الجسر لـ”أساس”: لتعديل قانون الانتخابات… بدوائر كبرى

 

أحمد الأيوبي -أساس ميديا-

كشف النائب سمير الجسر في حديث إلى “أساس” أنّ “التوجّه الانتخابي لدى تيّار المستقبل هو العودة إلى الدوائر الكبرى  المختلطة، التي تقرّب بين الناس وتُلطّف الخطاب السياسي وتنقّيه من الشوائب الطائفية”.

وفي إقرار بأنّ قانون الانتخابات النيابية الحالي لن يكون محطّ وفاق بالنسبة إلى “تيار المستقبل”، وأنّ العمل سيبدأ لتغييره، يعتبر الجسر أنّ “من لم يملك رادعاً ذاتياً ليبتعد عن الخطاب الطائفي ستقوده مصلحته إلى ذلك”، في حال تمّ اعتماد هذا التوجّه. أي أنّ القانون الذي يعتمد الدوائر الكبرى، سيجبر المرشّحين، وبالتالي الأحزاب واللوائح، على الابتعاد عن الخطاب المذهبي والطائفي، طمعاً في أصوات الناخبين من طوائف ومذاهب أخرى.

ويحذّر الجسر من أنّ  “أيّ محاولة لتمديد ولاية المجلس النيابي ستوقع لبنان تحت الحصار، وستواجَه باستقالة نواب المستقبل من البرلمان”.

أما في السياسة فيقول نائب طرابلس أنّ “رسالة رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب كان هدفها تبرئة نفسه من إشكالية تأخير تأليف الحكومة ليلقي المسؤولية على عاتق  الرئيس المكلّف سعد الحريري. لكنّها تضمّنت إساءة غير مسبوقة في التعامل السياسي” مع الرئيس الحريري، و”كان القصد منها طرح مسألة تعديل دستوري لجهة تقييد رئيس الحكومة بمهلة زمنية. وإذا ما انقضت هذه المهلة من دون التأليف يعتذر الرئيس المكلّف أو يسقط التكليف”.

الجسر يؤكد أنّ “هذا الأمر لا يصحّ إلا إذا كانت يد الرئيس المكلّف مطلقة في التأليف، لأنّه لا يجوز أن تقيّده بشروط الآخرين ثمّ نقول له: انتهت مدّة التأليف”، لافتاً إلى أنّ “الجولة انتهت بتعزيز موقف الرئيس الحريري من خلال الموقف الذي اتّخذه المجلس بمتابعة مهمّات التأليف”.

وفي العودة إلى قانون الانتخاب، يوضح الجسر أنّ “موقف كتلة نواب المستقبل سلبيّ من القانون الحالي، خصوصاً أنّه أدّى إلى ارتفاع منسوب الخطاب الطائفي في البلد بشكل غير مسبوق”.

ولدى سؤاله عن سبب قبول تيار المستقبل بهذا القانون، أرجع الجسر السبب إلى أنّ “التوجّه العامّ في البلد كان يتّجه نحو إقراره، فمعظم القوى السياسية المسيحية كانت متمسّكة به، وكذلك القوى السياسية الشيعية… والتمديد مرّتين للمجلس النيابي، بما حصيلته مدّة ولاية كاملة، إنّما كان بسبب عدم التوصل إلى بلورة قانون انتخابي جديد”.

وتابع الجسر: “القانون الحالي كثير العلل، لكنّ علّته القاتلة إذكاء المشاعر الطائفية من خلال الخطاب الطائفي. ونرى أنّ مصلحة الوطن هي في الدوائر الكبرى المختلطة التي من شأنها أن تُهذّب الخطاب السياسي وتنقّيه من النفَس الطائفي”، معتبراً أنّ “حسابات تيار المستقبل لم تكن خاطئة، لكنّ إدارتنا للعمليات الانتخابية هي التي شابها الخطأ”.

وأكّد الجسر أنّ “القانون غير عادل، فهناك فائز بأربعين ألف صوت وآخر بألف صوت، وهذا ليس ناتجاً فقط عن حجم الدوائر، بل هو ناتج عمّا سُمِّي الحاصل الانتخابي في القائمة الواحدة.

