تتصدر المشهد وسط تقاذف الاتهامات بالتعطيل بين قطبي التأليف ميشال عون وسعد الحريري مرفقة بكم من البيانات والاتهامات المتبادلة التي لم تضل طريقها بين قصر بعبدا وبيت الوسط.

صحيح ان جلسة تلاوة ومناقشة رسالة رئيس الجمهورية في مجلس النواب والرد عليها ارست واقعا تمثل بتثبيت الحريري في مكانه كرئيس مكلف الا ان ما يدور في اروقة الافرقاء النافذين سياسيا مازال يعتبر ان بقاء جبران باسيل عراب التشكيل بالوكالة الرئاسية يعرقل ان لم اقل يطيح بكل آمال المساعي الرامية لإخراج ازمة الحكومة من عنق الزجاجة.
هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن أوساط ميرنا الشالوحي ما زالت ترى في عدم اعطاء السعودية تأشيرة التشكيل لسعد الحريري من شأنه خلط أوراق المشهد وتثبيته في موضع التعطيل رغم نفي بيت الوسط لذلك.
وبين تقاذف الاتهامات برزت تطورات ومواقف ملوحة بقلب الطاولة فيما لو مضى أصحابها في ذلك لتأسيس مشهد جديد يبنى عليه اعادة التمثيل السياسي وادارة اللعبة السياسية من نقطة الصفر. في التلويح بما سماه بعض المراقبين بعملية استئصال الورم الخبيث من عقدة التأليف عبر الاستقالات الملوح بها من قبل كتلة لبنان القوي والتحاقها بعدوى السلوك نفسه من قبل تكتل الجمهورية القوية مضافا إلى ما سبقهما من اعتزال الجلوس تحت قبة البرلمان لعدد من النواب وخاصة المسيحيين إنما يعيد كرة النار المتأججة التي توقدها في المربع الأول في ظل متغيرات دولية عابرة للتسويات والمصالح الدولية بين اقطاب الدول النافذة في المشهد اللبناني من هنا
كشفت مصادر مطلعة أن حركة اتصالات جرت بين رئاسة الجمهورية وقيادة حزب الله، في محاولة متجددة لتحريك المساعي الرامية الى تشكيل الحكومة، وامكان ان يقوم حزب الله بمسعى ما على خط الرئيس المكلف سعد الحريري.ووفق المعلومات فإن رئيس الجمهورية سجل عتبا على الحلفاء لعدم الوقوف الى جانبه كما ينبغي في معركته لتعزيز دور رئاسة الجمهورية ، معتبرا ان الرئيس الحريري يستفيد من هذا الموقف للإصرار على موقفه في تجاهل دور رئيس الجمهورية في تشكيل الحكومة.
في المقابل جدد حزب الله، عبر هذه الاتصالات موقفه بأن الحل بالتوافق بين الرئيسين وانه من غير الوارد لديه اتخاذ أي موقف قد يتسبب بازمة مذهبية في هذه الظروف الدقيقة. ونصح الحزب عون وفريقه بالانفتاح أكثر على المساعي التي يقوم بها الرئيس نبيه بري، لأنها الخيار الوحيد المتاح والقابل للنجاح في هذه المرحلة.
وقد عكس امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله هذا التوجه ليلا في خطابه حيث قال: الرئيس عون باق والرئيس المكلف لن يعتذر. يوجد طريق من اثنين لتشكيل الحكومة إما أن يتوجه الرئيس المكلف إلى الرئيس عون والجلوس ساعات وأياما للاتفاق على تشكيل الحكومة وأما اللجوء الى صديق ثالث للمساعدة وهو الرئيس نبيه بري ولا طريق غير ذلك ومع ذلك يبقى تطور أحداث ما يرتبط بحكومة من عدمها منوط بقدرة اللاعبين على خشبة التشكيل من صناعة حل او اجتزاء حلول اقلها لابعاد لبنان عن تعميق غرقت في قاع أزماته التي بدأت تنوء بثقلها على الواقع الاجتماعي منذرة تداعيات لا تحمد عقباها ما يضع البلد في مهب رياح المعادلات الجديدة ليبقى المواطن وحده يدفع الثمن.

Exit mobile version