حتى لا يتم توظيف إعادة الإعمار في قِطاع غزّة كغِطاءٍ لسرقة الانتِصار وعودة المُفاوضات العبثيّة مُجَدَّدًا والمُتاجرة بدِماء الشّهداء

 

بدأت الحياة تعود ببطء إلى وضعها الطّبيعي في قِطاع غزّة بعد عُدوان إسرائيلي استمرّ حواليّ 11 يومًا أدّى إلى استِشهاد حواليّ 270 شخصًا 66 منهم من الأطفال، ولكنّ هُناك حالة من الخوف والقلق تسود أوساط النّخبة الفِلسطينيّة في الوطن والمنافي عُنوانها الأبرز الخوف من سرقة الانتِصار تحت خديعة إعادة الإعمار، والعودة إلى المُفاوضات العبثيّة مُجدَّدًا، في مُحاولةٍ لكسب الوقت لتفتيت الوحدة الفِلسطينيّة التي تجسّدت على أرضيّة دعم المُقاومة وسِلاحها.

جو بايدن رئيس الإدارة الأمريكيّة الذي اتّصل ببنيامين نِتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، ستّ مرّات أثناء الحرب الأخيرة، وشدّد أكثر من مرّةٍ على حقّ إسرائيل في الدّفاع عن النّفس خرج علينا اليوم بتصريحاتٍ قال فيها إنّه سيعتمد مُساعدة ماليّة كبيرة، بالتّعاون مع الأُسرة الدوليّة لإعادة إعمار قِطاع غزّة لكن دون إعطاء “حماس” في الوقتِ نفسه الفُرصة لإعادة بناء ترسانتها العسكريّة، والعمل على ضرورة إيجاد حل للنّزاع الفِلسطيني الإسرائيلي يشمل إقامة دولة فِلسطينيّة إلى جانب الدولة العبريّة.

هذه النّغمة المُضلّلة، أيّ إعادة الإعمار، نسمعها مُنذ العُدوان الإسرائيلي الأوّل عام 2008 على القِطاع، ولم يحدث مُطلقًا أيّ تطبيق عملي لها على الأرض، وربّما يُفيد التّذكير أنّ الرئيس الأمريكي باراك أوباما أدلى بالتّصريحات نفسها حرفيًّا بعد عُدوان عام 2014 الذي استمرّ 55 يومًا، وجرى تدمير، وإعطاب، أكثر من 86 ألف منزل في القِطاع خِلاله من جرّاء القصف السجّادي الإسرائيلي، دعا حينها أوباما لعقد مُؤتمر دولي في شرم الشيخ اعتمد 5 مِليارات دولار لإعادة الإعمار، ولم يتم صرف دولار واحد منها حتّى كِتابة هذه السّطور.

نَشُم رائحة مُؤامرة بقِيادة أمريكا، وتواطؤ دول عربيّة تستهدف فصائل المُقاومة وسِلاحها في القِطاع،  وانتِفاضة الضفّة والخطّ الأخضر، واستِبعاد هذه الفصائل التي صنعت هذا الانتِصار من أيّ دور في مُخطّط العودة إلى مُفاوضاتٍ تبيع الوهم مُجَدَّدًا للشّعب الفِلسطيني، وتُجهِض الإنجازات الكُبرى التي تحقّقت في الحرب الأخيرة على القِطاع، وأهمّها الوحدتين الجُغرافيّة والديمغرافيّة، وفضح قُدرات القُبب الحديديّة وفعاليّتها الميدانيّة في التّصدّي لصواريخ المُقاومة، وحالة الرّعب التي تسود المُجتمع الإسرائيلي.

أيّ مشروع لإعادة الإعمار يجب أن يَمُر عبر لجنة فِلسطينيّة يكون لفصائل المُقاومة دور رئيسي فيها، والشّيء نفسه يُقال عن العمليّة السياسيّة التّفاوضيّة التي ستَنبثِق من رُكام غزّة، وتضحيات شُهدائها حتّى لا تَجنِي ثِمار النّصر أطراف فاسدة مُتواطِئة مع الاحتِلال ومُخطّطاته.

باختصارٍ شديد نقول “لا” كبيرة لكُلّ مُحاولات سرقة الانتِصار الذي حقّقه الشّعب الفِلسطيني في القِطاع والقدس والضفّة المُحتلّين، وفي المناطق المُحتلّة عام 1948، ولا نُريد مُطلقًا العودة إلى الوراء، إلى المُفاوضات العبثيّة، وتغوّل الاستِيطان، وتهميش القضيّة الفِلسطينيّة مُجَدَّدًا بعد تصدّرها الواجهات العالميّة.

“رأي اليوم”

Exit mobile version