وإذ لفت الجسر إلى أنّ تيار المستقبل لم يُبلور بعد مشروع قانونٍ للانتخاب، أكّد أنّ “التوجّه الانتخابي لدى تيار المستقبل هو العودة إلى الدوائر الكبرى، كما جرى عليه التوافق في اتفاق اتفاق الطائف. دوائر كبرى مختلطة تقرّب بين الناس وتُلطّف الخطاب السياسي وتنقّيه من الشوائب الطائفية. فلو أخذنا مثلاً محافظة الشمال الحالية أو القديمة، التي هي خليط من كلّ الطوائف والمذاهب، فإنّ هذه الدائرة باتّساعها الجغرافي وبمكوّناتها الطائفية المتعدّدة ستغيّر من الخطاب السياسي”، معتبراً أنّ “مَنْ لم يملك رادعاً من نفسه للابتعاد عن الخطاب الطائفي، ستقوده مصلحته إلى ذلك حتماً، ولا مانع إطلاقاً من اعتماد النسبية في هذه الدوائر بعيداً من الصوت التفضيليّ”.

لا يرى الجسر تراجعاً في شعبيّة تيار المستقبل، “وإن كان مناخ الثورة في 17 تشرين 2019 قد أوحى بذلك. موجة الاحتجاجات هذه عارمة ومحقّة، لكن حتماً لسنا المسؤولين عمّا أغضب الناس، ولا يسمح الوقت الآن بالتفصيل”، و”أداء الرئيس الحريري زمن الثورة، وتنحّيه عن الحكم، احتراماً لغضب الناس وتأييداً لمطالبهم، قد جَنَّبَه معظم موجات الغضب التي وقعت على الآخرين. وقد نبّه تأليف حكومة حسّان دياب، بالطريقة وبالمضمون وبالاحتضان السياسي لها، الكثيرين مِن الذين انتفضوا إلى ما آلت إليه الأمور، وإلى ما قد تقود إليه موجات الغضب غير المحسوبة.. وأعطت مواقف الحريري بعد التكليف، وتمسّكه المبدئي بحكومة المهمة للإنقاذ وللإصلاح، الحريري نفسه وتيار المستقبل زخماً جديداً”.

ماذا عن تراجع حضور تيار المستقبل في النقابات: “لا يعكس الحالة الشعبية. لا أقلّل من دور النقابات، ولا سيّما نقابات المهن الحرّة، فهي الساحة الطبيعية لتيّار المستقبل، وهي مجالنا الحيوي بين القيادات المهنيّة المتنوّرة… لكن أعترف بوجود أخطاء في إدارة الانتخابات النقابية، وفي التعاطي مع النقابات وأهلها. وعلى قيادة التيّار أن تراجع حساباتها، وظنّي أنّها تفعل”.

لكنّه لا يراهن على تغيير قانون الانتخابات لاستعادة الشعبيّة: “تنمية الشعبية تكون بتحديد رؤية واضحة تراعي تطلّعات الشعب وتعمل على الإصلاح وإنقاذ البلد، وبالتواصل الدائم مع الناس، وبالصدق معهم في القول والعمل”.

وإذ ينفي الجسر علمه “بأيّ طرح للتمديد للرئيس عون”، يعتبر أنّه “ليس مِن ظروف مناسبة لتأجيل الانتخابات، ما يعني بطريقة غير مباشرة تمديد ولاية المجلس”. ولا يعتقد أنّ “أيّاً من القوى السياسية الأساسية تسعى إلى ذلك. وإذا ما طُرِح هذا الأمر فكُنْ على ثقة أنّ كتلة نواب المستقبل ستستقيل ولن تقبل بأيّ تمديد”.

ويختم الجسر بالتحذير من أنّ “تأجيل الانتخابات أو تمديد مدّة ولاية المجلس سيغرق لبنان في الفوضى، وسيُقابَل بحصار من الدول الغربية الداعمة للبنان”.

 

Exit mobile version